أكدت الإمارات دعمها لتطلعات شعوب المنطقة إلى حياة أفضل ومستقبل مشرق في المنطقة العربية، وبذل الجهد للمساعدة على تجنيب المنطقة النزيف غير المبرر في الأرواح والدماء والمقدرات الاقتصادية والبشرية.

 

جاء ذلك في كلمة ألقاها الدكتور سعيد محمد الشامسي مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية أمام المؤتمر الوزاري السادس عشر لحركة عدم الانحياز المنعقد في جزيرة بالي في إندونيسيا، والذي يصادف الذكرى الخمسين لتأسيس حركة عدم الانحياز، حيث انعقد المؤتمر الأول للحركة عام 1961 في مدينة باندونج.

 

وقال الشامسي في كلمته إن الوقت حان لنرى دولة فلسطين تأخذ مقعدها الطبيعي في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وواجب دول حركة عدم الانحياز هو دعم تحقيق هذا الهدف.

 

وأكد الدكتور سعيد الشامسي اهمية ان تركز حركة عدم الانحياز على المستقبل، وأن تكون جزءا فعالا فيه بالعمل على تجاوز آثار الأزمة الاقتصادية وتجنب حدوث أزمات أخرى، وتحقيق التنمية المستدامة، وتوفير الإرادة السياسية لحل النزاعات الدولية والإقليمية وبناء السلام.

 

كلمة الدولة أمام مؤتمر حركة عدم الانحياز

 

«يسرني أن أتقدم لكم باسم وفد الإمارات العربية المتحدة ببالغ الشكر والتقدير على جهودكم الطيبة في إدارة أعمال هذا المؤتمر المهم، كما أتقدم بالشكر الجزيل لحكومة وشعب جمهورية إندونيسيا على حسن الضيافة والتنظيم المتميز لهذه المناسبة، فمن باندونج في إندونيسيا انطلق المؤتمر الأول لحركة عدم الانحياز، وها نحن في بالي في إندونيسيا نجتمع اليوم لنحتفل بالذكرى الخمسين لتلك الانطلاقة.

 

السيد الرئيس.. نضم صوتنا إلى الخطاب الذي ألقته الأرجنتين بالنيابة عن مجموعة السبعة والسبعين والصين، كما يسرنا أن نرحب بكل من فيجي واذربيجان لانضمامهما للحركة، آملين أن يسهم انضمامهما في تعزيز حركة عدم الانحياز.

 

السيد الرئيس.. من عام 1961 حتى عام 2011 هذا جرت مياه كثيرة تحت الجسر تبدل خلالها المشهد الدولي وكثير من المشاهد الإقليمية وتغيرت الأجندة العالمية، واستجدت كتل وتجمعات ومنظمات دولية وإقليمية. غابت الاستقطابات القديمة، وتقدمت إلى الأمام قضايا دولية جديدة، فعلينا أن نركز أنظارنا على المستقبل، ونكون جزءا فعالا فيه.

 

السيد الرئيس.. نحن نتطلع إلى أن تكون حركتنا قادرة على إعادة ترتيب أولوياتها والتركيز على أجندة تنسجم وروح العصر وتواكب التحولات التي يشهدها العالم، بما يدفع روح العمل من أجل المستقبل من خلال العمل على تجاوز آثار الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية والمشاركة الفعالة في إعادة بناء الحوكمة الدولية لإصلاح النظام المالي والاقتصادي لتجنب أزمات أخرى وتعزيز إمكانية تحقيق التنمية المستدامة وتوفير الإرادة السياسية لحل النزاعات الدولية والإقليمية وبناء السلام وصون الأمن وتوفير الاستقرار والانتصار في معركة التغيرات المناخية ومساعدة البلدان الأضعف على مواجهة الآثار السلبية لتغير المناخ والكوارث الطبيعية والقضاء على الإرهاب الدولي وعلى مكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، .

 

وإعلاء شأن التمتع بحقوق الإنسان، وتمكين المرأة وحماية الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع والقضاء على الفقر والحاجة والأمراض الفتاكة والتقدم في مسائل نزع السلاح وعدم الانتشار النووي وتخليص العالم من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل وبناء مستقبل آمن من الكوارث النووية.

 

التغيير والإصلاح

إن التغيير والإصلاح والتقدم إلى الأمام سنة من سنن الحياة، وما نشهده اليوم في العالم العربي من حراك هائل وغير مسبوق في الشرق الأوسط هو من طبيعة الأشياء. وإننا إذ ندعم تطلعات شعوب المنطقة إلى حياة أفضل ومستقبل مشرق في المنطقة العربية.

 

فإننا نبذل الجهد للمساعدة على تجنيب المنطقة النزيف غير المبرر في الأرواح والدماء والمقدرات الاقتصادية والبشرية. إننا نعمل على المساعدة في ضمان الاستقرار مع التغيير. ضمان الانتقال إلى مستقبل آمن وتجنب الوقوع في الفوضى والضياع الذي قد يؤدي إلى التدمير.

 

السيد الرئيس.. ونحن إذ نواكب هذه التحولات التاريخية في منطقة الشرق الأوسط، فإن القضية الفلسطينية تحوز على اهتمامنا ومتابعتنا، وهي كذلك أيضا لحركة عدم الانحياز. إن حكومة بلادي تهنئ الشعب الفلسطيني وقياداته على إنجاز اتفاق المصالحة بين فتح وحماس، .

 

وتأمل أن يشكل بداية لوحدة وطنية فلسطينية صلبة تعمل على تحقيق الأهداف المشروعة للشعب الفلسطيني. إننا نعتقد بأن الوقت قد حان لكي نرى دولة فلسطين تأخذ مقعدها الطبيعي في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة 66 القادمة، .

 

ونعتقد بأنه من واجب الدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز العمل على تحقيق هذا الهدف. إن السلام لن يتحقق في الشرق الأوسط طالما استمر حرمان الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وطالما بقي الشعب الفلسطيني محروما من حقوقه الوطنية غير القابلة للتصرف.

 

إن السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط يتطلب انسحاب إسرائيل من كل الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، بما في ذلك مرتفعات الجولان العربية السورية والأراضي اللبنانية التي لا تزال تحت الاحتلال، والعودة إلى حدود الرابع من يونيو 1967 عملا بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وخارطة الطريق، واعتمادا على مبدأ الأرض مقابل السلام.

 

التطورات العربية

السيد الرئيس.. إننا نعبر عن قلقنا من تطورات الأوضاع في اليمن التي اتخذت منحى كنا نعمل على تجنبه، وإننا لنهيب بقيادات اليمن ومسؤوليه التحلي بالحكمة وبعد النظر لحقن الدماء، وتغليب مصلحة اليمن العليا، والعمل على تثبيت حل سياسي متفق عليه للأزمة القائمة.

 

السيد الرئيس.. تؤكد الإمارات التزامها بسيادة واستقلال ليبيا وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية ودعم جهود الأمم المتحدة لمساعدة الشعب الليبي لتحقيق مطالبه المشروعة، ونرحب بقراراي مجلس الأمن رقم 1970 ورقم 1973 ونؤكد على أهمية ضمان مواصلة تنفيذهما واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية المدنيين من الاعتداءات العنيفة وتفادي وقوع كارثة إنسانية في ليبيا ومعالجة الاحتياجات الإنسانية فيه على وجه السرعة، .

 

ومنح المنظمات الإنسانية ممرات آمنة لإيصال المساعدات الطارئة للسكان. وإن بلادي تقوم بجهد كبير، سواء في تطبيق قراري مجلس الأمن أو في تقديم المساعدات الإنسانية والطارئة لمواجهة الآثار التدميرية للوضع في ليبيا.

 

. كما تجدد بلادي دعمها لسيادة الصومال ووحدة أراضيه واستقلاله السياسي، ونشيد بجهود حكومته في تحقيق الأمن والاستقرار فيه، والتعاون مع المجتمع الدولي في محاربة القرصنة قبالة سواحله، .

 

ونحث على تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة المتعلقة بوضع استراتيجية شاملة لدعم الصومال وتأييد فريق الاتصال المعني بمحاربة القرصنة ودعم جهوده ومبادراته وتوفير مزيد من التمويل للصندوق الاستئماني لدعم مبادرات الدول لمحاربة القرصنة ومحاكمة المشتبه بهم وسجن المدانين.

 

ولهذا الغرض استضافت الإمارات مؤتمرا حول محاربة القرصنة في 18 - 19 إبريل 2011 بهدف خلق شراكة بين المعنيين من الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية، كما استضافت مؤتمرا للتبرعات لصالح الصندوق الاستئماني، وفي المؤتمرين تم الخروج بنتائج مرضية تساعد على دعم جهود المجتمع الدولي في محاربة ظاهرة القرصنة.