دعا معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي، العاملين في الشرطة من مختلف الرتب العسكرية والمسميات الوظيفية، للانضواء تحت شعار (أنا موظف خدمة عامة) في إشارة إلى أساس الانتساب للوظيفة القائم على خدمة الجمهور بشكل خاص والخدمة العامة بمفهومها الشمولي القائم على تقديم المصلحة العامة.

 

واعتبارها الغاية المثلى المقدمة على جميع الاعتبارات الشخصية، تنفيذا لتوجيهات الحكومة وترجمة لشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (الحكومة ليست سلطة على الناس وإنما سلطة لخدمة الناس).

 

جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان (أنا مقدم خدمة عامة) نظمتها الإدارة العامة لخدمة المجتمع ألقاها معاليه في مسرح القيادة بحضور نائبه اللواء خميس مطر المزينة، واللواء خلفان خلفان عبدالله مدير الإدارة العامة للشؤون الإدارية، واللواء عبدالرحمن محمد رفيع مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، واللواء الدكتور جاسم محمد بالرميثة مدير الإدارة العامة للعمليات، .

 

واللواء طارش عيد المنصوري مدير الإدارة العامة للموارد البشرية، واللواء الأستاذ الدكتور محمد أحمد بن فهد مدير أكاديمية شرطة دبي، واللواء عبد الجليل مهدي محمد مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، واللواء محمد سيف الزفين مدير الإدارة العامة للمرور، وعدد من مديري الإدارات العامة ومراكز الشرطة وعدد من الضباط والموظفين بمختلف الرتب والمسميات الوظيفية.

 

وقال معاليه: (إن حرصنا على تجويد الخدمة المقدمة للعملاء والارتقاء بأساليب التعامل معهم، جعلنا نواجه تساؤلات وانتقادات بإيجاد المدينة الفاضلة في الإمارات، وتأتي إجابتنا لنقول لهم بأنه وفي إطار الدعم اللامحدود من رأس هرم السلطة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وإخوانهما حكام الإمارات، من حقنا أن نكرس جميع جهودنا وإمكانياتنا لتليق باسم دولتنا، ونحن في شرطة دبي نسعى لأن نقود قطار المؤسسات الحكومية نحو افضل الممارسات في تقديم الخدمة للجمهور).

 

تسلط

وقال معالي القائد العام لشرطة دبي: إن ما تشهده الدول العربية من اضطرابات وثورات يقودها المجتمع المحلي يعود الأساس الى وجود موظف خدمة عامة أساء استخدام السلطة الممنوحة له وجعل منها تسلطا على جمهور المنتفعين، .

 

وتراكم إساءة استعمال هذه السلطة وتراكم معاناة الجمهور من قصور الأداء جعل الرفض يأتي على هذه الصورة الثورية المفاجئة، فموظف الخدمة العامة أيا كانت وظيفته أو مسماه ومهما صغر حجم الخدمة التي يسعى المراجع للحصول عليها فإنها تشكل أساسا ثابتا لاستقرار المجتمعات وارتقائها بعيدا عن التخاذل أو الإحباط واليأس الذي يقوض بنيان المجتمعات المستقرة ويهوي بها في غيابه الصراعات والاضطرابات المحلية).

 

اساسيات

وأشار معالي الفريق ضاحي خلفان للحديث الى أن أساسيات الواجب توفرها في موظف الخدمة العامة تتمثل في الأخلاق المستمدة من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، مؤكدا أن هذه الصفات والأخلاق وإن كانت معروفة لدى الجميع فإن المأمول من ذكرها أو التذكير بها هو التطبيق على أرض الواقع .

 

وفي ميدان العمل المحفوف بالعديد من التحديات التي يعود بعضها لأمور شخصية واعتبارات نفسية أو روتين العمل اليومي وغيرها من المؤثرات التي تنعكس سلبا على جودة الخدمة المقدمة، ومن هنا فإن الموظف الذي يستحق لقب الانضواء تحت متاعب ومسؤوليات الخدمة العامة لابد أن يكون قادرا على التحلي بهذه الصفات وان يكون متكيفا على مختلف الظروف والنفسيات التي يتعامل معها.

 

الاخلاص في العمل

وأوضح معالي القائد العام: (أن أولى هذه الصفات الإخلاص في العمل القائم على إخلاص الوقت والجهد وتكريسه وتجنيده بشكل خالص وكامل لمهامه الوظيفية العامة دون الانشغال عن عمله وهذا يأتي في مقدمة مقومات أساس الخدمة العامة الناجحة، فلابد أن يعتبر الموظف نفسه ملكا عاما لوطنه يهبه الوقت الكامل والجهد الخالص ليكون أهلا لحمل شرف الخدمة العامة، فلابد من الابتعاد عن شغل الأوقات بقضاء الاحتياجات الشخصية الكمالية مثل الحديث على الهاتف أو التحدث مع زملاء العمل في الوقت الذي تتعطل فيه مصالح المراجعين، .

 

ويلي الاخلاص الصدق في الأداء والابتعاد عن الرياء أو المحاباة في تنفيذ الإجراءات والأمانة في حمل مهام الوظيفية دون استغلال لصلاحيات أو امتيازات مادية أو نفسية ومعنوية للمسمى، تتبعها صفة التواضع المحبب للمراجع البسيط دون النظر لدينه أو جنسه أو جنسيته والابتعاد عن التواضع المقنع لأصحاب النفوذ أو السلطات بهدف التربح من امتيازات الوظيفة، يلي ذلك الحديث عن آليات التعامل مع المراجع بدءا من التحلي بالمظهر اللائق الذي يعكس عراقة المؤسسة التي ينتمي إليها وصورتها ثم كيفية استقبال المراجع بالترحيب وإبداء الاهتمام بطلبه وبذل قصارى الجهد في إتمام المعاملة وإجابة الطلب دون محاباة أو تقصير فالعدل أساس الحكم.

 

وأشار معاليه إلى بعض السلوكيات الواجب مراعاتها مثل الجلوس بشكل هادئ ويعكس الاحترام المتزن لوظيفتي ومؤسستي التي أعمل بها وللمراجع الراغب في الحصول على الخدمة في الوقت ذاته).

 

مواجهة الاساءة

وقال معاليه : (لابد من الإشارة إلى مسألة مهمة تتعلق بكيفية الرد على المراجع في حالة الإساءة لابد من اعتماد مبادئ الإساءة تقابل بالقصاص عبر القانون ولا ترد بإساءة مماثلة تجعله في منصة الاتهام والدفاع عن نفسه، كما عليه تجنب الجدال العقيم مع الجمهور في حالة رفضه لتطبيق القانون واللجوء إلى إعلامه بالإجراء المطلوب تاركا آلية المتابعة للإجراء المتبع وفقا لأحكام القانون حفاظا على صورته وهيبته وابتعاده عن المهاترات العقيمة مع بعض أفراد الجمهور،.

 

كما لابد للموظف أن يكون ملما بالإجراءات المطبقة وآليات التطبيق ويكون مستعدا وقادرا على الإجابة عن استفسارات الجمهور أو توجيههم للجهة المناسبة للحصول على الرد في بعض الحالات الخاصة أو الاستثنائية، فلابد أن يكون وسيلة لتذليل الحصول على الخدمة ولا يكون حجر عثرة في طريق الحصول عليها، مبتعدا عن الحكم على المراجع من اعتبارات شخصية أو النظر إليه بعين الحسد أو الحقد فعليه أن يكون مجردا من الانفعالات الشخصية قادرا على إبداء أكبر قدر ممكن من ضبط النفس وقوة التحمل).