في الوقت الذي وفرت فيه وزارة العمل مزايا وتسهيلات غير مسبوقة لأصحاب العمل والمنشآت في القطاع الخاص بالدولة للملتزمين بالقانون والقرارات المنفذة له بفرض رسوم مخفضة غير مسبوقة في تاريخ الوزارة، نظير تقديم خدمات الوزارة لهذه الشركات والتي شهدت تراجعا كبيراً وملموساً، فإن الوزارة على الجانب الآخر قررت زيادة رسوم الخدمات، بل وفرضت عقوبات إدارية تتمثل في الغرامات المرتفعة والنقاط السوداء على المخالفين «والتي لم تطبق فعلياً بعد حتى الآن «الأمر الذي يعني تطبيق الوزارة لسياسة «العصا والجزرة» المعمول بها في السياسة من أجل ضبط والسيطرة على سوق العمل في المرحلة المقبلة خاصة.

وجاءت هذه الرسوم الجديدة بعد أن رأت الوزارة أن رسوم الخدمات في السابق لم تكن مشجعة للمنشآت على الالتزام بالقانون؛ نظرا لأن الفروقات في الرسوم بين فئة وأخرى من فئات التصنيف لم تكن كبيرة ومحفزة، الأمر الذي جعل الكثير من المنشآت غير مهتمة بتطبيق القانون والقرارات أو حريصة على الانتقال لفئة أعلى في التصنيف لعدم استفادتها ماديا بشكل جدي من ذلك ما أدى إلى زيادة أعداد الشركات غير الملتزمة والعمالة المخالفة.

وعملت الوزارة بموجب القرارات الأخيرة بشأن انتقال العمال والرسوم وتصنيف المنشآت والضمان المصرفي على توحيد رسوم لتصاريح العمل وتجديد البطاقات والانتقال أو ما يطلق عليها «الرسم الموحد»، والتي جاءت بعد الاستبيانات التي أجرتها الوزارة، والتي أكد المتعاملون مع الوزارة من خلالها ارتفاع الرسوم واختلافها من خدمة إلى أخرى؛ ولذا عمل الوزراء على جعلها موحدة للتصاريح الجديدة ومع البطاقة وتجديد البطاقة والانتقال لمدة عامين بواقع 300 درهم للمنشآت في الفئة الأولى و600 درهم «للفئة الثانية أ»، و1500 درهم للفئة «الثانية ب» و2000 درهم للفئة «الثانية ج» و5000 درهم للفئة الثالثة.

 

تطوير التصنيف

واعتمدت الوزارة في تصنيف المنشآت الجديد على تطوير التصنيف الذي كان مطبقاً حتى نهاية العام الماضي والذي صنف المنشآت إلى ثلاث فئات «ا- ب -ج» الذي يقوم على تعدد الثقافات وتنوع الخبرات بين العمالة الوافدة، ولكن تم استحداث فئة جديدة، وهي الأولى في التصنيف والتي تصل تكلفة استخدام العامل السنوية 150 درهماً، والذي لا نظير لها على مستوى العالم وفي نفس الوقت استحدثنا الفئة الثالثة وهي على النقيض من الأولى، حيث إنها تضم المنشآت الأكثر ارتكاباً للمخالفات؛ لذا تصل تكلفة استخدام العامل سنويا إلى 2500 درهم، وبالتالي هناك فارق كبير بين التنصيف في الفئة الأولى والفئة الثالثة ويهدف التصنيف إلى إيجاد آلية تدفع الوزارة بموجبها المنشآت لتكون أكثر التزاما بالقانون وسياسات الوزارة وتكون رسوم استخدام وتكلفة العامل أقل في المنشآت الأعلى تصنيفاً فئة «ا» وتزداد الرسوم للمنشآت الأقل التزاماً.

الفئة الأولى

ووفقاً لهذه القرارات فإن المنشآت المصنفة في الفئة الأولى ستكون «محظوظة» جداً في تعاملاتها ومحل تقدير الوزارة وستحظى بأكثر المزايا والتسهيلات على الإطلاق مقابل حصولها على الخدمات التي تقدمها الوزارة لمنشآت القطاع الخاص وفي الوقت الذي تتضاعف فيه الرسوم على الشركات في فئات التصنيف الأقل في الفئة الثانية التي تضم ثلاث فئات فرعية «ا وب وج» أو الفئة الثالثة التي تفرض على المنشآت المدرجة المصنفة وفقا لها أعلى رسوم نظير حصولها على خدمات الوزارة.

وأول هذه المزايا للمنشآت فئة أولى أن رسوم استخدام العامل متضمنة بطاقة العمل لمدة سنتين بالمنشأة في هذه الفئة تبلغ 300 درهم، أي ان تكلفة استخدام العامل للسنة الواحد تبلغ 150 درهما، وذلك في حالات انتقال العامل من منشأة لأخرى أو تجديد بطاقات العمل أو تصاريح عمل لاستقدام واستخدام عامل من الخارج أو تصاريح عمل لمن هم على إقامة ذويهم.

وثاني المزايا التي تحققها المنشآت في الفئة الأولى للتصنيف استثناؤها من سداد الضمان المصرفي والمقدر بثلاثة آلاف درهم عن كل عامل تستخدمه لديها ما يوفر عليها تقديم مئات الآلاف من الدراهم كان سيتم احتجازها وتجميدها دون أن تستفيد منها المنشآت.

 

تعيين المواطنين

ولم تكتف الوزارة بتخفيض رسوم استقدام وتشغيل العمالة بشكل عام في منشآت القطاع الخاص، إلا أنها تعفي المنشآت من سداد الرسوم المستحقة على تعيين عامل مواطن لديها وفقا لقرار لمجلس الوزراء الذي نص على ذلك صراحة ليكون الإعفاء من كامل من الرسوم مرتبطا بتعيين مواطن، الأمر الذي يشجع المنشآت على التوطين؛ لأنها ستحقق استفادة مباشرة من جراء قيامها بذلك، بل إنه سيشجعها على تعيين المزيد من المواطنين لعدم تحملها أي رسوم سواء للانتقال أو لتجديد بطاقات العمل.

 

تخفيض الغرامات

ولم تكتف الوزارة بالمزايا والتسهيلات الجديدة، إلا أنها وبموجب قرار مجلس الوزراء تسوية الغرامات المستحقة على 25 ألفا و500 منشأة لتصبح 250 مليون درهم بدلا عن مليار و250 مليون درهم، أي انه تم إعفاؤها من مليار درهم عن البطاقات التي لم تصدر أو تجدد حتى نهاية 2010 وهذا أزال الكثير من المشاكل المالية عن كاهل هذه الشركات.

وأصبح تصنيف منشآت قوارب الصيد للمواطنين في الفئة الأولى ولا تصنف المصارف ومنشآت التأمين العاملة بالدولة في الفئة الأولى إلا إذا كانت عند العمل بالقرارات الجديدة مستوفية كل نسب التوطين المحددة بنسبة 4% سنوياً للمصارف و5% سنوياً لمنشآت التأمين.

 

منشآت الفئتين الثانية والثالثة

وفيما يتعلق بالمنشآت في الفئتين الثانية والثالثة فإن مجلس الوزراء حدد رسوما بمعدلات أكبر كثيرا من تلك المفروضة على الفئة الأولى حيث تبلغ 600 درهم للمنشأة في الفئة الثانية ا و1500 للثانية ب والفي درهم للثانية ج بينما ارتفعت الرسوم على المنشآت في الفئة الثالثة بمعدلات أكبر لتصبح 5 آلاف درهم وهذه الرسوم تحصل على خدمات تصاريح العمل الداخلية «طلب تصريح عمل لمن هم على إقامة ذويهم» وتصريح عمل استقدام واستخدام عامل من الخارج متضمناً بطاقة عمل ولمدة سنتين وتجديد بطاقة عمل لمدة سنتين وتصريح انتقال واستخدام عامل متضمناً بطاقة العمل لمدة سنتين.

ويقول حميد بن ديماس السويدي وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون العمل: إن الوزارة سعت إلى تبسيط وتخفيض منظومة الرسوم والوصول إلى الرسم الموحد لتصاريح العمل وتجديد البطاقات والانتقال وهذا يساعد على تعزيز كفاءة وقدرة الوزارة على تقديم الخدمات والتيسير على المتعاملين معها، مشيراً إلى أنه تمت إعادة النظر في رسوم الخدمات التي كانت تحصل سابقا حيث لم تكن رسوم الانتقال مناسبة مع سياسة المرونة المنشودة في سوق العمل لأنه كان يصعب تطبيق سياسة للمرونة ترافقها رسوم مرتفعة؛ لأنها ستشكل عائقا أمام تنفيذها؛ لذلك صدر قرار مجلس الوزراء بتخفيض رسوم انتقال العمال حيث لا يمكن أن تستقيم سياسة الانتقال دون وجود سياسة لرسوم تترجم ذلك على ارض الواقع.

ويضيف أن هذا القرارات تهدف الوصول إلى سوق عمل مرن يساهم في تعزيز المحافظة على الخبرات المتراكمة داخله ويعمل على توظيفها توظيفا امثل بما يقلل من سياسة الاعتماد على العمال القادمة من الخارج ويدفع نحو توظيف العمال من داخل سوق العمال وذلك من خلال اعتماد آليات العمل المرن والتي تتناسب وتطورات سوق العمل.