أكد معالي صقر غباش سعيد غباش، وزير العمل، أن تقليل كلفة تنقل العمالة عبر الحدود الوطنية، سواء عن طريق المبادرات الذاتية للدول أو عبر مبادرات مشتركة تعاونية خاصة في المرحلة السابقة لانتقال العامل إلى خارج وطنه، يمثل ركناً مهماً من أركان الإدارة العقلانية لدورة العمل التعاقدي، ويسهم في تعظيم الفائدة لمختلف الأطراف المعنية.

 

وقال في مداخلته أمام الحوار التفاعلي غير الرسمي، الذي عقدته الجمعية العامة للأمم المتحدة حول مسألة الهجرة الدولية والتنمية في نيويورك، إن أحد أهم النجاحات التي حققها المنتدى الدولي حول الهجرة والتنمية هو تسليط الضوء على ما يترتب على الكلفة العالية، التي يتحملها العمال المتعاقدون خلال مراحل استقطابهم وإيفادهم للعمل في الدول المستقبلة، .

 

من آثار سلبية تضعف من قدرة العامل وعائلته المقيمة في وطنه على الاستفادة من تحويلات دخله من عمله في الدولة المستقبلة له، ومع ما يؤدي إليه ذلك من الانتقاص من المردود التنموي لهجرة العمل المؤقتة، لذلك يصبح السعي نحو تقليص كلفة انتقال العمالة ليس فقط محل اهتمام لبلدان الإرسال وبلدان الاستقبال، بل يصبح أيضاً مسؤولية مشتركة بين هذه الدول.

 

العمالة في الإمارات

وأوضح معاليه أن دولة الإمارات مثلاص وبوصفها من دول الاستقبال لديها مصلحة مباشرة في استقطاب عمالة تحمل المؤهلات المطلوبة للعمل ضمن بيئة عمل مناسبة تحمي مصالح العمال وأصحاب العمل في آن واحد، وتعود أيضاً بالفائدة على هذين الطرفين، كما نجد في ذات الوقت أن دولة من الدول المرسلة لتلك العمالة تسعى نحو تأمين فرص عمل لمواطنيها، وتوفير الحماية لهم، وتمكينهم من جني ثمرة عملهم ودعم عائلاتهم ومجتمعهم في هذا الوطن الأم.

وأكد انه إذا كانت العديد من الدول تمتلك التشريعات المناسبة لتحقيق هذه الغايات، إلا أنه في حقيقة الأمر لا تزال هناك فجوة واسعة بين ما تتضمنه هذه التشريعات من جانب وبين ما يطبق منها على أرض الواقع من جانب آخر، خاصة في ما يتعلق بمرحلة استقطاب العمال في دولة الإرسال قبل انتقالهم للعمل التعاقدي في دولة الاستقبال، لذلك يثور التساؤل حول كيف تستطيع كل دولة من هذه الدول أن تغلق هذه الفجوة عبر التعاون بين حكوماتها وعبر التعاون مع أصحاب العمل وشركات التوظيف الخاصة والشركاء الدوليين المعنيين.

تخفيض كلفة الهجرة

وقال الوزير غباش: «لقد كان التعاون الإقليمي لغايات تخفيض كلفة هجرة العمل بين الدول الآسيوية المصدرة للعمالة، وتلك المستقبلة لهذه العمالة، هو محور ندوة دولية استضافتها دولة الإمارات في يناير من هذا العام، بدعم من الحكومة السويسرية، بصفتها الرئيس الحالي للمنتدى الدولي حول الهجرة والتنمية وبمشاركة ست دول آسيوية مرسلة للعمالة مع دول مجلس التعاون الخليجي.

حيث توصلنا من خلال هذه الندوة إلى اتفاق حول الركائز الأساسية لتعاون إقليمي في معالجة ثغرات مرحلة الاستقطاب في الدول المرسلة باعتبار أن سد هذه الثغرات من شأنه أن يأتي بنتائج إيجابية لصالح العمال المتعاقدين وأصحاب العمل على حد سواء كما أن من شأنه أن يؤدي إلى الإقلال كثيراً من حاجة الحكومات إلى التعامل مع بعض الإفرازات والظواهر السلبية التي تبدو حاليا كظاهرة الهجرة غير الشرعية الناتجة عن وجود مثل هذه الثغرات».

 

مبادرات أحادية الجانب

واستعرض معاليه في مداخلته الخطوط العريضة لمبادرات أحادية الجانب أقدمت أو يمكن أن تقدم عليها دول الإرسال أو الاستقبال.. مشيراً في الوقت ذاته إلى أن أثر مثل تلك المبادرات يتضاعف إذا ما جرى التنسيق بشأنها، وروعيت الاعتبارات التي تؤدي إلى تكاملها.

حيث اتضح جلياً أن الإدارة الفعالة لدورة العمل التعاقدي تبدأ بالإقرار بأن استدامة مردودها التنموي رهن بالتوزيع العادل والمنصف لهذا المردود على الأطراف المعنية كافة، أي أن ينعم العامل وعائلته بحياة أفضل وينال قسطه من تنمية رأس المال البشري، ويضيف في ذات الوقت بعمله في دولة الاستقبال قيمة حقيقية لصاحب العمل، وذلك كله على النحو الذي يسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دولتي الإرسال والاستقبال في آن واحد.

 

مبادرات

كما أكد حرص دولة الإمارات الدائم على تبني الكثير من المبادرات الهادفة إلى تحقيق هذه التدخلات الوطنية الإيجابية، وأضاف أن هذه القناعة المؤكدة هي التي دفعت بدولة الإمارات إلى المبادرة نحو إيجاد أرضية للحوار والتشاور والتعاون الملموس بين دول مسار كولومبو المرسلة للعمالة من جهة ومجموعة من الدول المستقبلة لها ومن ضمنها دول مجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى.

لذلك كان «حوار أبوظبي» باجتماعه التأسيسي في مطلع عام 2008 على المستوى الوزاري، حيث أصبحت في العام ذاته دولة الإمارات عضواً نشطاً في المنتدى الدولي حول الهجرة والتنمية كونها لمست ما يمكن أن يوفره هذا المنتدى من فرص لتبادل المعلومات والخبرات في مجال إدارة تنقل العمالة عبر الحدود ودورة الهجرة المؤقتة لغرض العمل التعاقدي على وجه الخصوص والاستفادة منها في صياغة السياسات الوطنية والمبادرات الإقليمية.

 

وكالات التوظيف

وحول أنشطة وكالات التوظيف الخاصة.. قال وزير العمل إن هناك العديد من الدلائل التي تشير إلى أنه حتى في الحالة التي يكون لدى كلا البلدين «المرسل والمستقبل للعمالة» القوانين والنظم الرقابية الصارمة التي تمنع الممارسات المجحفة بحق العمال المهاجرين، فإن هذه القوانين والنظم قد تنتهك روتينياً ويصعب في الكثير من الأحيان التعرف إلى الجهات المخالفة وملاحقتها قانونياً، ولذلك فإن سعي البلدين «المرسل والمستقبل» إلى توفير درجة من التجانس بين تشريعاتهما من جانب وتعاونهما في تطبيقها من جانب آخر من شأنه أن يقلل من مثل هذه الانتهاكات بشكل كبير.

 

تنظيم انتقال العمال الأجانب من صاحب عمل إلى آخر

 

أكد معالي صقر غباش، وزير العمل، أن دولة الإمارات أقرت مؤخراً منظومة من المعايير والضوابط التي تحكم ممارسات وكالات التوظيف الخاصة التي تنشط في مجال استقدام العمالة من الخارج، كما صدر عن مجلس الوزراء قرار ينظم انتقال العمال الأجانب من صاحب عمل إلى صاحب عمل آخر ويهدف إلى تعزيز المرونة والسيولة بسوق العمل بالدولة.

وأوضح معاليه أن الإمارات طبقت نظاماً آلياً رائداً لحماية الأجور يلزم المنشآت بإيداع الرواتب مباشرة في حسابات مصرفية للعمال، بما يمكن وزارة العمل من مراقبة الالتزام بدفع الأجور كاملة وفي الأجل القانوني المحدد لذلك، واتخاذ الإجراء القانوني والعاجل في حالات عدم الالتزام بذلك كما أنشأت الوزارة مركز اتصال للرد على للاستفسارات والشكاوى العمالية واستحدثت إدارة كاملة لتقديم العون والاستشارة وخدمات متنوعة للعمالة الوافدة بلغات متعددة.

ونوه معاليه إلى إمكانية الحصول على معلومات مفصلة عن هذه المبادرات الحديثة على الموقع الإلكتروني للوزارة، كما تم توثيق عدد من هذه المبادرات في أدبيات وتقارير المنتدى الدولي حول الهجرة والتنمية، وتلك الصادرة عن المشروع النموذجي في إدارة دو قدر يضاهي ما تحققه الجهود الوطنية في هذا المجال.