أكد عدد من سكان مدينة العين استبدالهم استهلاك الأسماك بالدواجن، نتيجة ارتفاع أسعار الأسماك بشكل كبير جداً، يتجاوز حدود إمكانياتهم.

فقد اشتكى سكان مدينة العين من الارتفاع الكبير في أسعار مختلف أنواع الأسماك، وعدم توافر الأنواع الجيدة والطازجة في السوق المحلي الوحيد، إضافة إلى عدم صلاحية ما يعرض، بسبب عدم توافر أماكن التخزين المناسبة وارتفاع أسعارها، والتي تخضع لمعايير خاصة يحددها أصحاب طاولات البيع، نظراً لعدم وجود بدائل أخرى، حيث باتت وجبة غداء لأسرة واحدة من سمك الهامور تكلف أكثر من 400 درهم.

شكوى

وأشار المواطن سعيد العامري، إلى أنه يأتي بمعدل مرتين أو ثلاثة إلى سوق السمك، حتى يوفر حاجته من الأسماك، التي تعتبر من المكونات الأساسية للمائدة اليومية، وأضاف أنه يعاني بالدرجة الأولى من عدم وجود الأسماك الطازجة، والنوعية الجيدة، إضافة لارتفاع الأسعار، كما أشار عبد الله سعيد إلى أن الارتفاع غير المقبول لأسعار السمك، بات يحول دون الإقبال على شراء الكميات اللازمة، لاسيما من الأسماك الطازجة، مشيراً إلى أن وجبة السمك الواحدة باتت تكلف الأسرة بمعدل 400 درهم.

وأشار سعيد الدرعي إلى أنه يأتي إلى السوق من مسافة تبعد أكثر من 90 كيلومتراً من منطقة القوع لتوفير احتياجاته من الأسماك، إلا أنه لا يجد ما يطلبه، حيث إن ما هو موجود إما قديم وغير طازج، أو أسعاره مرتفعة، ما يضطره لاستبدال الأسماك بلحوم الدواجن الأخرى.

وفي زيارة ميدانية لـ«البيان» إلى سوق السمك، المنفذ الوحيد في السوق القديم، استطلعنا آراء أصحاب الطاولات والبائعين عن أسباب ارتفاع الأسعار، وعدم وجود الأسماك الطازجة.

نقص خدمات

وقال محمد يوسف أبو بكر صاحب طاولة بيع: يوجد في سوق العين فقط 55 طاولة، وكل واحدة تعرض نحو 100 كيلوغرام يومياً من مختلف أنواع السمك، وهي بالتأكيد غير كافية، إضافة إلى أن البلدية تلزمنا بدفع إيجار سنوي عن الطاولة الواحدة يبلغ 12 ألف درهم، في ظل عدم توافر المرافق والخدمات الصحية، لاسيما تصريف مياه الثلج المستخدمة في الحفظ والتبريد وكذلك مياه الصناديق وعدم وجود مخازن كبيرة لحفظ الكميات، علماً أن السوق مكشوف وعرضة للتقلبات الجوية وارتفاع الحرارة.

وبالنسبة لتوافر الأسماك الطازجة، قال: تعتمد مدينة العين على استيراد الأسماك من الإمارات الشمالية وأبوظبي، والغالبية العظمى من أسواق الإمارات الشمالية، لوفرة الإنتاج، إلا أن عمليات النقل والتبريد والأجور الأخرى تنعكس على سعر البيع الحقيقي في مدينة العين، أما بخصوص الأسماك الطازجة فهي عرضة للأحوال الجوية، إذ إن السوق مكشوف ونقوم بعملية الحفظ باستخدام الثلج تحت السمك أو الصناديق الحافظة ولمدة يومين أو ثلاثة، ما ينعكس على سلامة وجودة بعض الأنواع من الأسماك، التي تتأثر بشكل سريع بالحرارة والهواء والعوامل الجوية الأخرى.

أسعار متقلبة

وقال عبدالله إن الأسعار خاضعة للعرض والطلب وتختلف من يوم لآخر وحسب المواسم، ونظراً للتقلبات الجوية خلال الأيام السابقة، فقد انعكس ذلك على تحديد الأسعار وندرة المعروض من بعض الأنواع وكميتها، ما تسبب في ارتفاع الأسعار، حيث وصل سعر المن الواحد إلى 200 درهم في بعض الأيام، فيما هو في الحالات الطبيعية لا يتجاوز 120 درهماً لسمك الهامور و110 دراهم للكنعد و30 درهماً للسلطان إبراهيم، و20 درهماً للجش، كذلك بالنسبة للشعري 25 درهماً.

وأوضح أن الأسعار ترتفع أيام الجمعة والسبت والعطل الرسمية، بسبب إقبال الناس على شراء الأسماك في تلك الأيام، كما أن أسعار الصباح تختلف عن أسعار ما بعد الظهر، فالأسماك الطازجة تباع في فترة الصباح وبأسعار عالية، وفي فترة ما بعد الظهر وخوفاً من فساد بعض الأسماك يضطر بعض البائعين إلى تخفيض الأسعار كي لا تتلف وتسبب لهم الخسائر.

من جانبه أشار أحد أصحاب المطاعم إلى انه يقوم بتأمين متطلبات مطعمه من الأسماك في فترة ما بعد الظهر، حيث يخف الإقبال، ما يجعل أصحاب الطاولات يخفضون الأسعار خوفاً من الكساد والفساد، وأكثر الأنواع التي يقوم بشرائها هي الهامور والكنعد، نظراً للإقبال الكبير عليها.

خبرات فنية

«البيان» طرحت المشكلة على الدكتور سالم الكعبي، مدير الصحة في بلدية العين، فقال: إدارة الصحة ليست معنية بتحديد الأسعار ولا بنوعية الأسماك، كونها من المواد الغذائية سريعة التلف وهناك جهات معنية بشكل مباشر، ومع ذلك فإن الإدارة تقوم بتوفير الخبرات الفنية من الأطباء البيطريين للكشف عن بعض الحالات، فيما تقوم البلدية بالإشراف العام على تنظيم العمل في السوق.

رقابة

أشار محمد جلال الريايسة، مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، إلى أن إدارة الجهاز في مدينة العين تقوم يومياً بالكشف على الكميات الواردة من الأسماك، وفحصها قبل تنزيلها من السيارات وعرضها في السوق، وذلك من قبل الأطباء والمختصين في الجهاز، مع التأكيد على اشتراطات النقل والتحميل والتخزين بوساطة سيارات مكيفة، وكذلك توفير أماكن الحفظ والتخزين في الثلاجات، ولكن ونظراً للتقلبات الجوية اليومية وكون السوق مكشوفة، فإن ذلك قد يؤثر في جودة بعض الأسماك، لافتاً إلى أنه يجب على الشخص أن يتأكد بنفسه من صلاحية السمك قبل الشراء، وبخصوص تنظيم الطاولات والمرافق الصحية الخاصة بالسوق، أشار إلى أنه تمت مخاطبة بلدية العين بذلك، والعمل جار على توفير أماكن إضافية ومرافق صحية، تضمن سلامة الأسماك، من حيث الحفظ والتخزين والعرض، لاسيما وإن جميع طاولات العرض لا تستعمل الثلاجات، بل تلجأ إلى وضع الثلج بشكل مباشر على الأسماك.