من بين أهداب حزنها أزهرت نبتة نجاح أسعدتها، فإحساس الحزن لم يبرد بعد في قلب منى محمد عبد الكبير الطالبة في كلية أبوظبي التقنية للطالبات والتي شاركت في مسابقة (الخيال) الإبداعي التي طرحتها الكلية وكان محورها (قطرة)، فتجسدت تلك القطرات في دموعها التي ذرفتها حزنا وألما على فراق والدها الذي غيبه الموت عنها الشهر الماضي، لم تكن أحاسيس الحزن لهذا الحدث الكبير في حياتها قد هدأت بعد، إلا أنها كانت دافعها للإحساس بواجب ما تجاه والدها، فأرادت أن ترسل له رسالة تشكره فيها لما قدمه لها وتؤكد مكانته لديها وأنه باق بروحه داخلها، وقالت منى: (رسالتي ليست لأبي فقط بل لكل فتاة لديها هذه النعمة في حياتها بأن تقدر وجودها، فالأب دعم وقوة وسند وعون، ووالدي ذهب بجسده ولكنه باق بقوله وفعله وعمله في داخلي).

فوجئت منى بإعلان اسمها ضمن الفائزات بالمراكز الثلاثة الأولى في المسابقة ، واستمرت مشاعر الفرحة المختلطة بالدهشة بادية عليها حتى عقب انتهاء الاحتفال، وقد لمست تلك المشاعر لحظة إمساكها بقوة وإصرار بدرع الجائزة بين يديها وكأنها تريد تأكيد إحساسها بالفوز ووصول رسالتها للآخرين، كل ذلك الشعور كان يسير في ظل ابتسامة ودموع هادئة لمعت في عينيها وهي تتحدث إلي، حيث عرفت منها أنها لم تكن تتوقع الفوز لأنها كما قالت لا تمتلك موهبة كتابة أدبية، ولكنها عبرت عن شيء بداخلها. هنا أخذتني منى معها لتنقل لي أحاسيسها من كلمات بسيطة ضمتها رسالتها «دمعة على والدي»، بدأتها بعبارة «والدي العزيز» لا أعرف كيف أشكرك يا والدي على كل ما قدمته لي في حياتي من صغري إلى كبري..

فأنت الذي حملتني بين يديك ورعيتني من كل شر وأدفأتني بضمي لحضنك...

نعم، أنت من كنت تأخذني إلى المدرسة، تعلمني، تدرسني، ترشدني، تنصحني، وتشاركني في نجاحاتي..

أنت يا والدي من جعلني أكون امرأة قوية، أواجه تحديات الحياة والعواقب التي تعترض طريقي..

أنت الذي قلت لي سلاحك يـــا ابنتي ليس في جمالك، أو بانتمائك لأسرة معينة، أو بمقدار المال الذي معك..

وإنما بمقدار العلم الذي تحملينه والذي ستحملينه للأجيال القادمة..

يـــا والدي اليوم وبذهابك عني، أشعر كأن باب من أبواب الجنة قد قفل أمامي..

اليوم يــا والدي بذهابك عني أشعر بفقدان الداعم الرئيسي لنجاحاتي..

أنت إن كنت ذهبت فقد ذهبت جسداً، ولكن أقوالك، وأفعالك، وأعمالك لم تذهب وستظل خالدة في ذكراي.. أعاهدك يا والدي أن أواصل ما كنت عليه كما علمتني وأن أفعل ما أستطيع لرفعة وطني..

وأنني على يقين بوجودك معي أينما ذهبت، وأني قريبًا وليس بعيداً سأراك في جنات الخلد النعيم..

خلال حديثي مع منى لاحظت ملازمة إحدى صديقاتها لها، هذه الصديقة بدت سعيدة جدا بمنى واحتضنتها مهنئة إياها وحرصت على التقاط الصور لها مع درع الجائزة، بل وأبدت مداخلة خلال حديثنا معا حيث قالت: (إن منى لم تكن متوقعة أن تفوز لكنني كنت متأكدة من فوزها وقلت لها ذلك)، هنا علقت منى: (إن هذه صديقتي العزيزة شمة العبدولي والتي أرسلت لها الرسالة قبل أن أرسلها للمسابقة لأستمع لرأيها، فكان ردها بأنها رائعة وقد تأثرت بها كثيرا لحد أنها ذرفت الدموع وهي تقرأها، ما شجعني على إرسالها للمسابقة والمشاركة، وأنا ممتنة جدا لصديقتي الغالية التي تقف معي دائما وتساندني)، حديث منى عن والدها يحمل اسمي معاني الوفاء والامتنان، مما يبرز طبيعة التربية التي تربتها منى فهي نشأت على الوفاء، فأظهرته لوالدها في أول فرصة أمامها، وأظهرته من علاقتها بصديقتها، فالوفاء من القيم الغالية التي يجب أن يتربى عليها الإنسان في أسرته لتنعكس في حياته، فيكون وفيا لأهله وأصدقائه والأهم الوفاء لوطنه.