أكد معالي خلفان الرومي رئيس مجلس إدارة جائزة دبي للصحافة أن جائزة الصحافة أصبحت مؤسسة عريقة وهي في مطلع عمرها.

وقال الرومي في كلمة خلال الحفل بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس الجائزة، فيما يلي نصها: بسم الله الرحمن الرحيم

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله.

أصحاب السمو والمعالي والسعادة... السيدات والسادة... الحفل الكريم... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تغمرني السعادة وأنا أقف بينكم للتحدث نيابة عن مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية وأمانتها العامة في حفل تكريم ثلَّة جديدة من أهل الصحافة، الذين قدموا خير إنتاجهم وجميل إبداعهم، فاستحقوا التقدير على الدأب المتواصل والعمل الخلاق. وقد سبقهم في ميدان التكريم آخرون؛ ممن كشفت الجائزة العربية عن الإبداع الكامل في أعمالهم، وعن الطموح الوثاب في كتاباتهم، من أجل الارتقاء بالمستويات الصحافية، تحريراً وتنظيماً وتقانة.

ويتضاعف إحساسنا بالفخر، ونحن نحتفل بهذه المناسبة في منزل قدَّم الكثير من الإبداعات في مجالات العمران في مناحيه المتعددة. ولو أمعنا النظر وأجلنا البصر في ما حولنا، لوجدنا الأمثلة وهَّاجة على التقدم الذي لم يترك شأناً من شؤون الحياة المدنية إلا لامسه ابتكاراً، ولبهرتنا صروح التقدم التي تتعانق في سماء دبي لتحكي قصة مسيرة بدأت في الرؤية الواضحة الجامعة لكل أماني الناس، والمستوعبة لكل تطلعاتهم، والمواكبة لكل ما أبدعته الإنسانية في كافة الحقول.

ومن إلهام الرؤية الثاقبة والصادقة، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جائزة الصحافة العربية من أجل أن تنهض بالصحافة العربية خصوصاً، والعمل الإعلامي العربي عموماً في تقنياتها المستخدمة، وفي طرائق معالجتها لقضايا المجتمع العربي، وفي أساليب تحريرها.

ومنذ لحظة انطلاقها تمكنت الجائزة من استقطاب عقول أهل الإعلام، بتمكينها لهم من أسباب التنافس في ميادين الإبداع، وفي كشفها عما في الأفراد من قدرات خلاقة.

لقد أضحت جائزة الصحافة العربية خلال فترة وجيزة صرحاً تشرئب إليه العقول المفكرة، وتتنادى إليه المؤسسات الإعلامية، وتهفو إليه قلوب الصحافيين. فأصبحت الجائزة مؤسسة عريقة وهي في مطلع عمرها، لأنها جمعت إلى المصداقية في أعمالها، المهنية في ممارستها، والشمولية في امتدادها الجغرافي والموضوعي. فقد أقامت الجائزة وجودها في معايير مهنية موضوعية تضمن للأفضل ما يستحق من مكانة، وتؤمن للمبدع ما ينبغي له من تقدير. وحشدت فريقاً متميزاً في عمله، ومتمرساً في مهنته من بقاع أرضنا العربية، يستظل في تحكيمه بتلك المعايير، ويستلهم في اختياراته بتلك التجربة المستنيرة. ثم أنها فتحت أبوابها لكل المساهمات مهما كان مصدرها القطري، حتى باتت فسيفساء جميلة تعبر تعبيراً صادقاً عن ألوان الإبداع، وأشكال الابتكار في ميدان الصحافة العربية. ولم تترك الجائزة باباً رئيسياً من أبواب العمل الصحافي إلا وجعلت فيه تقديراً لمن يبرز فيه. وإذا كانت جائزة الصحافة العربية غضة من حيث سنوات عمرها، إلا أنها أصبحت مكتملة وناضجة من حيث توطدها، ومن حيث الإقبال عليها، ومن حيث دقة تنظيمها، ومن حيث مستوى المشاركة الصحافية فيها. وهي ثمار للرعاية الحكيمة لها، وللتدبير المتقن لفعالياتها. فالصحافيون العرب من شتى أقطارهم يقبلون بالآلاف على المشاركة فيها، والمؤسسات العربية والدولية تتقدم لرعايتها، والإعلام عموماً يتابع أخبارها. ويكفي برهاناً أن نتطلع حولنا كي نشاهد كل من له باع في الإعلام العربي في مختلف مجالاته يزين أنشطتها.

وكلنا شهود؛ كيف طورت الجائزة العمل الصحافي، فبعض هذا التطوير تدفق مباشرة من أنشطتها، وبعضه الآخر انساب هادئاً من وجودها. فالجائزة سلطت الأضواء على العمل الصحافي، ليس من حيث أهميته في البناء النهضوي للمجتمع فحسب، وإنما من حيث ثقل التضحيات التي ينوء بحملها الصحافي. وقد كان الموت ضريبة غالية أداها البعض؛ تزكية لنشاطه من أجل أن تصل الحقيقة لجمهور الناس. كما أن التعبير عن الرأي في بعض بقاعنا العربية ما زال أحياناً مقامرة تعرّض من يرتكبها لمخاطر كثيرة. وقد تعالى الكثير من الصحافيين على وعود السلطة ووعيدها، إدراكاً منهم أن الخوف واللامبالاة أغلال تقيد التقدم، وتصلب شرايين الإبداع. وهذا دليل لا يكذب في عظم المسؤولية، ولا ينافق في جسامة المهام التي يقوم بها أهل الصحافة.

وما كان لهذه الجائزة أن تكون أولاً، وأن ترتقي في عليائها ثانياً لولا رؤية ثاقبة، ولولا متابعة دؤوبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. فهي إحدى الشواهد التي تترى في سماء دبي، معبرة عن آفاق الطموحات الكبيرة، ومبرزة القدرات العربية على الإنجاز والتحقيق. ولقد أبهر صاحب السمو العالم دائماً بمبادراته التي لا تتوقف، وبإنجازاته التي تكشف علو الهمة، وعزيمة الثبات، وإرادة التقدم. ولا يحتاج أحدنا إلى برهان، فمن اللحظة الأولى يجده المرء ماثلاً في آفاق دبي، ونابضاً بالحياة في أحيائها ودروبها، ومذهلاً بصروحه الإنتاجية والخدمية والمعرفية، التي تمتد على امتداد دبي نفسها، وهي مسيرة تعكس الإيمان بأنه «مع إشراقة كل صباح يتعين عليك أن تعدو أسرع من غيرك حتى تحقق النجاح». نحتفل اليوم بتوزيع الجائزة، التي هي ثمار عمل دؤوب من المشاركين فيها، إعلاميين بأعمالهم الراقية، ومحكمين لهم باع طويل في ميادين الفكر والإعلام، وقواعد مهنية قامت على الصدقية واستندت إلى الشفافية، ومجلس إدارة عمل جاهداً ليضمن الارتقاء بها دائماً، وأمانة عامة جهدت كخلية النحل لتعطي ثمارها. وقبل كل شيء إلى تلك الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، التي لولاها ما كان للجائزة أن تشق طريقها، أو أن تعزز مكانتها. فلكم يا صاحب السمو الشكر والامتنان والتقدير على عطاء خير متواصل، وإنجازات متوالية شامخة. إن الصرح الإعلامي الذي يرتفع عالياً في سماء الإمارات ليس عملاً منقطعاً عن إنجازات تتوالى وجهود تتواصل، لبناء الإنسان وتكريمه في دولة الإمارات، وهي مسيرة متواصلة من أجل تحقيق أهدافها في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وفي الختام يسرني أن أتقدم بالتهنئة الأخوية الخالصة للأخ ناصر العثمان بمناسبة اختياره شخصية العام الإعلامية، وإلى كل الفائزين بالجائزة في مختلف حقولها. كما أود تقديم الشكر إلى أعضاء مجلس الإدارة وأعضاء اللجان التحكيمية على جهد لم يتوقف من أجل إنجاح عمل الجائزة، والأمانة العامة للجائزة ونادي دبي للصحافة على جهودهم الخيرة وعملهم المتواصل، وهو شكر موصول لكل من ساهم في تقدمها وتطورها.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته