سيطرت انجازات إعلام القرب، والذي يعتمد على الفرد ذاته، سواء كان مشاهدا أو قارئا أو مستمعا ينقل الواقع بوسائله الحديثة إلى الإعلام العام، له وجود في عالمنا العربي وقدرة الإعلام التقليدي على منافسة الإعلام الحديث، أبطاله مثل «تويتر وفيسبوك» على حوارات ورشة العمل الأولى بعنوان «المحتوى الإعلامي اشد قربا.. أكثر تفاعلا»، مؤكدة أن تجربة شاهد العيان تفتح الباب لنوع جديد من الإعلام، وهو إعلام الفرد حيث يصنع أخباره.
إعلام القرب
سحر الميزاري الإعلامية في تلفزيون دبي في مؤسسة دبي للإعلام أدارت الجلسة وسألت ضيفتها روان الضامن، منتجة ومخرجة في قناة الجزيرة، عن واقع إعلام القرب عربيا وعالميا، حيث ترى الضامن أن إعلام القرب ليس له وجود في عالمنا العربي وبأننا لم نصل في العالم العربي لإعلام القرب، والذي أقرب مثال على وجوده هو الإعلام الأميركي، حيث كل ولاية أميركية تنفرد وسائل الإعلام فيها بسرد الأخبار المحلية في تلك الولاية دون الحديث عن ما يجري في ولاية أخرى.
وأكدت روان الضامن على أن المشاهد بدأ يغير نظرته تجاه الإعلام الحديث، فاليوم هناك 100 مليون مستخدم للإنترنت في العالم العربي وهناك 120 مليون مشاهدة يومية لليوتيوب في العالم العربي، حيث أصبحت المنطقة العربية الأكثر استخداما للشبكات الاجتماعية، مضيفة بأن السعودية والكويت والإمارات الأكثر استخداما لشبكة اليوتيوب في العالم. مستشهدة بثورة مصر، حيث قالت ان مليون مشترك انضموا للفيس بوك في مصر خلال أسبوع واحد خلال شهر فبراير الماضي في أوج الثورة.
في حين قال ساجد العبدلي الكاتب في جريدة الجريدة في الكويت انه طالما بحث عن تعريف أكاديمي لإعلام القرب، واصفا إياه بالمصطلح الفضفاض ومؤكدا على وجود للإعلام الجهوي منذ زمن بعيد مخالفا الضامن الرأي، ومعتبرا أن حتى وسائل الإعلام الغربية لم ترس بعد على إعلام القرب، إلا أنه تحدث عن وجود انتشار لإعلام القرب في بلاد المغرب العربي خلال السنوات الخمس الأخيرة، مؤكدا على وجود إعلام القرب في الكويت، ورأى أنه من الخطأ الكبير خلع مصطلح إعلام القرب على الإعلام الجديد.
وبين رأي الضامن والعبدلي جاء رأي فيصل عباسي المدون في صحيفة ذي هافنغتون بوست، والذي أكد على أن الإعلام في الغرب هو صناعة تبحث عن الربحية بالدرجة الأولى، وأكد على أن الأحداث الأخيرة في المنطقة أثبتت أن المشاهد أو المستهلك هو الملك وتساءل عن وجود الكم الهائل من الفضائيات العربية، حيث قال إن هناك نحو 600 قناة فضائية عربية وتساءل من منها يحقق الربحية. جوروجيو أنجانيا المدير التنفيذي للمبادرات الإعلامية في جامعة زايد قال إن الطلاب يستهلكون الإعلام بشكل مختلف، قائلا انه أمر يستحق الدراسة. وفي الوقت ذاته أكد على الصحافة الجهوية.
وائل عتيلي شريك ومؤسس ومدير الاستراتيجيات الإبداعية في شبكة خرابيش يرى بأن إعلام القرب يتمثل في قدرة الإنسان على صناعة أخباره بنفسه وسرد التحديات التي واجهوها لتأسيس شبكة خرابيش الكرتونية.
تحديث الإعلام التقليدي
وحذر الضيوف المشاركون في الجلسة من أن عدم تحديث الإعلام التقليدي لأدواته وحصر المشاهد أو القارئ أو المستمع بأخبار معينة، قائلين إن عدم التحديث قد يقود إلى تفوق الإعلام الحديث، حيث يرى فيصل عباسي بأنه لم يعد هناك إمكانية لفلترة الأخبار التي تحدث في الخارج، فما لا تكتبه الصحف يقرأ على شبكات الإنترنت والشبكات الإجتماعية وبالتالي على الصحف التقليدية، متوقعا أن تتجه أبرز الفضائيات العربية للعودة للاهتمام بالأخبار المحلية، معربا عن تفاؤله بتحسن الوضع الإعلامي في مصر بعد زوال نظام مبارك والذي فرض رقابة مشددة على الإعلام المصري.
وتتفق روان الضامن معه بأن الثورات أثبتت أن العرب متشابهين وأن قضاياهم متشابهة. وأن الثورات العربية حدثت على الإنترنت قبل أن تحدث في الشوارع. وأجمع الضيوف على أن الثغرة الموجودة في الإعلام العربي دفعت المواطن لأحضان الشبكات الاجتماعية ولخلق إعلامه الخاص به، كما أجمعوا على أنه إذا لم تنتج الثورات العربية قوانين دستورية تضمن لها حرية التعبير فستكون ثورات بلا معنى.
ثغرة في الإعلام الحديث
كما دعوا إلى ضرورة أن يخلق الإعلام التقليدي نفسه منذ البداية بشكل وحلة جديدة، وقال ساجد العبدلي مخاطبا الحضور دائما «هل سينقرض الإعلام التقليدي؟»، وتابع «دائما تكون إجابتي محيرة (نعم ولا) في آن واحد، لا حيث ان الإعلام التقليدي سيبقى جاذبا لشريحة كبيرة من الناس خلال 5 إلى 10 سنوات المقبلة»، وأضاف أن هناك ثغرة في الإعلام الحديث لن يملؤها سوى الإعلام التقليدي كالحوارات والتحقيقات، قائلا انه إذا ما استمر الإعلام التقليدي باستخدام الأدوات القديمة فقد يفوته الركب، وأضاف أن الإعلام التقليدي يراهن على الأسبقية والحصرية لبقائه، وهما لم يعودا موجودين في ظل الإنترنت والتكنولوجيا، قائلا إن أقلام مدونين تجاوزت شهرتها كبار الكتاب الصحافيين.
وقال إن البرامج التي تركز على المدونين والتواصل عبر الشبكات الاجتماعية أصبحت اليوم أكثر مشاهدة. داعيا إلى ضرورة أن يفكر الإعلام التقليدي بوسائل إبداعية جديدة تبقيه على الحياة. وتوقع الضيوف ولادة منتج جديد بعد «يوتيوب وتويتر وفيس بوك»، قائلين انه لا أحد يعرف ما هو القادم. وأجمعوا على أن صناعة الإعلام أساسها الفرد وليس الشاشات أو الأوراق. ودعا جورجيو إلى ضرورة أن يكون هناك إمكانية لوصول جميع الأفراد للإنترنت، قائلا انه يجب أن يكون حق من حقوق الإنسان.
