طالب عدد من الأطباء في الدولة بضرورة وقف إصدار رخص القيادة لمرضى الصرع وبعض أنواع الاكتئاب، وتوقيف رخص القيادة للمرضى الذين يصابون بالشلل الدماغي أو الشلل النصفي، مؤكدين أن قيادة السيارة لمثل هؤلاء الأشخاص تعرضهم وتعرض حياة الآخرين للخطر، واشاروا إلى ان نوبة المرض ربما تأتي فجأة وتفقد الشخص التحكم بقدراته العقلية، .

وطالب بعض الأطباء بضرورة قيام الجهات المعنية بحجز رخص القيادة من الأشخاص الذين يصابون بال سكتات الدماغية والشلل الدماغي وعدم إعادتها لهم إلا بموجب تقرير من الطبيب المعالج، أو من لجنة طبية تؤكد أهلية وقدرة الشخص على قيادة السيارة من عدمه، سواء كانت سيارة عادية أو سيارة خاصة بالمعاقين،.

مشيرين إلى أن بعض الأشخاص ممن يصابون بالشلل النصفي يقدمون على قيادة السيارة بمجرد تحسن حالتهم الصحية، الأمر الذي قد يعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر.

تركيز وانتباه

وتفصيلاً قال الدكتور عبد الحليم فضل استشاري جراحة العظام في مستشفى راشد، من الناحية القانونية يجب أن يكون من يقود السيارة طبيعياً من جميع النواحي العقلية والجسدية، لأن القيادة بحاجة إلى تركيز وانتباه، ويفترض ان يكون الشخص بكامل قواه العقلية. وأوضح أن نوبة الصرع تأتي فجأة وتفقد الشخص التحكم بقدراته العقلية وتدفعه للتصرف بتصرفات غريبة، قد تؤدي إلى ارتكاب حادث وتعريض حياته وحياة الآخرين للخطر.

واستشهد الدكتور بفاجعة حصلت قبل فترة لإحدى العائلات المواطنة بعدما استخرج الأب رخصة قيادة لابنه المصاب بالصرع فور التحاقه بكلية التقنية، ونصحنا الأب بعدم السماح لابنه بقيادة السيارة، ولكن الأب لم يستمع إلى النصيحة وقام بشراء سيارة لابنه، وذات يوم بينما كان يقود سيارته في شارع الإمارات داهمته نوبة الصرع ولم يستطع تمالك نفسه فارتكب حادثا فظيعا، توفيت فيه أخته على الفور، بينما نجا هو ووالدته من الموت بأعجوبة.

وقال يمكن السماح لمريض الصرع بقيادة السيارات، استنادا لتقرير لجنة طبية متخصصة وعلى العموم يمكن لمريض الصرع أن يقود السيارة إذا مر عليه عام كامل دون أن تحدث له أي نوبات، بشرط الانتظام في العلاج وخضوعه تحت إشراف طبي منتظم.

الأمراض المزمنة

وحول منع بعض الأمراض المزمنة من قيادة السيارة ومنها مثلاً مرضى السكري المعرضون للإصابة بنوبات هبوط السكر بالدم التي تفقد الشخص وعيه، قال الدكتور عبد الحليم مرضى السكري ينصحون دائما بالاحتفاظ ببعض السكريات معهم مثل السكر والحلوى، مشيرا إلى أن هناك أعراضا معروفة لهبوط السكر في الدم لدى مرضى السكري وفور الشعور بتلك الأعراض يمكن للمريض تناول كمية قليلة من السكر وتستقر بعدها الحالة في ثوان معدودة، عكس مريض الصرع الذي لا يعرف متى تحدث له النوبة التي غالبا ما تكون أعراضها حادة وتفقد الشخص السيطرة على كل شيء.

الثقافة لا التشريع

وبدوره قال الدكتور حسين آل رحمة رئيس قسم العناية المشددة في مستشفى دبي، لا اعتقد أن الأمر بحاجة إلى تشريع أو قانون يمنع مرض الصرع وبعض أنواع مرض الاكتئاب من الحصول على رخص قيادة، لأن الموضوع يرتبط بالثقافية المجتمعية بمعنى يجب أن يكون الشخص على قدر كاف من المسؤولية، لأن قيادته للسيارة قد تتسبب له ولغيرة من مستخدمي الطرق بعاهات دائمة أو الوفاة لا قدر الله، وهنا يجب ألا ننسى دور الأهل في التوعية والتثقيف بعيداً عن العاطفة.

وأضاف أن بعض الدول الأوروبية تطلب من الشخص كتابة تعهد بأنه خال من بعض الأمراض التي يحظر على حاملها قيادة السيارة، لأن مطالبة المتقدم لرخصة القيادة بفحص طبي أمر يشوبه الكثير من التحفظات.

الاحتياط واجب

ويقول الدكتور محمد سعيد سماحة، إن الحوادث المرورية التي يتسبب بها مرضى الصرع أو الاكتئاب تكاد تكون لا تذكر مقارنة بتلك التي يرتكبها الشباب المتهور، إلا أن الاحتياط واجب، وبالتالي لا ضير من منع المصابين بالصرع من الحصول على رخص القيادة، لأن ذلك يصب بالتالي في مصلحتهم، لأن هناك العشرات ممن تحولوا إلى مقعدين على كراسي متحركة بسبب حوادث السيارات. وقال إن مريض الصرع أو الاكتئاب يجب أن ينأى بنفسه عن جميع المواقف التي قد تسبب له الضرر، وإذا كان احتمال قيادة السيارة سيضره ولو بنسبة 1% فالأفضل الابتعاد عن ذلك، لأن سلامة الإنسان وحياته هي اعز وأغلى ما نملك.