أكد الإعلاميون أن المعايير المهنية وميثاق الشرف الأخلاقي كانا السبيل لخروجهم من مأزق معالجة الأحداث أثناء اندلاع ثورة 25 يناير، خاصة وأن الإعلام في الفترة السابقة كان يحكمه النظام القديم بكل مفرداته وأدواته وكان أمن الدولة وضع رقبة كل إعلامي يخرج على النظام ويقول الصدق تحت المقصلة، وجاءت الجلسة تحت عنوان الإعلام المصري بعد 25 يناير، وسلطت الضوء على واقع التغير في المؤشر الإعلامي المصري بعد أحداث 25 من يناير الماضي، والتي ساهمت في تغيير ملامح التركيبة السياسية والإعلامية والثقافية في مصر.

وناقشت الجلسة الحوارية الأخيرة التي جاءت ضمن فعاليات اليوم الثاني لمنتدى الإعلام العربي، التي أدارها الإعلامي محمد كريشان من قناة الجزيرة انطلاق حرية الإعلام المصري بعد ثورة 25 يناير حيث ترافقت بأحاديث عن استرداد مصر لمكانتها ورياداتها ونفوذها الثقافي في المنطقة العربية والعالم، وامتداد طموح الاسترداد إلى الإعلام المصري الذي تراجع حضوره في ساحاته إلى درجات متدنية مقابل صعود مشاريع إعلامية عربية أخرى وسيطرتها على الفضاء العربي.

وسعت الجلسة إلى استشراف خريطة المشهد الإعلامي العربي في المستقبل القريب مع العودة الفكرية المتوقعة للقوة «المصرية الناعمة» في فضاء الإعلام، وتركزت محاور الجلسة على وسائل الإعلام المصري قبل وبعد 25 يناير، وكيف سيؤثر التطور الإعلامي المصري على بنية الإعلام العربي؟ وكيف سيكون شكل المنافسة على كسب الجمهور؟ وما هي التحديات المهنية التي يطرحها دور وسائل الإعلام العربية في الثورة الشعبية المصرية؟

واستهل كريشان الجلسة بسؤال وجهه للإعلامية منى الشاذلي حول مظاهر التغيير التي طرأت على الإعلام المصري بعد الثورة، وأبدت الشاذلي تحفظاً على مسمى «بعد الثورة»، مؤكدة على أن الفترة الحالية هي فترة «أثناء الثورة» على اعتبار أن الثورة لن تنتهي إلا بتحقيق كافة الأهداف التي قامت من أجلها. ووصفت الشاذلي الفترة بين 25 يناير و11 فبراير 2011 بأنها فترة مربكة للغاية لكافة الإعلاميين في مصر ونتجت عنها الكثير من الدروس المستفادة.

انكشاف إعلامي خطير

وقال حمدي قنديل الإعلامي المصري، إن وسائل الإعلام المملوكة للدولة لم تستطع أن تصبح مصدرا معتمدا للأخبار لدى الناس وبالتالي، فقد تعرضت مصر لانكشاف إعلامي خطير جعل الجمهور رهينة لوسائل إعلام أجنبية، وعن تغير الخطاب الإعلامي في تونس واكتشافه للحرية بعد سقوط النظام، أوضح قنديل أنه لولا محمد بوعزيزي وتضحيته من أجل وطنه ولولا شهداء ثورة 25 يناير لما كان موضوع منتدى الإعلام لهذا العام دور الإعلام العربي في الثورات العربية.