أكد إعلاميون لــ«البيان» أن الثورات العربية أسقطت الإعلام الرسمي والخاص المرتبط بالأنظمة، بينما أصبح الإعلام الخاص والمستقل في الصدارة من دون منافسة كونه عبر من تطلعات الجماهير وآمالها في الإصلاح والتغيير وحرية التعبير عن الرأي.
وقال مجدي الجلاد رئيس تحرير صحيفة المصري اليوم إن الثورات العربية كانت الرصاصة الأخيرة في رأس الإعلام الرسمي أو الإعلام الحكومي العربي لأن هذا النوع من الإعلام سقط من سنوات طويلة منذ بداية عولمة الإعلام في العالم بمعنى أن انفتاح العالم إعلامياً زاد من حرية الرأي والتعبير وهذا جعل من الصعب على الحكومات السيطرة الكاملة على كل ما يصل إلى المتلقي وبالتالي أصبح من الصعب أن يمدح الإعلام الحكومي الموجه تشكيل الرأي العام المخالف للحكومة.
وأضاف أن الإعلام الحكومي انكشف على ثلاثة مستويات: المستوى الأول الخداع لأنه مارس نفس خداعه للرأي العام أثناء الثورات وكان جزءا من النظام الحاكم وبالتالي سقط مع سقوط هذا النظام، أما المستوى الثاني فهو المستوى المهني وهذا الإعلام سقط مهنيا في ظل وجود وسائل إعلام جديدة، والمستوى الثالث هو المستوى السياسي بمعنى أن الإعلام الحكومي أصبح ضد الشارع الذي يخاطبه ومن المستحيل أن يلتقي مع الرأي العام سياسيا وأصبح هناك تعارض مصالح سياسية بين الطرفين، فالشارع يناضل ويدفع ثمنا من اجل الحرية والإعلام الحكومي يكافح من اجل البقاء على الديكتاتورية والقمع.
وقال الجلاد إن الإعلام الخاص والمستقل في الوطن العربي شهد تطورا في السنوات العشر الأخيرة وأصبح معبرا عن اتجاهات الرأي العام والنخبة نحو مزيد من الديمقراطية والإصلاح وكنه واجه صعوبات كثيرة وضغوطات من الأنظمة الحاكمة وأصبح يعيش صراعا دائما، فكلما اراد المزيد من الحرية والتعبير عن المواطنين ومصالحهم كلما زاد الضغط الحكومي عليه وبالتالي أصبح طرفا في الصراع السياسي شاء أم أبى لأن بقاء الديكتاتورية كان يعني المزيد من القمع لحرية الرأي والتعبير ومن هذا المنطلق كان الإعلام الخاص والمستقل جزءا من الثورات العربية على مستويين أساسيين، المستوى الأول أن هذا الإعلام هو إلى مهد وصنع تراكما كبيرا لهذه الثورات، والمستوى الثاني انه خاض المعركة مع الثورات منذ بدايتها الأولى وكان معبرا عنها وصوتا لها وهو الذي كشف ضعف الأنظمة الحاكمة وقوة الشارع أمامها وأمام العالم كله، ومن الطبيعي أن يكسب هذا الإعلام أرضا جديدة بعد نجاح هذه الثورات، حيث تراجعت وسائل الإعلام الرسمية والحكومية بشكل كبير وأصبح الإعلام الخاص والمستقل في الصدارة من دون منافسة تذكر.
والحقيقة هنا لا بد من ذكر أن بعض الوسائل الإعلامية الخاصة مرتبطة بالأنظمة وبوق لها باعتبار أن مصالحهما واحدة وسقطت هذه الوسائل مع الإعلام الرسمي لأنهم انكشفوا بشكل واضح أمام الجماهير.