ثمنت مصادر رفيعة المستوى بالمناطق الحرة في دبي تأسيس المجلس، وقالت انه يشكل خطوة إيجابية نحو زيادة كفاءة وفاعلية هذه المناطق وتعظيم مساهمتها في الناتج المحلي لإمارة دبي، وتعكس البيانات الرسمية تألق مكانة المناطق الحرة في البنيان الاقتصادي لإمارة دبي، حيث ارتفعت التجارة المنفذة عبر المناطق الحرة في 22%، خلال الأشهر التسعة الأولى من 2010 لتقارب ما قيمته 234 مليار درهم، مقابل 192 مليار درهم لفترة المقارنة.

وأشاروا إلى أن المناطق الحرة باتت تشكل احدى الركائز المهمة والرئيسية للبنيان الاقتصادي للإمارة، الأمر الذي يجعل من الطبيعي أن تتجه الجهود نحو البحث عن أفضل سبل تعظيم عوائدها وترقية خدماتها وزيادة مردودها من خلال العمل على إكسابها المزيد من القيم المضافة، على نحو يعزز وضعيتها ومكانتها بأن تكون منصات عالمية لمزاولة الأعمال . وقالت المصادر ان الاتجاه نحو تأسيس المجلس جاء في توقيت مثالي، بالنظر إلى أن هذا التوجه قد توج نجاحها عبر مراحل تطورها المختلفة، وجاء بعدما أثبتت هذه المناطق قدرتها على الارتقاء إلى وضعية متفردة جعلت منها نموذجا محل احتذاء على الصعيدين الإقليمي والدولي، وذلك بفضل تجهيزها ببنية بالغة الحداثة والتطور في المجالات التشريعية والتنظيمية وتكلفة مزاولة الأعمال وغير ذلك، بحيث أضحت الآن تشكل عنوانا عريضا على امتلاك دبي اقتصادا منفتحا بامتياز على الشركات والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

واعتبرت المصادر أن المناطق الحرة تمكنت من قطع أشواط مختلفة على مسارات النمو والتطور، كل في مجاله وتخصصه، باعتبار أن تواريخ تأسيس هذه المناطق ليست واحدة، وتأسست في توقيتات زمنية مختلفة، حيث أدى افتتاح المنطقة الحرة لجبل علي في العام 1985 إلى تأسيس معيار للأنظمة والحوافز المقدمة لمثل هذه المناطق. وبعد أن أثبتت هذه المنطقة نجاحها الفائق، أصبحت نموذجاً يحتذى في دبي والإمارات الأخرى. ويتمثل ما توفره مناطق دبي الحرة في المناطق التجارية المجهزة بشكل جيد بجميع المرافق، التسهيلات والبنية التحتية الضرورية لتأسيس الأعمال وتلبية احتياجات المستثمرين. وتحظى الشركات العاملة في المناطق الحرة بالإعفاءات الضريبية.

وتشمل الامتيازات التجارية ايضا عدم وجود أية قيود على التوظيف أو الكفالة. ويمثل افتتاح مكتب في واحدة من المناطق الحرة العديدة عاملاً مغرياً بالنسبة لمعظم الشركات، خصوصاً لكون دبي تتمتع بموقع استراتيجي وتوفر بيئة اقتصادية حرة، بنية تحتية ممتازة، استقراراً سياسياً، اقتصاداً مزدهراً وسياسات الإعفاءات الضريبية.

وأوعزت المصادر أسباب تبلور اتجاه يدعو إلي تأسيس مجلس للمناطق الحرة إلى حقيقة التزايد المطرد في أهمية مساهمة المناطق الحرة في الناتج المحلي لإمارة دبي، وتظهر أهمية المناطق الحرة بمدى مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي للبلد. فمثل، بحسب التقديرات، تسهم سلطة المنطقة الحرة في جبل علي سنوياً بنحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي، وكذلك تسهم المنطقة الحرة في مطار دبي بـ2.27% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي.

وأفاد التقرير السنوي الثالث عن نتائج دراسة النشاط الاقتصادي الصادر مؤخرا عن مركز دبي المالي أن إجمالي القيمة المضافة للاقتصاد الفرعي لمركز دبي المالي العالمي في العام 2009 وصل إلى نحو 2.8 مليار دولار (في حين وصل نفس الإجمالي في العام 2008 إلى 2.8 مليار دولار)، أي ما يعادل 1.1٪ تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة حسب تقديرات صندوق النقد الدولي، و1.83٪ من الناتج المحلي الإجمالي للدولة خارج ناتج قطاع النفط، كما وصلت مساهمة مركز دبي المالي العالمي حوالي 3.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لإمارة دبي لعام 2009.

وتعكس البيانات الصادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي تألق مكانة المناطق الحرة في البنيان الاقتصادي لإمارة دبي، حيث ذكرت في تقرير صادر عنها مؤخرا أن التجارة المنفذة عبر المناطق الحرة في دبي شهدت ارتفاعا قدره 22%، خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2010 لتقارب ما قيمته 234 مليار درهم، مقابل 192 مليار درهم لفترة المقارنة، وأفادت أن أنشطة التوريد والخدمات اللوجستية حققت زيادة ملحوظة عام 2010، كما شهدت حركة الحاويات في ميناء جبل علي زيادة بنسبة 10% حتى شهر سبتمبر لتصل إلى 2.2 مليون حاوية نمطية صعوداً من مليوني حاوية للفترة نفسها من عام 2009 بنمو 10% ، وزادت كذلك أنشطة قرية الشحن في مطار دبي الدولي بنسبة 22% حتى شهر اكتوبر 2010 لتصل إلى 2.2 مليون طن صعوداً من 55 .1 مليون طن للفترة نفسها من عام 2009. وقد حافظت دولة الإمارات على مكانتها الإقليمية وأهميتها العالمية على صعيد التجارة الخارجية خلال عام 2010 كونها بوابة التجارة الأولى لدول المنطقة ومركزا متقدما في خريطة التجارة العالمية، رغم تداعيات الأزمة المالية وتأثيراتها في التجارة العالمية. وذلك بفضل السياسة التجارية التي انتهجتها الدولة المبنية على أسس الانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة، وجاء تقدم دبي من حيث ارتفاع من ازدياد تنافسية دولة الإمارات، حيث احتلت الإمارات المركز الثالث والعشرين في تقرير التنافسية العالمية، متقدمة ثماني درجات عن العام الماضي.

تيكوم

أكدت مجلة «فوربس ـ الشرق الأوسط» ان دولة الإمارات العربية المتحدة التي تضم أكثر من 30 منطقة حرة تعد منطقة الجذب الرئيسية للاستثمار في المناطق الحرة.

وقالت المجلة «يعود نجاح المناطق الحرة في الامارات وخصوصا لجهة عدد الشركات العاملة فيها إلى عوامل عدة، أبرزها استقرار البلد السياسي والاقتصادي والحوافز الكثيرة المقدمة والتخصص الذي تمتاز به أكثرية المناطق الحرة بفضل براعة ونضوج فكرة المناطق الحرة في الإمارات».

ولفتت المجلة في دراسة معمقة لما يعرف بـ«المناطق الحرة» في العالم العربي الى أن من أبرز التجارب التي لابد من الوقوف عندها تجربة في دولة الإمارات «تيكوم» التي أنشأت أول المناطق الحرة المتخصصة من خلال إنشاء مدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للإنترنت وقرية المعرفة وغيرها من المناطق، التي قدمت مفهوم المجمعات، حيث تجذب مناطق حرة مختلفة لصناعات محددة.