نظم " مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية " محاضرة تحت عنوان " الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية " قدمها ألفارو دي فاسكونسيلوس مدير " معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية " الفرنسي. شارك في المحاضرة التي عقدت مساء الأول من أمس في " قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان " في المركز عدد كبير من المثقفين والمتخصصين والإعلاميين.وناقشت المحاضرة موقف الاتحاد الأوروبي من القضية الفلسطينية ودوره على المستوى الشعبي والرسمي لمساعدة الشعب الفلسطيني والاعتراف بدولة فلسطينية داخل حدود عام 1967.
ووجه مدير «معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية» خلال المحاضرة الشكر والتقدير للدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على استضافة المركز للمحاضرة لتوضيح الموقف الأوروبي من القضية الفلسطينية .. مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي سعى منذ «إعلان البندقية» عام 1980 إلى إيجاد حل للقضية الفلسطينية ووضع حد للإحتلال الإسرائيلي ووقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية من خلال قيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية جنبا إلى جنب على أساس حدود عام 1967.
اعتراف بفكرة الدولة
وأضاف أن الرأي العام الأوروبي يؤيد بقوة منذ ثلاثين عاما فكرة الاعتراف بدولة فلسطينية تقوم على تلك الحدود فضلا عن رغبته في دعم الشعب الفلسطيني سياسيا واقتصاديا وإنسانيا.. مشيرا إلى أن بروز حركة " حماس " لاعبا رئيسيا في فلسطين أوجد صعوبات أمام أوروبا في فهم الإسلام السياسي. وأشار فاسكونسيلوس إلى أن الكثير من استطلاعات الرأي في أوروبا حول التهديد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط..أظهرت أن عدم التوصل إلى سلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو الخطر والتهديد الأكبر في المنطقة.
وأوضح فاسكونسيلوس أن الانتفاضات الشعبية التي وقعت في كل من تونس ومصر تشجع على فهم أفضل للحركات الإسلامية السياسية من ناحية وتوضح أن طموحات العرب ومطالبهم لا تختلف عن طموحات الأوروبيين ومطالبهم من ناحية أخرى ما أحدث تغيرا في المواقف الأوروبية الرسمية الآن لتكون في مصلحة القضية الفلسطينية .. متوقعا أن تجبر المصالحة الفلسطينية القادة الأوروبيين على اتخاذ مواقف أقرب ما تكون إلى مواقف المواطنين الأوروبيين.
ولفت المحاضر إلى أن هذا التطور الإيجابي في الموقف الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية تأثر بعوامل إيجابية عديدة أهمها نجاح " نموذج تركيا الإسلامي العلماني " وتغيير السياسة في كل من مصر وتونس وتحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركتي " فتح " و" حماس " وتصريحات أوباما عن ضرورة قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967.
وأوضح أن هذا التطور سهل تغيير الإدارة الأميركية ووصول الرئيس الأميركي باراك أوباما ذي الفكر المعتدل إلى البيت الأبيض فضلا عن خطابه الشهير في القاهرة الذي أقر فيه أن هناك قضية فلسطينية بالفعل.
دعم الحركة المدنية
وقال فاسكونسيلوس إن أوروبا ترتكز في سياستها الجديدة تجاه فلسطين على دعم الحركات المدنية الفلسطينية السلمية وعملية المصالحة والعلاقة بين الحقوق الأساسية للفلسطينيين وحل الدولتين والانتخابات الفلسطينية المقبلة وإشراك تركيا وجميع الدول العربية وخاصة دول الجوار في البحث عن حل يشمل الاعتراف بدولة فلسطينية معلنة من جانب واحد.
وفي رده على سؤال حول إمكانية فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية أو سياسية على إسرائيل لإجبارها على تقديم تنازلات للفلسطينيين أوضح فاسكونسيلوس أن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه فرض عقوبات على إسرائيل للضغط عليها لإجراء تسوية مع الفلسطينيين إنما يمكن لأوروبا أن تضغط عليها من خلال تقديم الدعم السياسي والاقتصادي والمادي للفلسطينيين.
مساعدات مالية
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي قدم مساعدات مالية للفلسطينيين بلغت ثلاثة مليارات و«300» مليون يورو ما بين الأعوام 2000 و2009 لدفع رواتب السلطة الفلسطينية والموظفين الحكوميين وتقديم الدعم لقطاعات التعليم والشرطة والكهرباء وبرامج التدريب المختلفة بالإضافة إلى مساعدة اللاجئين الفلسطينيين عن طريق الأمم المتحدة. وأكد فاسكونسيلوس أن فلسطين يمكن أن تحصل على اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل لإعلان دولة من جانب واحد إذا تكاتفت أوروبا بقوة مع المطالب الفلسطينية وضغطت على الولايات المتحدة للاعتراف بها.. مبينا أن نتنياهو لن يرضخ بسهولة لفكرة إنشاء دولة فلسطينية على حدود عام 1967.
وتساءل عن مدى جدوى عمل مبادرة سلام " أوروبية ـــ عربية " وهل يمكن أن تكون هذه المبادرة قوية في ظل إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما تأييده قيام دولة فلسطينية.