قال خطباء الجمعة ان الرضا بقضاء الله وقدره لا ينافي طموح العبد وسعيه لتحقيق ما هو افضل له في معيشته وحياته، فالعبد مأمور بالاستسلام لامر الله تعالى وقسمه، بحيث لا يرضى ويقنع ولا يجزع ولا يسخط، ومع ذلك فعليه ان يأخذ بالاسباب والاعمال الصالحة التي من شأنها ان تجعله يعيش حياة كريمة في الدنيا، ويفوز برضوان الله تعالى في الاخرة.

وأكدوا في خطبة امس التي جاءت تحت عنوان "الرِّضَا" انه قد تنزل بالانسان مصيبة او تحل به بلية كموت ولد او فقد حبيب فيبكي، وهذا لا ينافي الرضا ما دام قلبه بعيدا عن السخط والجزع، فقد بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات ولده ابراهيم، وأخبر ان القلب يحزن والعين تدمع ولا تقول الا ما يرضي الله تعالى.

واضاف الخطباء ان الرضا شعبة من شعب الايمان، وهو سكون القلب بما قضاه وقدره الواحد الديان لأنه اختار لعبده الافضل والانفع فيرضى به ويقنع ويزول من النفس الجزع، واشار الخطباء الى انه اذا تحقق الرضا عند العبد استوت عنده النعمة والبلية، لأنه يشاهد حسن اختيار الله له وترك سؤال الناس والتعفف عما في ايديهم والتعلق بما عند الله تعالى، فعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم " مَنْ يَتَقَبَّلُ لِي بِوَاحِدَةٍ وَأَتَقَبَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ" قلت: أنا : قال " لاَ تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئاً " قال: فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيأخذه.

وأوضح الخطباء ان من معاني الرضا أن يقنع العبد بحاله، فقد قال صلى الله عليه وسلم " ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ" وقدم سعد بن أبي وقاص إلى مكة وكان كف بصره وجاءه الناس يهرعون إليه كل واحد يسأله أن يدعو له فيدعو لهذا ولهذا وكان مجاب الدعوة، فقال له عبد الله بن السائب" يا عم أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك فرد الله عليك بصرك، فتبسم وقال " يا بني قضاء الله سبحانه عندي أحسن من بصري".