أكد عدد من الإعلاميين المشاركين والمتواجدين في منتدى دبي للإعلام أن المنتدى قدم عقداً من الإعلام العربي، وأسهم من خلاله بإلقاء الضوء على كثير من القضايا الإعلامية الحساسة والمثيرة للجدل، وعزز من تقارب الإعلاميين والتقائهم تحت سقف واحد بشكل أقرب بعد أن كانوا يتعرفون إلى بعضهم من خلف شاشات التلفزيون أو صفحات الجرائد.

وطالبوا بضرورة التجديد سواء في المحتوى أو الوجوه والأسماء المشاركة في جلساته، والتركيز على ما يسمى بالإعلام الجديد الذي بات محط تركيز شريحة كبيرة من المجتمعات العربية، وتوسيع هامش مشاركة الإعلامي الإماراتي والنظر بجدية في مشاركة أوسع للإعلامية الإماراتية.

«البيان» استطلعت آراء عدد من المتواجدين في أروقة المنتدى لمعرفة ما قدمه لهم على مدى أعوامه العشرة، وما ينتظرونه منه خلال المرحلة المقبلة، فكانت هذه بعضا من آرائهم وملاحظاتهم:

عبدالحميد أحمد رئيس تحرير جريدة غولف نيوز الإماراتية، أكد أن الملتقى فرصة للالتقاء بالزملاء الإعلاميين والعاملين في الحقل الإعلامي في مختلف أنحاء الوطن العربي وجهاً لوجه، مشيراً إلى أن هذا يعد أكبر إنجاز للإعلاميين الذين يسمعون عن بعضهم البعض ويقرؤون أيضا لبعضهم، فيتيح لهم المنتدى فرصة اللقاء والتعارف وتبادل الأفكار.

وأوضح أن المنتدى خلال السنوات العشر الماضية كان يساير نبض الشارع العربي إذ ينقل الموضوعات التي تكون مثار اهتمام الشارع العربي ويدخلها حيز النقاش، عوضا عن استضافته وجوها وأسماء ذات ثقل في الإعلام العربي، أتاحت للمشاركين الاستماع لوجهات نظرها على اختلافها، وعلى الرغم من الاختلاف معها أحيانا والاتفاق أحيان أخرى.

وبيّن أن المنتدى كرس تقاليد الحوار بين الإعلاميين أنفسهم فهم في العادة لا يتحاورون مع أنفسهم؛ نظرا لقلة مناسبات الالتقاء، مشيرا إلى أن المنتدى لطالما عمل على جذب شريحة الشباب للموضوعات التي يثيرها مما أسهم في تكريس حضور الشباب للموضوعات الجادة التي يناقشها خلال الجلسات، وخاصة دارسي كليات الإعلام في الإمارات وخارجها، وهي فرصة مهمة لهم للالتقاء بالإعلاميين ذوي الخبرة والاستفادة منهم.

وطالب أن يحاول المنتدى خلال الدورات المقبلة الخروج من الموضوعات شديدة الأهمية إلى الموضوعات شديدة الخصوصية، وان يركز على قضايا تهم الإعلام العربي بشكل تقني أكثر عوضا عن الموضوعات العامة، مشيرا إلى أنه يرى أن الموضوعات العامة يمكن لأي منتدى مناقشتها، لكن ما يهم الإعلاميين العرب هو التحديات التي تواجههم.

 

مشاركة أوسع

كما طالب بأن تكون المشاركة «الإماراتية» للإعلاميين الإماراتيين بين المتحدثين بشكل أوسع مطالباً في الوقت ذاته تجنب تكرار الوجوه والأسماء بين المتحدثين من أجل الاستماع إلى وجهات نظر جديدة ومختلفة ومتجددة.

ومن جهته أكد الإعلامي زافين قيومجيان من تلفزيون المستقبل اللبناني أنه ليس مطلوبا من منتدى الإعلام العربي أن يقدم للإعلاميين، فهم ليسوا بحاجة لمن يقدم لهم، مشيرا في الوقت ذاته أن المنتدى يشكل قناة تواصل ومساحة حوار بين الإعلاميين أنفسهم من كل أنحاء الوطن العربي. ورأى أن المنتدى يكاد يكون الملتقى الأهم بالعالم العربي، مبديا حرصه على الحضور سنويا منذ الدورة الأولى مهما كانت لديه ارتباطات حتى لو تزامنت مع وقت عقد المنتدى من أجل أن يكون جزءا من هذا الحدث. وأضاف: «كتبت قبل قليل على صفحة تويتر الخاصة بي أن الإعلام الجديد هو روح وليس ندوة على شاكلة ندوات عام 1950؛ لأني شعرت بأن هذه الروح افتقدها المنتدى هذا العام.

رغم أني كنت أتوقع روحا مختلفة في هذه الدورة بالذات». من جهتها قالت الدكتورة منى البحر نائب المدير التنفيذي للرعاية والخدمات المجتمعية في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال: إن أهم ما قدمه المنتدى هو جمع كل ذلك العدد من الإعلاميين من شباب ومخضرمين في الميدان العربي تحت سقف واحد، مشكلا بذلك بوتقة تسمح لهم جميعا بالالتقاء وتبادل الأفكار والتعرف إلى بعضهم عن قرب، ويحدث خلالها احتكاك فكري وتبادل الآراء حول القضايا التي تهم الإعلاميين، مؤكدة انه المنتدى الوحيد الذي يعمل على القيام بهذا الأمر فلا فرصة أخرى سانحة لالتقاء الإعلاميين بعضهم ببعض. ورأت أن بعد سنوات عشر بات منتدى الإعلام العربي واحدا من أهم المنتديات مقارنة بالمؤتمرات والملتقيات الأخرى، خاصة في ظل الظروف السياسية والاقتصادية التي تحصل حاليا في العالم العربي، والتي تعتبر حساسة وبمثابة مرحلة تحول كبير، مؤكدة أن الإعلام يلعب فيها دورا كبيرا وبالذات الإعلام المرئي.

وقالت: «لاحظنا منذ بدء جلسات اليوم الأول والثورات الحاصلة في الوطن العربي هي المهيمنة على الحوار، وكل الحاضرين اليوم أتوا من أجل «المعرفة» فالمواطن العربي بات يعيش في حالة من عدم اليقين ويتساءل دائما ماذا بعد؟ والوسيلة الوحيدة التي يمكن أن يعرف من خلالها المواطن العربي ويتعرف إلى إجابات أسئلته هي الإعلام، وبالتالي أهمية المنتدى اليوم باتت مختلفة عن أي وقت آخر، وأتصور أن المنتدى وصل إلى مرحلة حساسة ويلعب دورا حساسا للغاية».

 

إجراءات

كما توقعت أن يتخذ القائمون على المنتدى في المرحلة المقبلة بعض الإجراءات أو القرارات التي من المفترض أن يتم تنفيذها فيما يتعلق بالأحداث سواء في مصر أو غيرها، مشيرة إلى الحاجة لتقريب وجهات النظر وتعزيز التلاحم والتفاهم بين الشعوب، مؤكدة أن ذلك لن يتم إلا من خلال الإعلام نفسه. وأعربت عن تمنيها لو أن إماراتيا قام بمحاورة وزير الثقافة المصري عماد أبوغازي، مع تقديرها لأيمن الصياد، مؤكدة ثقتها في الإعلاميين الإماراتيين وقدرتهم على إدارة الحوار، خاصة في الجلسة التي شهدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وتساءلت عن أسباب غياب الإعلامية الإماراتية عن منصة الحوار في منتدى الإعلام العربي، وأضافت: «اطلعت على برنامج جلسات الدورة الحالية ولم أر سوى اسم إماراتية واحدة وهي الدكتورة رفيعة غباش، وفي الوقت ذاته هي طبيبة وليست إعلامية، فما هي مبررات غياب الإعلامية الإماراتية، وهل الأسباب تتعلق بالإعلاميات أنفسهن؟ أم بالتنظيم؟».

فضيلة المعيني رئيسة قسم الدراسات والملاحق التحريرية في صحيفة «البيان» قالت: «مع بدايات انطلاقة منتدى دبي للإعلام تحمست كثيرا للمشاركة والحضور، لكني بعد سنوات عدة لم أعد أجد نفسي في جلسات المنتدى، سواء من ناحية استضافة الإعلاميين الإماراتيين على منصة الحوار وبخاصة الإعلاميات الإماراتيات على الرغم من قدرتهن على إدارة الحوار، أو من خلال الشخصيات التي تتم استضافتها للمشاركة في الجلسات». وتساءلت أيضا عن أسباب اختيار الشخصية الإعلامية ضمن جائزة دبي للصحافة واختيار الرجل دائما وتغييب المرأة الإعلامية عن هذه الجائزة بغض النظر عن جنسيتها.