»كتاب الوجه» هل هذا هو التعبير الصحيح لترجمة موقع التواصل الاجتماعي «الفيس بوك»؟ أبرز وسيلة إعلام حديث بحسب تصنيفات صانعي ومروجي هذه الصناعة الجديدة، التي اقتحمت أفكار وتوجهات الشباب العربي، واجتازت كونها تمثيلا لفرد إلى كونها واجه اجتماعية للمجتمعات والشخصيات.

 أجندة خاصة يحتفي بها منتدى الإعلام العربي خلال الدورة العاشرة يتخللها ورشة العمل الأولى بعنوان «شباب العربي يصنع منبره!» بمشاركة أولى لطلبة الإعلام بفروعه المختلفة تم اختيارهم عبر زيارات ميدانية لأبرز المؤسسات التعليمية في الإمارات. وتراءت البيان استثمار أطروحات الورشة من خلال حوارات خاصة مع المنظمين والطلبة المشاركين رغبة في إلقاء الضوء حول قضية مواقع التواصل الاجتماعي وآثارها من خلال عدة تساؤلات ومنها مفهوم وتعريف مواقع التواصل الاجتماعي، ومن هو الصانع الحقيقي لهذه المواقع الاجتماعية، وتوجهاتها وأبعادها في المرحلة القادمة، وأخيرا موقف الإعلام التقليدي منها.

 

صنعت مفاجأة

متنفس وفضول تعبير ابتدأ به الإعلامي نور الدين اليوسف من مؤسسة دبي للإعلام، والمشرف على إدارة ورشة العمل في المنتدى، ليسترسل حديثه أن مفهوم مواقع التواصل الاجتماعي يمتد كونه مساحة وممارسة تفاعلية بين الأشخاص، منطلقا بفكرة للتواصل بين الطلبة في جامعة أميركية لتتطور بعدها إلى مشروع متكامل خلقتها الظروف وحاجات المستخدمين إلى «كبست زر» غير محدودة.

»لا أحد يعرف بالضبط إلى أين تذهب مواقع التواصل الاجتماعي»، معقبا اليوسف على فكرة توجهات وأبعاد المرحلة القادمة للإعلام الحديث، مبينا أن ثورة مصر الأخيرة مفاجأة صنعتها مواقع التواصل الاجتماعي دون وعي واستباق للمجتمع بإمكانية تحقيق هذه النقلة عبر هذه الوسيلة.

 

فضول واطلاع

مؤكدا أنه بعد التغيرات الحالية أصبح لمطوري هذه المواقع تحد متجدد من خلال السعي الدائم لوضع إضافات جديده لخيارات والوسائط المتعددة للموقع، مضيفا أن ما يحدث حاليا حرك فضول العديد من الفئات العمرية والشرائح المختلفة في المجتمع لمعرفة ما يدور في هذه المواقع الاجتماعية، بالأخص كبار السن أو الوالدين، فبعد متابعتهم للأحداث الحالية، ومعرفتهم بتأثير الفيس بوك، حفزهم التوجه نحو معرفة المزيد عن طبيعة هذا التواصل الافتراضي.

 

وسيط تسويقي

 

وأشار اليوسف الى أن هناك مؤسسات إعلامية استفادت من هذا الطرح، وعملت على استغلاله في تسويق برامجها، لإدراكها بأهميته كوسيط بينها وبين مجتمع الشباب في بلدان الوطن العربي. معتبرا أن موقع «اليوتيوب» لعرض مقاطع الفيديو يعد مشاركا فعالا في هذه النقلة وليس ببعيد عن فكرة الحرية والمعلومة والتفاعلية، ويساهم كأكبر وجهة تفاعلية مصورة في العالم. موضحا أن هناك قنوات فضائية رفضت فكرة مواقع التواصل الاجتماعي كونها حكومية وترفض أطروحات هذه المساحة الافتراضية لما يمكن أن تعبره عن سياسات تنافي أجندتها الإعلامية. بالإضافة إلى خوفها من الوسائط الجديدة لقلة الخبرة في بعض المؤسسات في كيفية التعامل معها.

 

واجهة اجتماعية

وأوضح ياسر النيادي طالب إعلام في جامعة الإمارات العربية المتحدة بأن مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر مجتمعات افتراضية يمثل فيها الأشخاص واجهتهم الاجتماعية، وانها ليست مساحة ليعبر فيها الشخص عن نفسه، مؤكدا أن نجاحها اعتمد بالدرجة الأولى على تجارب خارج نطاق الأغراض الاجتماعية، بالإضافة إلى أن سمات المرونة والمحاكاة المباشرة في الفيس بوك تجاوزت احتياجات طلابية وجعلها في متناول الجميع وبمختلف الفئات والشرائح، والذي يعتبر مؤشرا منطقيا لتسويق هذه الصناعة على مستوى عالمي.

 

مشروع استثماري

ولفت النيادي أن الفيس بوك أنجح مشروع استثماري في ترويج القيم والأفكار من خلال إقامته لمبدأ العدل الاجتماعي، مشيرا إلى المساحة والحرية التي يقدمها الموقع في طرح جميع القضايا من غير تحديد أو أجندات أومصالح خاصة، أتاحت بذلك الفرصة للجميع للحديث نحو قضاياهم ومشكلاتهم وإنتاجاتهم المجتمعية بعيدا عن مقص الرقيب. معتبرا أنه كشاب إماراتي يتعامل مع الفيس بوك بمنظور ومعطيات تعزز القيم المجتمعية، وتقدم الشخصيات الفاعلة في المجتمع بصورتها الصحيحة والثرية التي تخدم التوجه العام لمجتمع الإمارات.

 

طرح ومعالجة عميقة

»الإعلام التقليد تنحى أمام الإعلام الحديث، ويسعى لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي كونها محركا رئيسيا للشباب، وبدأ هذا الاستيعاب بعد ملاحظة التأثير الجم في المتغيرات الأخيرة ببلدان الوطن العربي»، هنا يوجه النيادي حديثه نحو قضية الحاجة لاستيعاب الإعلام التقليدي لمكنون الإعلام الحديث وتأثيره بشكل أعمق، وأن لا تكتفي فقط بذكرها بعد نهاية كل نشر إخبارية، ولكن أن تستوعب الجمهور والمشاركين بصورة كبيرة وفعلية ضمن استراتيجية طرح ومعالجة. وفي سياق أطروحاته في المنتدى، حدد النيادي مسألة موقع «الفيس بوك « وطبيعة مكانته في المجتمع الإماراتي محورا ضمن أجندته في الورشة، بالإضافة لسعيه لطرح مدى فعالية الإعلام الحديث خلال الفترة المقبلة أم أنها مجرد ثورة في فنجان كبير.

 

ثقافة الرقيب

وبينت هند مصطفى- طالبة صحافة وإعلام-كلية محمد بن راشد للإعلام - الجامعة الأميركية في دبي، أن مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة تستوعب الأفكار والآراء أكثر بكثير عن وسائط الإعلام التقليدي، وذلك لعدم انصياعها لسياسات وأجندات خاصة وتميزها بنكهة الحرية المفقودة في مجتمعاتنا العربية. واعتبرت مصطفى أن المواقع الاجتماعية ذات سلطة تجاوزت أبعاد وتحفظات كثيرة في المجتمع، عملت على خلق تحد بين الأجيال، متحفظة على ممارسة الحرية في أنه يحب على المسجلين في مواقع التواصل أن يقدروا المسؤولية تجاه المواد التي يتم إدراجها ضمن الموقع، مطالبة بوجوب أن يكون هناك تعزيز للثقافة الرقيب الشخصي. متمنية أن تبقى مواقع التواصل مصدرا حقيقيا للمصداقية والصراحة. مؤكدة أن الورشة الأولى في المنتدى تعد صرحا وواجهة حقيقية للشباب في التعبير عن آرائهم وإحساسهم بدورهم في متغيرات العالم.

 

مقومات النجاح

»مقومات النجاح في مواقع التواصل الاجتماعية أساس في نجاح انتشارها العالمي» توضيح للطالب قاسم عبدالله فسم الاتصال الجماهيري جامعة الشارقة، حول موضع صانعي المواقع الاجتماعية ودورهم في صياغة المشهد العام في العالم. معتبرا أن الفيس بوك وسيلة احتوت على مقومات من وسائط متعددة بين الصورة ومساحة للتدوين والمراسلة المباشرة ساهمت في استسهال استخدامها من جميع فئات المجتمع. وأشار القاسم الى أن مواقع التواصل الاجتماعية بدت تشكل ضرورة حتمية، وجزءا اساسيا لا نستطيع عزلها عن المتغيرات والأحداث الحالية. مؤكدا أنه لا توجد قطيعة بين الإعلام التقليدي والحديث، وذلك بالنظر إلى مدى الاستفادة التي تتعامل معها المؤسسات الإعلامية في المواد المطروحة من قبل المواقع الاجتماعية سواء مقاطع الفيديو أو الصور أو المقالات المتعددة. مبينا أن أبرز النقاط التي سيشير إليها في المنتدى تتعلق بفكرة هامش الحرية، والإعلام التقليدي ودوره في بيان هموم شباب الأمة بعيدا عن الأجندات والمصالح الخاصة.

 

ظروف مجتمعية

»قدرتها هائلة في تجميع أكبر عدد من الأشخاص»، هكذا توجهت أمينة رحيمي - طالبة قسم الإعلام والاتصال الجماهيري كليات التقنية العليا بدبي، أجابتها نحو سؤال مفهوم مواقع التواصل الاجتماعية، معتبرة أن الظروف التي مرت بها المجتمعات العربية ألقت ضوءا على الدور الفعلي لموقع التواصل الاجتماعي التي تم تجاهلها من قبل المجتمع والمؤسسات الإعلامية في البداية.