كشف إعلاميون عن أن ضعف المزايا المقدمة للصحافيين في الأردن تساهم في هجرتهم إلى دول الخليج للحصول على رواتب أفضل، وأن الإعلام التقليدي الأردني يواجه تحديات ومنافسة من قبل الإعلام الجديد أو ما يسمى بالمواقع الاجتماعية، حيث يشهد الأردن اشتراك ما يزيد على مليون و750 ألف مشترك على «الفيس بوك» وأن الإعلام الأردني «ابن بيئته»، مشيرين إلى انه من خلال الاطلاع على دراسات مراكز البحث واستطلاع الرأي، وجد تطابق بين تقييم الديمقراطية ومستوى الحريات، فعلى مقياس عشر درجات كانت الديمقراطية بين الدرجتين الخامسة والسادسة، ما يعني أن الصحافة أيضاً في هذا الموقع.

حملت ورشة العمل الثانية عنوان «الإعلام الأردني، مخاض ولادة أم عسر هضم» شارك فيها كل من باسم سكجها كاتب في صحيفة الدستور، ورمضان الرواشدة المدير العام لوكالة الأنباء الأردنية «بترا»، وسمير الحياري رئيس تحرير موقع «عمون» الالكتروني، وعبد الهادي راجي المجالي كاتب بجريدة الرأي، وفهد الخيطان رئيس تحرير صحيفة العرب اليوم، وإدارتها الإعلامية نورا القواسمي من التلفزيون الأردني.

وناقش المتحدثون كيف يقيم القائمون على الإعلام الأردني بيئة عملهم الحالية وأبرز التحديات القائمة، وما إذا كان الإعلام الأردني منغلقا على نفسه وغارقا في الشأن المحلي، ونوعية العلاقة بين الإعلام الرسمي والخاص، وما إذا كان الإعلام الأردني مقبل على مرحلة تغيير أم أنه يتحرك في سياق ردود الفعل المتأخرة على التحولات الإعلامية الإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى مناقشة واقع المدينة الإعلامية الأردنية وتأثيرها على المشهد الإعلامي.

 

ضعف المزايا

وتحدث الرواشدة حول ضعف المزايا المقدمة للصحافيين في الأردن ما يساهم في هجرتهم وبخاصة إلى دول الخليج للحصول على رواتب أفضل بالدرجة الأولى، مشيرا إلى أن الإعلام التقليدي يواجه تحديات عدة، ما حدا ببعض المؤسسات إلى الخروج من مأزقها عبر وضع أخبار على موقعها الالكتروني أولاً بأول من أجل أن تسبق الجرائد الأخرى، أو تقديم خدمة الرسائل النصية القصيرة ذات المحتوى الإخباري المكثف.

وقال إن الإعلام التقليدي يواجه تحديات ومنافسة من قبل الإعلام الجديد أو ما يسمى بالمواقع الاجتماعية، حيث يشهد الأردن اشتراك ما يزيد على مليون و750 ألف مشترك على الفيس بوك، مشيرا إلى أن هذا التوجه نحو الإعلام البديل «الجديد» يخلق تساؤلاً حول ما إذا كنا نريد حرية دون مسؤولية أو ما نريده هو الحرية المسؤولة، موضحا أن الحرية المسؤولة هي أن تكتب وتكون مسؤولاً عما تكتبه أمام القضاء.

 

الإعلام «ابن بيئته»

من جهته أشار فهد الخيطان إلى أن الإعلام الأردني كغيره من الإعلام «ابن بيئته»، مشيرا انه من خلال الاطلاع على دراسات مراكز البحث واستطلاع الرأي، وجد تطابقاً بين تقييم الديمقراطية ومستوى الحريات، فعلى مقياس عشر درجات كانت الديمقراطية بين الدرجتين الخامسة والسادسة، ما يعني أن الصحافة أيضاً في هذا الموقع، مؤكدا ان الصحافة جزء من السياسة وتعكس الإصلاح السياسي.

من جانبه أكد سكجها انه كلما ابتعدت السلطة عن التدخل في العمل الصحافي من حيث الملكية والعمل اليومي زادت الحرية، مشيرا إلى أنه يرى أن في الأردن «عددية» في الصحف ولا يرى «تعددية»، وان عددا كبيرا من الصحف الأسبوعية ماتت بالفعل، فيما تحتضر العديد من الصحف اليومية رغم أنها لن تموت، مؤكدا أن المستقبل للإعلام الالكتروني، وأن الأردن حتى الآن لم يشهد حرية إعلامية بشكل صحيح.

وأشار عبد الهادي المجالي إلى عدم إمكانية الحديث عن أزمة إعلام بمعزل عن أزمة الدولة، مؤكدا أن الأردن يعاني من أزمة في العملية السياسية، وبالتالي فإن الإعلام يعاني، وان الأزمة في الأردن سياسية بامتياز، مؤكداً أيضاً أن الأزمة ليست سقف الحرية، وبرأيه أن كل صحافي يصنع سقفه بنفسه.

وأضاف أن جزءا من الصحافة قائم على العطايا، مشيرا إلى أن الدولة أسست لهذا المنهج وان قصة الفساد في الإعلام قديمة، مشيرا إلى أن الفساد ليس فقط بالرشى، بل أيضاً بالفساد الاجتماعي والإداري والأخلاقي.