أعلنت مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة «إياست» تفاصيل التصميم النهائي لثاني مشاريعها الفضائية الطموحة لإطلاق القمر الصناعي «دبي سات 2»، والذي يتكلف اقل من 50 مليون دولار اميركي، تتم تغطيتها خلال 4 سنوات من اطلاق القمر خلال الربع الأخير من العام 2012، وذلك في مقدمة مجموعة من الأقمار الصناعية التي سيحملها إلى الفضاء الخارجي صاروخ «دنيبر» من قاعدة «ياسني كوزمودرم» في روسيا، وذلك بمشاركة اماراتية كورية في حقوق الملكية الفكرية لتصميم وتصنيع القمر، ما يفتح المجال امام المؤسسة للدخول في مشاريع فضاء عالمية مشتركة مع دول اخرى.
وحققت المؤسسة قفزة نوعية كبرى من خلال رفع نسبة مشاركة 16 مهندسا مواطنا في تصنيع وتصميم 50% من القمر الصناعي للمرة الأولى، تمهيدا لرفع هذه النسبة في المشروع التالي بين 70 الى 100%، ما يؤهلهم الى مرتبة علماء الفضاء العالميين، وذلك بعد ان بدأت المؤسسة عملها بأربعة مهندسين فقط تضاعفوا الى 8 مهندسين مع اطلاق القمر الاول «سات 1»، والذين شاركوا بفاعلية في انجاز عملية بناء المجسم الهندسي للقمر، تمهيدا لتصنيع القمر كاملا في دبي في المرحلة المقبلة.
مؤتمر صحافي
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقدته المؤسسة بحضور عدد من أعضاء فريق عمل المشروع من المهندسين الإماراتيين، الذين كشفوا عن التفاصيل التقنية والتصاميم النهائية لثاني قمر صناعي للاستشعار عن بعد تملكه دولة الإمارات العربية المتحدة، والمقرر إطلاقه إلى الفضاء الخارجي أواخر العام 2012.
ووفقاً للتصميم الجديد للقمر الصناعي «دبي سات 2»، قام فريق العمل الإماراتي بتطوير العديد من التقنيات الخاصة بالقمر، والتي من أهمها تعديل دقة الصور المأخوذة عن القمر الصناعي، فتم تعديلها لتصبح مترا واحدا للصور العادية وأربعة أمتار للصور المتعددة الأطياف، ومن شأن ذلك الاستفادة القصوى من تطبيقات القمر في مشاريع البيئة والتخطيط العمراني والبنية التحتية والاتصالات والكهرباء.
وقال أحمد عبيد المنصوري، المدير العام لمؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة «إياست» ان استثمار المؤسسة في فريق المهندسين الإماراتيين أهم إنجاز قامت به المؤسسة في مشروعها الرائد «دبي سات 1» الذي أطلق عام 2009. وها هم شباب الوطن من مهندسين ومتخصصين خرجوا أكثر ثقة وتصميماً وعزماً على النجاح في التجربة الثانية في كل مراحلها نحو إطلاق «دبي سات 2» أواخر العام المقبل.
وأضاف ان مشروع «دبي سات 2» يأتي تتويجاً لطموحات وتطلعات القيادة الرشيدة وأهدافها السامية في تعزيز المعرفة والتطور التقني لأبناء الوطن، واحتضان أحدث الانجازات في هذا المضمار وتسخيرها في تحقيق رقي وتطور الدولة، وتوفير سبل الارتقاء بكافة القطاعات الحيوية، والتي من أهمها تحقيق الاقتصاد المبني على المعرفة وبناء الموارد البشرية المتطورة.
وفي إطار التحسينات التقنية التي تم إضافتها على «دبي سات 2»، فقد تم زيادة سرعة تبادل البيانات بين القمر الصناعي والمحطة الأرضية من 30 ميجابت/ الثانية، كما هو الحال في «دبي سات 1» لتصل إلى 160 ميجابت/ ثانية. وتم أيضاً زيادة المساحة المقطعية التي يغطيها القمر خلال مروره في اليوم الواحد من 12الف كيلو متر مربع إلى 17 الف كيلو متر مربع، ومع التحسينات التقنية هذه وصل وزن القمر الى 300 كيلوغرام وبحجم مترين في الطول ومتر ونصف في العرض.
وبالنسبة لبعد القمر عن الأرض ومداره، فقد تم تعديل ارتفاع القمر الصناعي إلى 600 كيلومتر فوق سطح الأرض، مقارنة بـ690 كيلومتراً، وهو الارتفاع الحالي لـ«دبي سات 1». وتم تعديل اتجاه دوران القمر حول الأرض ليبدأ من الشمال إلى الجنوب، الأمر الذي يسمح بتغطية شاملة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك لما له من فائدة في إجراء بعض المسوح والبحوث العلمية المختلفة.
وبعد أن كانت تجربة تطوير وإطلاق «دبي سات 1» مشتركة بين الفريقين الكوري والإماراتي ومتركزة على عملية نقل المعرفة إلى الجانب الإماراتي، والمشاركة في عملية بناء القمر، بادر فريق العمل الإماراتي مع الجانب الكوري في الدخول في برنامج تعاون تطويري مكثف، حيث تم إعداد جميع متطلبات القمر الصناعي «دبي سات 2»، وتجهيز كافة المخططات، وتحديد نوعية التطبيقات والتقنيات المطلوبة، ووضع التصميم النهائي للقمر، وبذلك كانت مشاركة الفريق في هذا المشروع المشترك قيادية لجعله من أفضل اقمار الاستشعار عن بعد في فئة وزنه.
وقال المهندس سالم حميد المري، مدير إدارة برنامج الفضاء بالمؤسسة «ركز فريق العمل من المهندسين الإماراتيين خلال مراحل الدارسة والبحث الخاصة بدبي سات 2 على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من التجربة الأولى مع دبي سات 1، والتعلم من التحديات التي واجهتهم، إلى جانب التركيز على تقديم أفضل الخدمات لجميع شركاء المؤسسة ودعم مسيرة البحث العملي والتقدم التقني بكل كفاءة واحترافية».
