افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة صباح أمس المبنى الجديد لمكتبة الشارقة العامة بموقعها الكائن بميدان الثقافة بالشارقة وتفقد محتوياتها، وذلك بحضور سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة وسمو الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي نائب حاكم الشارقة.
كما التقى سمو حاكم الشارقة المسرحيين المشاركين في ملتقى الشارقة الأول لكتاب المسرح. وبدأت فعاليات الافتتاح بوصول صاحب السمو حاكم الشارقة حيث كان في استقبال سموه عدد من الشيوخ، ولدى وصول سموه مقر الافتتاح أزاح الستار عن اللوحة التذكارية للمبنى ثم تجول في ردهات ومرافق الطابق الأرضي للمكتبة تفقد خلالها مكتب الاستقبال والذي تتم فيه عملية الإعارة سواء اليدوية أو الإلكترونية، ويحوي جهازا متطورا للإعارة وقاعة للمكفوفين تحتوي على مجموعة من كتب بلغة برايل بالإضافة إلى أجهزة (بويت) الالكترونية الخاصة بتحويل الكلمات المقروءة إلى لغة مسموعة وقاعة الدوريات العربية والإنجليزية ومسرحا معدا لتقديم الأنشطة المختلفة وقاعة للندوات مجهزة بعازل للصوت وشاشات للعرض وقاعة الأطفال من سن 3 سنوات وحتى 12 سنه مجهزة بالألعاب التعليمية والكتب التي تتناسب لهذه الأعمار، بالإضافة إلى أجهزة عرض وحاسبات وتلفزيون، كما تضمن الطابق الأرضي جناحا خاصا بإصدارات صاحب السمو حاكم الشارقة.
قاعة للنساء
واطلع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على ما يتضمنه الطابق الأول لمبنى مكتبة الشارقة العامة. . واستمع سموه إلى شرح مفصل من احد أمناء المكتبة حول ما يحويه هذا الجزء من كتب في المعارف العامة والفلسفة وعلم النفس والدراسات الإسلامية والعلوم الاجتماعية واللغات والعلوم البحتة والجغرافيا والتاريخ بالإضافة إلى قاعتي الانترنت والسمعي البصري وغرفة مطالعة خاصة بالنساء إلى جانب مكتب استقبال به متخصصون لمساعدة مرتادي هذا الطابق. وواصل سموه جولته ومرافقوه للقاعة الثانية الواقعة ضمن الطابق الثاني للمبنى والتي اشتملت على قاعات تخصصية حول دراسات الإمارات والدراسات الخليجية والكتب الأجنبية والرسائل الجامعية والكتب النادرة والمراجع وكتب اللغات الأخرى وقاعات للبحث إلى جانب مكتب للاستقبال به متخصصون لإرشاد المستفيدين وقاعة للمطالعة خاصة بالرجال.
تصنيف الكتب
واطلع صاحب السمو حاكم الشارقة خلال جولته على طرق ووسائل التصنيف التي تم من خلالها تصنيف الكتب وتوزيعها على أرفف القاعات المختلفة حسب مواضيعها وأرقامها التسلسلية.
وضمت مكتبة الشارقة لتوفير أفضل الخدمات والتسهيلات لمرتاديها عددا من الخدمات الداخلية كمصليين احدهما للنساء والآخر للرجال وخدمة التصوير، حيث تقوم المكتبة بتقديم خدمة التصوير نظير رسوم رمزية وحسب القوانين التي تحافظ على الحقوق الفكرية ولا يسمح بتصوير الكتب من بدايتها وحتى نهايتها ويتم تصوير أجزاء منها فقط وخدمة الإحاطة الجارية وهي خدمة إعلام المستفيدين بأوعية المعلومات التي وردت حديثا إلى المكتبة عن طريق النشرات وعمل المعارض في مداخل القاعات ومدخل المكتبة الرئيسي وخدمة الانترنت حيث تتوفر خدمة استخدام شبكات المعلومات المختلفة من قسم الانترنت الموجود بالمكتبة نظير رسوم رمزية لساعات الاستخدام اثناء الدوام الرسمي للمكتبة حيث يوجد قاعتان إحداهما للرجال والأخرى للنساء ويمكن للمستفيد طباعة نتيجة البحث في شكل ورقي أو إرساله إلى بريده الالكتروني.
ولتحقيق اكبر قدر من الراحة النفسية لزوار المكتبة فقد خصص جانب منها لإقامة مقهى لتناول المشروبات والوجبات الخفيفة للمستفيدين من رواد المكتبة حيث انه لا يسمح بذلك داخل القاعات ومكانها في الدور الأرضي كما تم تخصيص قرطاسية كمكان لبيع الأدوات اللازمة للكتابة والأوراق للمستفيدين برسوم رمزية ومخفضة إضافة لبيع الكتب المنشورة من قبل دائرة الثقافة والإعلام.
نصف مليون كتاب
الجدير بالذكر أن مكتبة الشارقة العامة تحوي ما يصل عدده إلى نصف مليون كتاب في شتى مشارب العلوم والمعارف والآداب بلغات متعددة وتعمل من السبت إلى الخميس من الساعة 8 صباحا وحتى 8 مساء بدوام مستمر وتغلق يوم الجمعة والعطلات والرسمية وتطبق في تنظيم مجموعاتها العربية والإنجليزية نظام تصنيف ديوي العشري.
ويعد التصميم الفريد للمكتبة عاملا رئيسا للتسهيل على الزوار في عمليات البحث عن مبتغاهم والحصول على ما يريدون بكل سهولة ويسر في مختلف طبقات المبنى الثلاث.
دور ريادي
وصرح عبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة أن مكتبة الشارقة العامة كان ولازال لديها دور ريادي في التشجيع على القراءة لتتحول إلى سلوك يومي لدى كافة أفراد المجتمع كما شكلت مركزا رئيسيا دعم جهود الباحثين من الطلبة والأكاديميين لأنها تشكل المكان الأرحب لتوافر مئات آلاف العناوين في شتى حقول المعرفة والآداب.
وقال «إن إدارة المكتبات بالدائرة وبناء على توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي تشرف على كافة المكتبات العامة التي وفرها صاحب السمو في مدن الإمارة (كلباء خورفكان وداي الحلو دبا الحصن والذيد)، وذلك تيسيرا لتوفير براحات تؤمن للقراء والباحثين المراجع المطلوبة والإصدارات الحديثة إضافة لاستقطاب شرائح مجتمعية جديدة تستفيد من توافر الكتاب بالقرب منها مما يشكل حافزا إضافيا لهم لتعزيز وتنمية معلوماتهم ومستوياتهم الثقافية».
حضور الافتتاح
حضر الافتتاح الشيخ سعود بن خالد بن سلطان القاسمي المستشار في مكتب سمو الحاكم والشيخ عبد الله بن محمد آل ثاني رئيس دائرة الطيران المدني والشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس دائرة المالية المركزية والشيخ عصام بن صقر بن حميد القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم والشيخ محمد بن احمد بن سلطان القاسمي مدير مكتب رئيس مجلس النفط والشيخ محمد بن صقر القاسمي وكيل وزارة الصحة المساعد ومدير منطقة الشارقة الطبية والشيخ محمد بن عبد الله آل ثاني مدير مكتب رئيس الجامعة الأميركية في الشارقة. كما حضر الافتتاح أحمد بن محمد المدفع رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة وراشد أحمد بن الشيخ رئيس الديوان الأميري وسالم عبيد الحصان الشامسي رئيس المجلس البلدي لمدينة الشارقة ومحمد ذياب الموسى المستشار في الديوان الأميري والدكتور عمرو عبد الحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي وعبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام إلى جانب عدد من أعضاء المجلسين التنفيذي والاستشاري بالشارقة واعيان البلاد والمهتمين بالشأن الثقافي والكتاب ووسائل الإعلام المختلفة.
لقاء المسرحيين
من جهة ثانية التقى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة قبل ظهر أمس بقاعة الاستقبال في مبنى مكتبة الشارقة العامة المسرحيين المشاركين في ملتقى الشارقة الأول لكتاب المسرح والذي تنظمه دائرة الثقافة والإعلام برعاية كريمة من سموه.
واستهل اللقاء بترحيب صاحب السمو حاكم الشارقة بالمسرحيين، مؤكدا لهم أن قضية المسرح تعد إحدى القضايا الرئيسية التي استحوذت على اهتمامه الخاص كون المسرح والكتابة فيه يشكلان قضية حساسة منذ البدايات الأولى لظهوره وحتى يومنا هذا لما يحمله من كلمة صادقة لا يمكن مصادرتها.
وطالب سموه المسرحيين بضرورة تحري المصداقية فيما يقدمون ليساهم ذلك في استقطاب الجماهير وتعريفهم بمدى أهمية المسرح، وكيف أن المسرح يمكن له أن يحقق رغباتهم في طرح قضاياهم الاجتماعية والتوصل إلى حلول لها وكيف يمكن له ان ينمي ثقافتهم العقلية والحسية. وتطرق سموه في حديثه خلال اللقاء للحديث عن الحركة المسرحية في إمارة الشارقة بشكل خاص وفي دولة الإمارات بشكل عام وكيف أنها انتعشت وبشكل ملحوظ خلال الثلاثة عقود الماضية، مشيرا إلى استمراره بدعم الفرق المسرحية الإماراتية محلياً ودولياً.
تفرغ المسرحيين
ووجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي دائرة الثقافة والإعلام بدعم تفرغ المسرحيين المشاركين في الدورات القادمة لأيام الشارقة المسرحية من خلال صرف بدل تفرغ لكل مشارك في الأيام سواء ممن كانوا يستقطعون من أرصدة إجازاتهم الخاص للمشاركة أو ممن يصعب عليهم الحصول على موافقة رسمية للتفرغ من جهة عملهم وتعويضهم عن تلك الأيام. .
لتتسنى لهم مشاركة فاعلة ومؤثرة خلال الأيام دون أي ضغوط خارجية.بدورهم أشاد الحضور بهذه المكرمة السخية مثمنين لسموه مبادراته الكريمة الدائمة والمستمرة لخدمة المسرح والمسرحيين، ومقدرين لسموه سعيه الحثيث لتقديم كل ما من شأنه النهوض والرقي والازدهار بالحركة المسرحية في دولة الإمارات والوطن العربي. وتناول لقاء صاحب السمو حاكم الشارقة بالمسرحيين الحديث حول دور الشارقة في الفعل الثقافي والمسرحي بالعالم العربي وكيف أنها تعمل وبشكل مستمر على تأسيس قاعدة مسرحية سليمة في مختلف مدن ودول الوطن العربي وذلك من خلال المهرجانات الموسمية او من خلال تفعيل دور المسرح المدرسي الذي يعد الركيزة الأساسية للفرق المسرحية.
ترجمة 200 مسرحية
كما عرض سموه خلال اللقاء لمشروعه القادم والمتمثل في ترجمة عدد من المسرحيات الأجنبية إلى اللغة العربية والتي يصل عددها لأكثر من 200 مسرحية ليرفد بها المكتبة المسرحية العربية ويهدف من ذلك إلى تشجيع المسرحيين على التزود منها من خلال المطالعة والنهوض بحركة التأليف المسرحي بالوطن العربي.
وعلى غرار ملتقى الشارقة للشعراء الشباب الهادف إلى تكريم الشعراء الشباب في الوطن العربي في بلدانهم وبين أهاليهم والذي انطلق منذ سنتين بتوجيهات سديدة من صاحب السمو حاكم الشارقة، وجه سموه دائرة الثقافة والإعلام بدراسة مدى إمكانية إقامة ملتقى مماثل خاص بكتاب المسرح الشباب في الوطن العربي.
حضر اللقاء عبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام وإسماعيل عبد الله أمين عام هيئة المسرح العربي وأحمد بو رحيمة مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام وعدد من المسرحيين الإماراتيين والعرب.
تاريخ المكتبة
لزائر المكتبة فرصة للتعرف على تاريخ المكتبات وإنشائها في إمارة الشارقة وذلك من خلال لوحة تعريفية على مدخل مبنى مكتبة الشارقة العامة تحوي في مضمونها الآتي :
« أسس الشيخ سلطان بن صقر بن خالد القاسمي المكتبة القاسمية سنة 1925 وكان مقرها حصن الشارقة وكانت المكتبة القاسمية مكتبة خاصة للشيخ سلطان بن صقر القاسمي إلى جانب مكتبة أخرى في البيت الغربي.. وبعد أن توفى الله الشيخ سلطان بن صقر القاسمي ورث الشيخ صقر بن سلطان القاسمي المكتبة القاسمية سنة 1951 وبقيت في الحصن حتى سنة 1956 حيث نقلت المكتبة القاسمية إلى المبنى الجديد الذي اقيم في ساحة الحصن تحت مبنى المضيف وكان يحوي إلى جانب المكتبة الإدارة العامة والجوازات ومجلس ومكتب الشيخ صقر بن سلطان القاسمي حاكم الشارقة ثم انتقلت إلى الشيخ خالد بن محمد القاسمي حاكم الشارقة وبعده صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة حيث نقلها إلى مبنى البلدية بالقرب من قاعة إفريقيا تحت مسمى «مكتبة الشارقة».. وفي فترة توحيد الدوائر في الشارقة مع المؤسسات الاتحادية انتقلت إدارة المكتبة إلى وزارة الإعلام لفترة بسيطة استرجعها صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي لتتبع الدائرة الثقافية بالشارقة».
