دعت الإعلامية نجوى قاسم إلى تثوير الإعلام الرسمي العربي، لأن الإعلام وجد نفسه الآن؛ فيما يحدث في هذه الآونة تحت قيادة الشارع، تزامنا مع قيادة الشارع نفسه للسياسة أيضا، حيث لفتت إلى أن حسابات السياسة تختلف عن حسابات الإعلام في قيادة من هذا النوع، فالإعلام يذهب إلى الشارع بينما السياسة تفكر قبل أن تذهب إلى الشارع، وهذا واضح ليس في العالم العربي فقط وإنما في المواقف الغربية مما حصل في العالم العربي أخيرا، وهذا واضح أيضاً في القدرة على التفاعل بحرية مع الشارع بالنسبة للإعلام الذي يتفاعل بشكل أفضل من السياسة مع هذا الشارع، ولكن السياسة لها أدواتها مع الإعلام ومع الشارع أيضا.

وحول إذا كان بوسع ثورات الربيع العربي أن تنتصر لولا الإعلام، قالت: «بصفتي إعلامية تعمل في وسيلة إعلام إخبارية عربية رئيسية، كنت أتمنى لو أن الإعلام يلعب هذا الدور فعلا وسيكون ذلك شرفا كبيرا لي إذا ما تبين أن الإعلام لعب دورا في حركة تغيير ديمقراطية، لكني لا أعرف إن كان إعلام هؤلاء الشباب هو الذي قادنا جميعا، أي أنه لو لم يكن هناك مصدر وفرته هذه الجماعات الشابة في الشارع لما كان بوسع الإعلام أن يفعل شيئا، وهذا يعني أن الإعلام الحديث، (اليوتيوب) و(الفيسبوك)، الذي قادنا إلى شهود العيان وإلى المعلومة وإلى الصورة، هم الذين أعطونا السلاح الذي تمكنا بواسطته من أن نكون موجودين، لذلك يمكن القول إن كل هذا الإعلام قد لعب دورا.

حيث ربما كان دورنا يقتصر على وجودنا في المنبر، الذي لو لم يكن لديه مصدر، لما استطاع أن يقدم للناس شيئا. والسؤال هو: عندما تنتهي هذه الموجة، كيف سيقيم هذا الدور وهل سيعطى كل هذه الأهمية أم لا. من ناحية أخرى، فإنه من المؤسف أن نرى إلى أي مدى يحمل الإعلام مسؤولية الأحداث، لاسيما وأنه في بعض الأحيان هناك أنظمة تحملنا مسؤولية كل هذه الحركة، حيث يلاحظ أن هناك هروبا من كل الاشكالية الداخلية الحقيقية باتجاه تحميل الإعلام مسؤولية تلك الاشكالية، وكأنه هو من صنع كل هذه(الكذبة)».

وأضافت: «نحن اكتشفنا أهمية وسائل التواصل الاجتماعي على مختلف أشكالها وحجم دورها، فقد كانت بعض وسائل الإعلام التقليدية تعتقد أنها إذا لم تذكر الخبر فكأن هذا الخبر لم يحدث قط، متناسية أن هناك انترنت ووسائل إعلام أخرى يمكن أن تنشر هذا الخبر، وأعتقد أن الكثير من الأنظمة تتعامل في يومنا هذا مع الخبر بالطريقة ذاتها».

 

ضغوط

وأشارت إلى أنها تشعر بالأسف بسبب الضغوط التي تمارس على بعض الإعلاميين في وسائل الإعلام العربية الكبرى، ولفتت بأن الإعلام مستهدف ويحمل أكثر من طاقته أحيانا ويعامل وكأنه ترسانة أسلحة لا أحد قادر على الوقوف بوجهها. أما الضغوط التي تتحدث عنها فهي مختلفة من منطقة إلى أخرى ومن ثورة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر، مع أن هذه الظاهرة لم تكن واضحة من قبل، لكن تمدد الاحتجاجات وتمدد الثورات يظهرها بشكل تفصيلي أكثر ويرينا ما هي طبيعة الواقع الذي سنعيشه في المستقبل القريب واي نوع من الضغوط سنتحمل، فربما ستختلف هذه الضغوط من جنسية إلى أخرى ومن بلد إلى آخر، ومن المؤسف أن تستعمل حياتنا بكل تفاصيلها المادية والمعنوية بما في ذلك الترهيب والترغيب وحتى الإهانة.