افتتح أحمد بن حميد الطاير، المحافظ العام لمركز دبي المالي العالمي صباح امس الندوة التدريبية المتخصصة التي نظمها برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز في نادي ضباط شرطة دبي الرياضي الاجتماعي الثقافي، في إطار رسالة البرنامج لتطوير الأداء الحكومي والارتقاء بالخدمات الحكومية لمستويات أداء عالمية، وتمكين الموارد البشرية الحكومية من القيام بدور فعال في تحقيق هذه الرسالة، وذلك بحضور عبدالله الشيباني، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي رئيس برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، شارك في الندوة الموظفون من المستويات الوظيفية الإدارية العليا في القطاع الحكومي في الدولة وتحدث فيها نخبة مختارة من الخبراء المتخصصين في مجال الإدارة المالية وإدارة الموازنات والأصول.
استهل عارف عبدالرحمن أهلي المدير التنفيذي للموازنة والتخطيط المالي بالدائرة المالية الندوة بإلقاء محاضرة تفصيلية شرح فيها ركائز الإدارة المالية وما تتضمنه من عناصر مثل العنصر البشري والعنصر التقني والعنصر التخطيطي الاستراتيجي والعنصر التشريعي والعنصر الرقابي، ثم وضح عارف أهلي المفهوم العصري للمال العام على أنه مجموعة الموارد المالية والبشرية والمادية والتقنية التي يتم تخصيصها للوحدات العاملة بالقطاع الحكومي للإنفاق على أنشطتها المختلفة، والتي يمكن عن طريقها قياس صافي أرصدة التشغيل بكل وحدة منها. كما عرض جداول وبيانات إحصائية تبين تطور إجمالي الإنفاق الحكومي والإيرادات الحكومية لإمارة دبي من عام 2000 إلى عام 2010. كما أوضح أهمية وسائل حماية المال العام موضحاً أن من أسباب إهدار المال العام ضعف دراسات جدوى طلب المال العام نتيجة التركيز في هذه الدراسات على كونه مجرد وسيلة للإنفاق دون ربطه بعملية الإنجاز ذاتها أو إنفاق المال العام لمجرد استنفاذه في الفترة الأخيرة من السنة المالية تجنباً لقيام السلطات المالية بتخفيض حجم المطلوب، وقد يكون أحد الأسباب أيضا إنفاق المال العام اعتماداً على معايير سنوية حكمية لا يوجد ما يبررها موضوعياً.
وفيما يختص بترشيد الإنفاق وتنمية الإيرادات، ذكر عارف أهلي أن الأهمية تكمن في وضع ضوابط عامة تضمن الاستخدام الأمثل للموارد؛ ولكي يتحقق ذلك يلزم توافر ضابطين في الإنفاق العام أولهما ضرورة أن يحقق الإنفاق العام لأكبر قدر ممكن من النفع العام، وثانيهما وجوب تحقيق أكبر قدر من الاقتصاد في عمليات الإنفاق العام.
ومن ناحية أخرى، ناقش إبراهيم أبوسيف مدير إدارة الموازنة العامة بالدائرة المالية (مفاهيم الإدارة الفعالة والموازنة المرتبطة بها)، شارحاً مفهوم المال العام ومصادر الإيرادات الحكومية وموضحاً بنود الإنفاق العام، إضافة إلى التوزيع القطاعي للإنفاق الحكومي. وركز أبوسيف في عرضه على توضيح السياسة المالية وفعالية تحصيل الإيرادات الحكومية، موضحاً أهمية دراسة أثر التأخر في تحصيل الإيراد الحكومي حيث يؤدي ذلك بالحكومة في الدخول في التزامات قصيرة الأجل لتمويل نفقاتها لحين تحصيل هذه الإيرادات، كما يؤدي لخسارة الفرصة البديلة لاستثمار واستخدام هذه الإيرادات. كما أن كلفة تحصيل الإيرادات مهمة جدا فإذا كانت كلفة التحصيل تفوق الإيراد فقد الإيراد الحكومي فعاليته وأكد على أهمية خلق ثقافة التخطيط المالي متوسط الأجل (3 سنوات) على الأقل، وأهم ما يميز التخطيط المالي هو ثقافة تحديد الأولويات وخصوصا عند إعداد موازنة البرامج والأداء.
ثم جرى عرض تطبيقي لممارسات الإدارة الفعالة للموارد المالية من خلال إحدى الجهات الحكومية في إمارة دبي، حيث عرضت جمارك دبي الموازنة الموجهة بالأداء كيفية التزامها كدائرة بمقترح حكومة دبي للتخصيص الأمثل للموازنة، عبر وضع إطار عمل للموازنة الموجّهة بالأداء وخطة للانتقال التدريجي من الموازنة التقليدية إلى الموازنة الموجّهة بالأداء وفوائد تطبيق الموازنة بالأداء والتي تمحورت حول تحديد أولويّات تنفيذ البرامج والمشاريع والأنشطة من خلال ربطها بالأهداف الاستراتيجية ممّا يسمح بالتحكم النوعي بالمصروفات حسب الأهمية الاستراتيجية؛ الاستخدام الأمثل للموارد وتحديد غايات تبرّر توزيع الأموال وقياس النتائج من خلال مؤشرات أداء محدّدة مما يسهم في زيادة الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد الحكومية.