واجهت عملية العمل التطوعي في الدولة في بداية انطلاقتها الأولى، الكثير من الصعوبات والعوائق، فقلة الخبرة وضعف الأداء والمعرفة الدقيقة في مفهوم العمل التطوعي، أديا إلى غياب هذا الدور بالشكل المطلوب، حيث ظل العمل الممنهج غائباً بالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت في هذا المجال عبر السنوات الماضية، واحتاج الأمر إلى وقت طويل لنشر التوعية وغرس ثقافة العمل التطوعي في نفوس الطلاب والموظفين والمتطوعين.

إضافة إلى ذلك فقد واجهت المراحل الأولى من انطلاقة العمل التطوعي صعوبة في وجود المقرات الدائمة والمناسبة، ومع مرور الوقت أصبح من الأهمية وجود عمل تطوعي أكثر حرفية ومهنية، فاحتياجات المجتمع هي الأخرى أصبحت بحاجة ماسة لنشر العمل التطوعي، خاصة وأن الدولة بدأت تولي هذا الجانب أهمية كبيرة لما تقدمه من خدمات ومساعدات تجاوزت حدود الدولة إلى خارجها.

البرنامج الوطني للتطوع الاجتماعي (تكاتف) والذي انطلق بشكل منظم وعلى منهجية علمية واضحة المعالم، يقوم على تعزيز ثقافة التطوع، والاستفادة من الموارد المتاحة، وإيجاد الحلول الخلاقة التي تلبي حاجات المجتمع الإماراتي، كما يقدم للشباب فرصة التطوع في عدد من البرامج الإنسانية، والاجتماعية، والاستفادة من أوقاتهم بصورة هادفة، إلى جانب الاستفادة من العمل التطوعي خارج الدولة، ولمعرفة المزيد من تكاتف أبناء الدولة في العمل التطوعي كان لنا هذه اللقاءات مع عدد من الفتيات والفتيان الذين تطوعوا بجهدهم ووقتهم في سبيل خدمة الآخرين.

الإعداد الجيد

ميثاء الحبسي المدير التنفيذي للبرنامج الوطني للتطوع الاجتماعي (تكاتف) قالت: "في البدء أود أن أشير إلى أن برنامج تكاتف للتطوع الاجتماعي، يعتبر أحد أهم برامج مؤسسات الإمارات للنفع الاجتماعي، وهو يقوم على ترجمة رؤى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في العمل على تعزيز ثقافة التطوع.

والاستفادة من الموارد المتاحة، وإيجاد الحلول الخلاقة التي تلبي حاجات المجتمع الإماراتي، ويقدم البرنامج للشباب فرصة التطوع في عدد من البرامج الإنسانية، والاجتماعية، والرياضية والاستفادة من أوقاتهم بصورة هادفة، والبرنامج بحد ذاته يعد من أهم المبادرات التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي العام باحتياجات المجتمع، وتشجيع المشاركة في فرص التطوع المتاحة.

وتمكين الأفراد، وتطوير مهاراتهم، وتشجيعهم على الالتزام بالعمل التطوعي، والانتماء لمجتمع الإمارات، لذلك قمنا بإعداد ورشة لتأهيل عدد من المتطوعين، والورشة من ضمن المشاريع التي نقوم بها في إرساء مقومات العمل التطوعي، ويشارك فيها 20 مرشحا من مختلف أنحاء الدولة جميعهم من المتطوعين وتم اختيارهم بمواصفات وشروط معينة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وهدفت الورشة بناء وتصميم وإدارة مشاريع التطوع في البيئة المدرسية.

وتضمنت أيضا جلسات تدريبية متعددة إلى جانب تأهيلهم للعمل كمدربين محترفين في مجال بناء وإدارة مشاريع التطوع المدرسية، وتم تنظيمها بالتعاون مع جمعية خدمات التطوع اللبنانية، وأدارت جلساتها الدكتورة باتريسيا نبطي، مؤسس جمعية خدمات التطوع، ومؤلف كتاب بعنوان (تعلم الاهتمام).

والذي يعتبر أحد المراجع المهمة في مجال التعليم والتطوع والخدمة الاجتماعية، كما أن تنظيم هذا البرنامج ينسجم مع رسالة البرنامج الرامية إلى نشر ثقافة التطوع بين أبناء المجتمع الإماراتي، والمساعدة في إقامة مشاريع مستدامة للتطوع والخدمة الاجتماعية في إطار البيئة المدرسية، وإن شاء الله تكون هذه الكوكبة الأولى في تعليم العمل التطوعي ضمن منهجية تعليمية متكاملة، قادرة لتوصيل أساسيات التطوع والخدمة الاجتماعية، وإدارة المشاريع التطوعية، وغيرها من المجالات وثيقة الصلة بالتطوع، ونشر ثقافة التطوع بطريقة مستدامة في مختلف أنحاء الدولة.

 

نجوم التغيير

وحول البرامج الأخرى قالت ميثاء الحبسي: يتيح مشروع تكاتف (نجوم التغيير) الفرصة للمتطوعين في ممارسة العمل اليدوي، والقيام بأعمال الطلاء، والتنظيف، والزراعة، وتبديل الأثاث، وإضافة اللمسات الجمالية، وغيرها من المهام لتحديث المكتبات والمختبرات، وإعادة تجديد مساكن الأسر المواطنة المتعففة، والمباني الخدمية مثل المدارس والمستشفيات، ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها، ويهدف المشروع إلى تفعيل الهوية الوطنية، وتأكيد دور المجتمع في الحفاظ على المنشآت العامة وتعزيز المسؤولية الاجتماعية لدى المتطوعين والمشاركة في تحسين بيئة تلك المباني.

ومشروع (تكاتف الرمضاني) الذي انطلق في رمضان 2007، لتحقيق هدفين رئيسيين؛ هما نشر فكرة المسؤولية الاجتماعية من خلال التطوع، وتوفير فرص للمتطوعين لتقديم المساعدة للأسر المتعففة المواطنة محدودة الدخل في الدولة، ويتكفل مشروع (تكاتف الرمضاني) بتغطية احتياجات العائلات الغذائية والمدرسية والصحية والمعيشية، ويعتمد هذا المشروع اعتماداً كلياً على المتطوعين.

حيث يقوم المتطوعون ببذل الجهود الممكنة لمساعدة الأسر المواطنة المتعففة في المجتمع، وتشمل هذه الجهود إجراء مسح ميداني لفهم احتياجات الأسر، وتوزيع قسائم صرف الطعام على الأسر المتعففة المحتاجة، وتلبية احتياجات الأسر، طبقاً لنتائج المسوح التي يتم إجراؤها من قبل المتطوعين، وفي إطار هذا المشروع، يقوم المتطوعون بالمشاركة في توعية الأسر بأهمية الادخار وإدارة الأموال، وهو مجهود يتم بالتعاون مع عدد من الخبراء الماليين، كما يتضمن المشروع زيارة المرضى، وإقامة برامج إفطار للمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة والعمال لمشاركتهم فرحة الاحتفال بالشهر الفضيل، وسوف يتواصل العمل بنفس القدر في رمضان القادم إن شاء الله.

 

نشر الوعي

وأوضحت أمينة المعمري مسؤولة مكتب دبي حول أهداف وبرامج العمل التطوعي في البرنامج الوطني للتطوع الاجتماعي أن البرنامج تأسس في ابريل 2007 بمبادرة من مؤسسة الإمارات، والتي تعتبر واحدة من أهم مؤسسات النفع الاجتماعي في الدولة وقد أنشئت في عام 2005 بمبادرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويرأس مجلس إدارتها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وهدف البرنامج منذ انطلاقته إلى رفع مستوى الوعي العام باحتياجات المجتمع.

وتشجيع المشاركة في فرص التطوع المتاحة، وتمكين الأفراد، وتطوير مهاراتهم، وتشجيعهم على الالتزام بالعمل التطوعي، والانتماء لمجتمع الإمارات، منطلقين من رؤية ثاقبة في إرساء ثقافة التطوع، وتطويرها كأسلوب حياة بين مختلف أفراد المجتمع، إلى جانب تحفيز الأفراد على العمل التطوعي، واستثمار الموارد المتاحة للقيام بأعمال تعبر عن المسؤولية الاجتماعية، ودعم وتشجيع العمل التطوعي، والتركيز على مشاركة الشباب في فرص وأنشطة التطوع.

وتعزيز قيم التطوع بين مختلف فئات المجتمع الإماراتي، وبناء قدرات المتطوعين، وتطوير مهارات القيادة والاتصال لديهم، وإيجاد فرص التطوع التي تناسب قدرات المتطوعين، وتلبي طموحاتهم، إلى جانب تطوير مبادرات إستراتيجية للتطوع تتضمن فرصاً للتعاون والتنسيق مع شركاء من القطاع العام والخاص.

وتكون موجهة نحو تلبية احتياجات مجتمع الإمارات، وأمام هذه الأهداف السامية لابد أن نضع قيما خاصة بها لذلك نؤمن أولا الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية والخدمة العامة، وبالأخلاق والوحدة الوطنية، والاهم من كل ذلك الانتماء للمجتمع والوطن تعزيز الهوية الوطنية، ولذلك تأتي مشاركاتنا من خلال مجموعة من الأعمال والأنشطة الصحية والإدارية في المستشفيات والمراكز الصحية ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي تتنوع في خدمة وإرشاد المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، واستقبال الزوار، ومساعدة فرق التمريض والتأهيل.

 

آراء المتطوعين

يقول احمد عيد الخياط: بدأت العمل التطوعي منذ وقت مبكر، وكانت المهمة الصعبة أثناء غزو العراق للكويت فتطوعت في أعمال عسكرية، ثم تطوعت مع الحجاج الإماراتيين فأذهب معهم للحج أو العمرة، فأقوم بمساعدتهم وتلبية احتياجاتهم، كذلك كنا نقوم أنا وبعض زملائي بتقديم المساعدات للمحتاجين في شهر رمضان حيث نشتري الأشياء المستعملة ونقدمها لمن يحتاج لها، وهكذا أصبحت أحد المتطوعين المتواجدين على الساحة الإماراتية، إلى أن أنضممت إلى (تكاتف) الذي وجدت فيه إمكانات كبيرة تساعد على فهم العمل التطوعي بالأسلوب العملي الصحيح.

وتضيف عائشة موسى: توجهت إلى العمل التطوعي بدافع الرغبة أولا في مساعدة الآخرين، وكنت أقوم بهذا العمل في أثناء الإجازات أما اليوم فأنا مستعدة لان أقدم كل وقتي وجهدي في سبيل خدمة الآخرين، والعمل التطوعي ليس فقط تقديم المساعدة للآخرين، ولكن هناك استفادة شخصية حيث تعلمت الجرأة والإقدام، بل تغيرت شخصيتي وأصبحت إنسانة أخرى، بثقافتي ومعلوماتي ومهاراتي التي تزيد يوما بعد يوم.

فاطمة عبدالله المطوع: سبب توجهي إلى العمل التطوعي، هو خدمة الوطن وشعوري بالمسؤولية، فالوطن الذي قدم لنا كل شيء علينا نحن الشباب أن نبادر بتقديم كل ما يمكن تقديمه، ومساعدة الآخرين من خلال برامج (تكاتف) يجعلني أشعر بسعادة كبيرة خاصة وإنني أشارك في مساعدة كبار السن والمحتاجين، وحقيقة استفدت كثيرا من المشاركة في هذا العمل التطوعي، وكسبت علاقات وصداقات عديدة مع عدد من البنات.

ويقول حمد محمد علي: أسعى من خلال هذا المشروع من أجل مساعدة الآخرين، منطلقاً من مفهوم التطوع الإنساني، وهذه ليست المرة الأولى التي أعمل جاهداً في هذا الجانب، بل عملت جنباً إلى جنب مع المؤسسات المختلفة لمساعدة ذوي الإعاقات المختلفة وكبار السن، وقيامي بمثل هذه الأعمال التطوعية، هو بسبب أنني تأثرت كثيراً بيئيتي الأسرية، وبالمجتمع الإماراتي الذي يسعى لخدمة الجميع.

احمد محمد مكتبي: من خلال حضوري في الأعمال التطوعية كسبت أولا احترامي لذاتي، وكيف أعامل الآخرين من خلال تقديم يد المساعدة لهم، كذلك توثقت علاقاتي مع الكثير من الناس، وأحب ان أخدم في هذا الجانب كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وهذه الشريحة لا تستطيع أن تطلب المساعدة لعدم قدرتها على ذلك.

وتضيف حصة عبدالله: العمل التطوعي واجب اجتماعي لما له من آثار ايجابية كثيرة، كتحقيق التقارب بين فئات المجتمع وتماسكها وتنمية الروابط بينها، كما أنه وسيلة لتعبير الفرد عن مشاعر الولاء والانتماء لمجتمعه.

 

تجديد وصيانة البيوت والمدارس من مهام (تكاتف)

 

يعد مشروع تكاتف للتطوع الدولي أحد أهم مشاريع برنامج تكاتف، يتيح هذا المشروع للمتطوعين فرصاً متنوعة لتطوير مهاراتهم، والمساهمة البناءة في تنفيذ العديد من النشاطات المفيدة، والمسؤولة اجتماعيا خارج الدولة ، ويهدف المشروع إلى إكساب المتطوعين خبرات جديدة، وتمكينهم من تمثيل دولة الإمارات، وإظهار الوجه الحضاري المشرف للمجتمع الإماراتي، ويقوم المتطوعون في إطار هذا المشروع بصيانة وبناء وتجديد عدد من البيوت، والمدارس، وزيارة دور المسنين، والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة.

فضلاً عن المشاركة في تنظيم عدد من البرامج والفعاليات البيئية والثقافية والفنية والترفيهية وخدمة أجنحة الدولة في المعارض الخارجية، وقد حظي هذا المشروع بتعاون سفارات الدولة في الخارج، وتمثلت بعض المشاركات في فعاليات الاتحاد العربي للعمل التطوعي في جمهورية مصر العربية.

وإغاثة منكوبي الفيضانات بباكستان، وفي فعاليات الأسبوع الثقافي الإماراتي في برلين، والمشاركة في مؤتمر التطوع في الولايات المتحدة الأميركية، وبناء المنازل للأسر الفقيرة في تايلاند، ويشارك في هذه الفعاليات، ديوان سمو ولي عهد أبوظبي، والمجلس الوطني للإعلام، ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات، وهيئة دبي للثقافة والفنون وغيرها من المؤسسات العربية.

العمل التطوعي يوظف الطاقة في المجالات الإنسانية والاجتماعية

 

 

يعتبر العمل التطوعي توظيفا للطاقات في كل المجالات الإنسانية والاجتماعية، دون تمييز بين جميع الفئات الاجتماعية بغرض الارتقاء بالمجتمع دون انتظار مردود مادي، وعلى هذا الأساس يحدد تعريف العمل التطوعي إطارا واضحا لمسألة التطوع وفق عدة قواعد، تتمثل في توفر الرغبة والاختيار الحر بالعمل التطوعي، التوظيف الأمثل للطاقات البشرية أو المادية وتسخيرها لخدمة المجتمعات، عدم التمييز بين الفئات الاجتماعية والمعاملة من مبدأ المساواة والعدالة، كما أن العمل التطوعي يعطي أهمية للإنسان وتنميته بالطرق الإيجابية التي تكفل الارتقاء والنهوض به.

ويعتبر العمل التطوعي تجسيدا عمليا لمبدأ التكافل الاجتماعي، باعتباره يمثل عن مجموعة من الأعمال الخيرية التي يقوم بها بعض الأشخاص الذين يتحسسون الآم الناس وحاجاتهم، الأمر الذي يدفعهم إلى تقديم التبرع بجهودهم وأوقاتهم وأموالهم لخدمة هؤلاء الناس، طلبا لتحقيق الخير والنفع لهم، إلى جانب إذكاء الوعي الاجتماعي لدى أفراد المجتمع واستشارتهم وتعبئتهم ودعوتهم للتطوع في المؤسسات والهيئات بالدولة عن طريق مشروع وطني وشعبي بتوضيح أهمية وجدوى الجهود التطوعية وذلك من خلال وسائل الإعلام المختلفة. «البيان»