أكد المشاركون في مؤتمر «الإسلام والغرب: حوار حضاري» الذي اختتم أعماله أمس في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن حلّ قضية فلسطين واحترام الغرب للمسلمين والإسلام واحترام عادات المجتمعات الإسلامية وتقاليدها وثقافتها وعدم التعرّض بسوء للمقدّسات والرموز الإسلامية هو حجر الأساس والركيزة الأساسية لإجراء أي حوار ناجح بين الحضارة الإسلامية والحضارات الغربية.

 

تضييق الهوة

وأشار بلال البدور، الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع خلال حديثه حول مسألة «تضييق الهوّة بين العالم الإسلامي والغرب»، إلى أنه كانت هناك تحدّيات كبيرة تقف في طريق إقامة حوار حضاري بين الحضارة الإسلامية والحضارات الغربية، لافتاً النظر إلى أن تلك التحدّيات كانت ترجع إلى أجندات معيّنة بحيث يتغيّر مجرى الحوار بين الحين والآخر بناءً على تغيّر تلك الأجندات والمواقف.

وقال إنه لكي يكون هناك حوار حضاري فاعل بين الشرق والغرب لا بدّ من توافر مقوّمات عدّة تساعد على إجراء هذا التحاور ومنها ضرورة وجود احترام متبادل بين طرفي الحوار الشرق والغرب، وأن يكون هناك تساوٍ في النظرة للحوار أي لا ينظر أحد الطرفين إلى الآخر بأنه في درجة أقل منه وإنما لا بدّ من أن تكون تلك النظرة متساوية لإجراء حوار ناجح. أيضاً يجب الإيمان، بحسب البدور، بالتنوّع الثقافي واحترام هذا التنوّع بحيث لا يكون للعالم نسخة واحدة للثقافة يتم تداولها، فالتنوّع الثقافي هو الذي سيقودنا إلى الحوار.

وفي ورقتها التي حملت عنوان «قراءة في آليات الحوار ومنهجه» قالت الدكتورة داليا مجاهد، المديرة التنفيذية لـ «مركز جالوب للدراسات الإسلامية» في دولة الإمارات، أنه ينبغي وجود إيمان قوي وقناعة ذاتية بين طرفي الحوار بأن ذلك الحوار سيدفع إلى تحسّن العلاقات بين الإسلام والغرب، كما يجب الاعتراف أيضاً بأن الصراع الإسلامي-الغربي غير حتميّ ولا بدّ من أن تنجلي فكرة الصراع بالأساس وتتحوّل إلى كلمة بديلة تسّمى «التعاون»، ويتطلّب كذلك أن يقوم كل طرف بتقدير ثقافة الطرف الآخر وعدم المساس بها أو التعدّي عليها.

 

حوار الحضارات

من جهته أشار الدكتور نادر هاشمي، أستاذ مساعد في قسم شؤون الإسلام والشرق الأوسط في «كلية جوزيف كوربل للدراسات الدولية» في «جامعة دنفر» في الولايات المتحدة الأميركية، في ورقته البحثية «السياسة الدولية وحوار الحضارات» إلى أن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي يشكّل حجر العثرة الرئيسي في تأخّر حدوث الحوار الجاد بين الشرق والغرب، مبيّناً أن فلسطين هي القضية المركزية التي إذا ما تمّ حلّها يمكن تقليل التوتر الكائن في علاقة الإسلام بالغرب.

وأوضح هاشمي أنه لاحظ في كل المؤتمرات التي تعقد لمناقشة الحوار الحضاري بين الشرق والغرب أن المسلمين لديهم الرغبة في إجراء ذلك الحوار الحضاري القائم على الاحترام المتبادل ولكن بشروط أهمها النظر باحترام إلى المواطن المسلم وعدم ازدرائه وعدم التعرّض بالإيذاء للمقدّسات الإسلامية أو حرق القرآن الكريم أو القيام بأي إساءة لرموز الإسلام.

 

، فضلاً عن إيجاد حل عادل وشامل لإنهاء ذلك الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

وأشار هاشمي إلى أن المسلمين لديهم مشكلات عدّة مع بعض السياسات الخارجية للدول الغربية، الأمر الذي يزيد من كراهية العرب والمسلمين للغرب ومن ثم ارتفاع درجات التوتر بين الجانبين. مبيّناً أن العرب لا يكرهون اليهود لمجرّد أنهم يهود، إنما يكرهون السياسة الصهيونية تجاههم، خاصة ما يحدث يومياً في الأراضي الفلسطينية من قتل وأعمال عنف تجاه الفلسطينيين العزّل، الأمر الذي يوجّه انتقادات لاذعة ليس لإسرائيل وحدها إنما لمن يساعدها على ذلك أيضاً في الغرب، ومن ثم يدفع ذلك إلى تباعد خطوات الحوار إلى درجة كبيرة ويحطّم جسور التواصل بين الشرق والغرب في مهدها قبل أن يقع أي حوار حقيقي وهادف بين الجانبين.