مريم حمود إحدى المشاركات في المعرض، ونموذج رائع للمرأة المواطنة والابنة والأخت التي حملت مسؤولية أسرتها بمحبة والتزام وخرجت بهم من ظلمات الحاجة والمعونات إلى نور الاكتفاء والوفرة، والبداية كانت بعد طلاق مريم وعودتها إلى والديها الضريرين بدون حتى أبناء يساندوا مأساتها، وكان والدها قبل وفاته يعمل في جني الرطب من نخيله وبيعه، لينفق على بناته الثلاث وزوجته الضريرة بما تيسر. ولم تأل جهد الدولة في مساعدة مريم وأهلها باستمرار بالإضافة إلى ما يأتي من عمل مريم في صناعة البراقع والتي تبيع كل خمسة منها بمئة درهم، وكانت مريم تحب الخياطة وتمارسها في حدود بسيطة لا تتجاوز صنع بعض الثياب لأخواتها وبناتهن، حتى سمعت ببرنامج مبدعة فشاركت فيه واستطاعت تطوير مهاراتها في خياطة الملابس التراثية النسائية وخاصة للفتيات الصغيرات، والسوق يكون في أفضل حالاته أيام احتفالات المدارس وبالأعياد المختلفة، حيث تم تزويدها بترخيص من مؤسسة التنمية الاجتماعية لدخول المدارس والتعاقد معهم لخياطة ملابس الاحتفالات للطالبات.

وقالت مري: إن هذه المواسم كانت مجزية مادياً لها، أما باقي أشهر السنة فكان دخلها بحدود 500 درهم شهرياً، وكانت هذه بداية لا بأس بها مع صناعة البراقع، ولكن الحياة كانت تزداد قسوة مع رحيل الأب المعيل، والأمراض التي بدأت تزحف توالياً على جسد مريم وخاصة السكري الذي حد من قدرتها على الرؤية بعد أن أصاب شبكية عينيها، بالإضافة إلى الضغط والكوليسترول ورعاية الأم الضريرة التي لا تستطيع خدمة نفسها. وأوضحت مريم أن التأمين الصحي يقدم الرعاية الكافية للمواطنين ولكن ظهرت الحاجة ملحة لمزيد من الدخل، وهنا أكدت مريم أنه حيث تزداد الحاجة يظهر العون، وكان هذا العون قبل أكثر من خمس سنوات ممثلاً بالفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عندما شملتها مكرمة من سموه بمنحها محلا في الزعفرانة إضافة إلى مبلغ 100 ألف درهم جهزت من خلالها المحل، فأصبح دخلها الذي لم يكن يتجاوز 500 درهم، لا يقل الآن عن 5000 درهم في أسوأ أشهر السنة، وأصبح لمريم اسم تجاري معروف وماركة ملصقة على منتجاتها ذات الجودة العالية، ولكن طموحها لم يتوقف فمريم الآن تحلم بمشغل ضخم تضيف فيه حرفة التطريز، بالإضافة إلى الخياطة ويكون لديها أجهزة حديثة ومختصون يساعدونها بعد أن بدأت عيناها تكلان من طول التحديق بمسارات الإبرة.