يواجه العنصر النسائي في الغالب صعوبات كثيرة في حال تعطل المركبة ما يضطرها للاستعانة بأحد الجمهور وخاصة الرجال مما قد يعرضها لعملية التحرش من قبل بعض ضعاف النفوس، وقد أوضح رصد جمعية النهضة النسائية بدبي لواقع المرأة الإماراتية، الفجوة الكبيرة في المعلومات الخاصة بنظم إصلاح أعطال السيارات في الطرق، وهذا ما شجعها على طرح مبادرة القيادة والثقافة المرورية النسائية تحت شعار "قيادتي عنوان ثقافتي"، بهدف إكساب المرأة مهارات ميكانيكية أساسية في قيادة السيارة خلال المواقف الطارئة، وثقافة مرورية صحيحة، وآلية سليمة في تبليغ الموقف الطارئ للجهات المختصة، ومن منطلق الحس الوطني والانتماء الأصيل أبدت القيادة العامة لشرطة دبي وقناة سما دبي وهيئة الطرق والمواصلات بالإضافة إلى معهد الإمارات لتعليم قيادة السيارات، التعاون المطلق في تنفيذ هذه المبادرة، بعد أن عقدت سويا اجتماعات تبلورت فيها الفكرة لديها وتم فيها تحديد مهام كل جهة مشاركة وفق اختصاصاتها.

وقالت الدكتورة فاطمة الفلاسي المدير العام لجمعية النهضة النسائية بدبي، رئيسة المبادرة: يقام هذا الحدث برعاية كريمة من حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، كما ينطلق من قناعة الشيخة أمينة بنت حميد الطاير رئيسة الجمعية بقيمة هذه المبادرة في حماية المرأة على الطرق، وتأتي مبادرتنا هذه لترسيخ الثقافة المرورية لأعطال السيارات في أذهان القطاعات النسائية منسجمة تماما مع التوجيهات المحلية والاستراتيجيات التي تتبناها الدولة، ونحن نقدر تعاون الجهات المشاركة وجهودها التي كشفت عن دورها الجليل في التنمية الاجتماعية.

تقدير المبادرة

وبإيجاز مبسط قدمت المهندسة ميثاء بن عدي المدير التنفيذي لمؤسسة المرور والطرق في هيئة الطرق والمواصلات في بداية حديثها شكرا كبيرا لحرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، لدعم سموها ورعايتها الدائمة لجميع المبادرات المجتمعية التي تخدم قضايا السلامة المرورية في الإمارة، ولجمعية النهضة النسائية بدبي التي كان لها الفضل في إطلاق المبادرة، وقالت بن عدي: إننا في هيئة الطرق والمواصلات نقدر عاليا هذه المبادرة، ونشعر بالتفاؤل تجاه مستقبل العمل التوعوي في هذه الإمارة، ومبعث هذا التفاؤل أن دعواتنا المستمرة بضرورة خلق شراكة فعالة وحقيقية بين المؤسسات الحكومية المعنية بالتوعية المرورية وبين منظمات المجتمع المدني، قد أثمرت.

ونعتقد أن أي إنجازات مستقبلية على مستوى ترسيخ الوعي المروري ستكون مرهونة بقدرة هذه الشراكة على التطور والاستمرار، وابتكار المبادرات والفعاليات الجديدة والمؤثرة.

وأضافت: إن المؤشرات والبيانات التي لدينا تبعث الاطمئنان وتؤكد أن خططنا التي يتم التنسيق لها مع شركائنا الاستراتيجيين في مجال القيادة والثقافة المرورية تسير في الطريق الصحيح، فخلال السنوات الثلاث الماضية شهدت معدلات الحوادث المرورية والوفيات الناتجة عنها انخفاضا ملحوظا من 294 حالة وفاة في العام 2008 إلى 225 في العام 2009 و154 في العام 2010 بما يعادل نسبة انخفاض 54% بين عامي 2008 و2010.

هذا التقدم المهم في مستوى الحفاظ على أرواح الناس قفز بإمارات دبي خطوات كبيرة في مجال السلامة المرورية، ومضت بن عدي قائلة: كان معدل الوفيات 21.9 لكل مائة ألف من السكان في العام 2006 عندما بدأنا العمل في هيئة الطرق والمواصلات قبل خمس سنوات، ولكن في العام 2010 تقلص هذا الرقم إلى معدل 8 لكل مائة ألف من السكان بحسب الإحصائيات.

وقبل الإشارة إلى بعض مبادرات الهيئة في مجال السلامة المرورية، أكدت بن عدي على دور الشراكات الاستراتيجية التي تلعبها الجهات الحكومية المعنية بالتوعية المرورية بشكل عام وهيئة الطرق والمواصلات وشرطة دبي على وجه الخصوص، وقالت: إلى جانب ارتفاع الوعي لدى المؤسسات والشركات الخاصة مثل معاهد تعليم قيادة السيارات، والجمعيات الأهلية، وشركات السيارات والإطارات، التي تربطنا بها علاقة شراكة مستمرة، وهو في تطور لا يتوقف عند حدود الفعاليات التقليدية وإنما المبادرة والابتكار والإدراك المسؤول من قبل هذه الجهات بمسؤوليتها الاجتماعية والتثقيفية تجاه الجمهور. وأضافت: ننظر في هيئة الطرق والمواصلات إلى مسألة السلامة المرورية باهتمام بالغ وتعمل فرقنا التفتيشية والمتخصصون في مجال السلامة المرورية على مدار الساعة على تطوير وتحسين مستويات الأمان على الطرق بشكل مستمر، وخلال آخر ثلاث سنوات نفذت الهيئة مبادرات شملت معالجة 30 نقطة سوداء، وتوفير معابر آمنة للمشاة في أكثر من 15 شارعا بالإضافة إلى توفير 14 نفقا و18 جسرا و5 جسور زجاجية فضلا عن جسور المشاة المرتبطة بمحطات المترو إلى جانب توفير متطلبات السلامة حول 247 مدرسة في 56 منطقة بدبي.

العمل على مساري السلامة والتوعية المرورية هو الخيار الصحيح والمناسب لتعزيز السلامة المرورية، وهما في الوقت نفسه الضامن الحقيقي لتعزيز الثقافة المرورية عند الجميع، وعلى مستوى البرامج التوعوية، تنفذ مؤسسة المرور والطرق على مدار العام 6 برامج توعوية موجهة إلى 6 فئات هي: السائقون، ومستخدمو الطريق، وطلاب المدارس والجامعات، والأمهات وموظفو الدوائر الحكومية بالإضافة إلى العمال، وإلى جانب هذه البرامج هناك حملات أيضا، وفي عام 2010 تمكنا من تنفيذ 11 حملة مصحوبة بإصدارات توعوية مرتبطة بفكرة البرنامج أو موضوع الحملة، وفي العام الماضي وصل عدد النسخ المطبوعة من نشرات وكتيبات مختلفة إلى 45 ألف نسخة.

وقد حرصت بن عدي في كلمتها على التركيز على مسألة السلامة والتوعية المرورية في إطارها العام بدون تخصيص فئة المستهدفين المرأة أو الرجل، وقالت: نحن نتعامل مع مستخدمي الطرق على حد سواء ولكن بما أننا اليوم متواجدون في جمعية النهضة النسائية فإنني أود كشف الستار عن أرقام وإحصائيات مهمة للغاية، ومنها: تمثل السائقات الحاصلات على رخص قيادة من دبي 18% من إجمالي الحاصلين على رخص القيادة، لكن الأنباء السارة تشير إلى أن نسب ارتكاب النساء للحوادث في 2010 لم تتجاوز 8.2% مقارنة بالسائقين الرجال، وتقل هذه النسبة إلى 5% عند مقارنة حالات الوفاة التي تسببت بها سائقات مع نسبة الوفيات التي تسبب بها الرجال.

رعاية وتشجيع

ومن جانبه دعا عادل التميمي علي مدير الموارد البشرية بمعهد الإمارات لتعليم قيادة السيارات، كافة فئات المجتمع المدني من جمعيات خيرية ومؤسسات اجتماعية إلى التفاعل مع برامج وقضايا التوعية والتثقيف المروري في دبي، وقال: إن معهد الإمارات لتعليم قيادة السيارات من المعاهد الرائدة في الدولة وقد عرف منذ تأسيسه عام 1991م كأول معهد متخصص في هذا المجال التقني الهام واعتمد نهجا علميا حديثا يواكب تطلعات القيادة الرشيدة بأن تصبح دولتنا في مصاف الدول التي يحتذى بها في شتى المجالات ومنها هذا المجال الحيوي الهام الذي يحفظ الثروة البشرية.

وانطلاقا من مبدأ المشاركة المجتمعية الواجبة على جميع المؤسسات والشركات العاملة بالإمارات والتي بدورها تقدم أرقى وأفضل الخدمات، قال التميمي: نؤمن بأن رسالة المعهد لا تتوقف عند حدود تقديم أفضل الخدمات للحصول على رخصة القيادة، ونحن نشكر جمعية النهضة النسائية على دعوتنا للمشاركة في إطلاق مشروع القيادة والثقافة المرورية لدى القطاعات النسائية "قيادتي عنوان ثقافتي".

وبسؤال التميمي عن الدور والجهود التي سيبذلها المعهد لإنجاح المبادرة، قال: سيقوم المعهد بإرسال فريق متكامل ومتخصص في السلامة المرورية لدعم المبادرة، ولنشر التوعية والثقافة المرورية، وللمشاركة الميدانية والزيارات المقررة للفئة المستهدفة بحسب الجدول المعد من قبل الجمعية، حيث سنقدم تجارب واقعية للحوادث المرورية وكذلك الأجهزة التي تشرح أهمية القيادة الوقائية والقيادة الآمنة ولمعرفة أجزاء السيارة الفنية والميكانيكية والتي ستكون بمثابة تجربة فريدة من نوعها.

توعية

وعن دور الإعلام المرئي في تعزيز السلامة المرورية، قال حسين المناعي ممثل قناة سما دبي: نواكب الأنشطة والفعاليات المجتمعية باهتمام بالغ، ونحرص دائما على دعمها لإفادة أفراد المجتمع ونشر التوعية، وتعد هذه المبادرة خطوة هامة تساهم في تزويد القطاعات النسائية بالمهارات الفنية المتكاملة والخاصة بتقنيات قيادة السيارة والإلمام بأساسيات القدرات الميكانيكية في حالة أعطال السيارات.

أما اللواء المهندس محمد سيف الزفين مدير إدارة المرور بشرطة دبي، فأبدى إعجابه الكبير بالمبادرة لأنها ستحد من الكوارث المرورية ومفاجآت الطرق باعتبارها منظومة متكاملة من الثقافة المرورية، وقال: ستتصدى المبادرة للمشاكل المرورية بمهارات وثوابت إيجابية خاصة وأنها تستقطب المؤسسات الحكومية وغيرها المعنية بالطرح، ونحن نتطلع إلى تفعيل هذه المبادرة على أرض الواقع، كما نأمل استثمارها والاستفادة منها من خلال برامج ومحاضرات المبادرة باعتبارها انطلاقة واعدة تعزز قيما سامية.

أخطاء تميز النساء

ومن جهة اخرى رصد المتخصصون في التوعية المرورية بالهيئة بعض العوامل التي تجعل المرأة تتسبب في ارتكاب الأخطاء المرورية وبالتالي وقوع الحوادث والوفيات، ومن أهم تلك العوامل التحدث بالهاتف أو متابعة الرسائل الهاتفية أثناء القيادة، وشرود الذهن، أو الانشغال بغير القيادة بأشياء أخرى مثل مراقبة الأطفال والالتفات لهم في المقعد الخلفي، وتردد المرأة في اتخاذ القرار المناسب عند التقاطعات والدوارات والأخطاء التي ترتكبها المرأة عن الرجوع بالمركبة إلى الخلف، والقيادة بتهور أحيانا من قبل الفتيات الحديثات العهد بالقيادة إذا ما شعرن بالتوتر.

ولكن المهندسة ميثاء بن عدي المدير التنفيذي لمؤسسة المرور والطرق في هيئة الطرق والمواصلات، أكدت أن الأسباب السابقة ليست حكرا على المرأة ولكنها تميزها أكثر من الرجل، وأوضحت أن الهيئة قامت بتصميم العديد من البرامج الخاصة بالأمهات ومنها برنامج "سلامة الطفل" الذي يتم تنفيذه في مستشفى دبي ومستشفى الوصل، ويمنح المستهدفات عضويات في برنامج عائلي توعوي يحصلن من خلاله على كتيبات توعوية وفرص للفوز بمقاعد للطفل في المركبة، وقد وصل عدد العضوات في البرنامج إلى ما يزيد عن 600 عضوة منذ إطلاقه قبل عامين، كما تم توزيع ما يزيد عن 20 مقعدا مجانيا للأطفال في المركبة. متطلبات القيادة الآمنة

 

يجب عدم شرب المشروبات، ويفضل وقف المركبة على جانب الطريق ريثما تنتهين من الشرب ومن ثم مواصلة السير.

تجنبي تعليق بعض الأشياء في المرآة الوسطى لمركبتك.

تأكدي من قيامك بتعبئة البنزين كل يوم عند عودتك إلى المنزل في المساء.

وضع بعض الأدوات خلف كرسي السائق أمر في غاية الخطورة، لأن وقوعها قد يؤدي إلى فقدان السائق للتركيز على الطريق.

عدم وضع أي شيء أمام مقود المركبة حتى لا يؤدي إلى حجب الرؤية كليا أو جزئيا.

عند ظهور ضوء في نظام الوسائد الهوائية، فذلك يدل على خلل في الوسادة.

تكريم

كرم اللواء المهندس الخبير محمد سيف الزفين، مدير الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي، بحضور الرائد عيسى احمد سالم، مدير إدارة الشؤون الإدارية، العريف أول محسن محمد غرامة من إدارة المناوبة العامة، وذلك لخدمته المخلصة لأكثر من 30 عاما في القوة، كما كرم الشرطي أول مي ميخائيل جاد، من مرتب إدارة متابعة المخالفات، وذلك لتميزها ودورها في تحسين مستوى الخدمات المقدمة لأفراد الجمهور.

وأشاد الزفين، بالجهود التي بذلها الموظفون في تقديم أفضل الخدمات الأمنية التي تنمي روح التعاون وتمد جسور الثقة بين الإدارة العامة للمرور وأفراد الجمهور والشراكة مع المؤسسات العامة والخاصة، مؤكداً أن جهود الموظفين المخلصة ساهمت في الحفاظ على السمعة الطيبة للإدارة العامة للمرور، مطالبا إياهم بأن يستمروا في العطاء الذي اعتادوا عليه، وأن يظلوا مثلا أعلى لزملائهم وأن يحافظوا على الإنجازات والمكتسبات التي تحققت، وتقديم خدمات متميزة لأفراد الجمهور والتطوير المستمر للقدرات والمهارات.

إحصائىات

تتسبب السائقات بنسبة ما بين (15-516%) من الحوادث المرورية سنويا، حيث سجل العام 2010 (8) حالات وفاة، و(220) إصابة كان سببها الحوادث المرورية التي ارتكبتها السائقات من إجمالي الحوادث التي بلغ عددها (1391) حادثا مروريا في دبي.