انتقل إلى رحمة الله، أمس الأول، في ألمانيا، سعيد ماجد باليوحة، إثر حادث أليم تعرّض له قبل ثلاثة أشهر، ويوارى الثرى اليوم الجمعة في العاشرة صباحاً.

يُعد سعيد ماجد باليوحة أبو محمد من الجيل الأول في الدولة، والدفعات الأولى التي ساهمت في بناء الدولة الاتحادية، والذي يطلق عليه «جيل الاتحاد»، حيث واكب تخرجه نشأة دولة الإمارات العربية المتحدة، وبدايات عمل مؤسسات الدولة، ويُعرف عن جيله أنهم من الذين عانوا وشمروا السواعد وارتحلوا في طلب العلم خارج حدود الوطن، اغتربوا في سبيل نيل العلم وبناء الوطن، وكان من الرواد في الإمارة في مجال الصناعة والتجارة.

وُلِد سعيد ماجد سعيد مصبح باليوحة المهيري في 8\4\1948م، في إمارة دبي في منطقة جميرا، ويعد والده ماجد سعيد باليوحة من شيوخ العلم، وإماماً في حيه، ومرجعاً للناس في شؤون حياتهم.

وتلقى بدايات التعليم في كتاتيب القرآن، ومن ثم تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدرستي آل مكتوم والشعب، ثم ارتحل إلى دولة البحرين (مملكة البحرين حالياً)، وحصل على الثانوية الصناعية من إحدى مدارسها سنة 1971. وفي نفس سنة التخرج، تمّ ابتعاثه هو ومجموعة من زملائه أمثال عبيد غانم المطيوعي، وخلفان خليفة بن درويش المزروعي ومحمد ظاعن الهاملي، وزير الطاقة حالياً، والشيبة الهاملي وأحمد المهيري على نفقة إمارة أبوظبي إلى المملكة المتحدة للدراسة الجامعية، حيث حصل سعيد ماجد على دبلوم صناعي منها في سنة 1973.

وانضم بعد تخرجه في وزارة البترول وعمل بها إلى سنة 1975، وقرر بعدها أن يتفرّغ للأعمال الحرة، وأن يكون من أوائل أبناء الوطن ورجال الأعمال الذين يخوضون غمار الصناعة، وفي ظل المناخ الاستثماري الذي هيأه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، حاكم دبي، آنذاك. أسس سعيد ماجد باليوحة، رحمه الله، مصنعاً متخصصاً للمعكرونة، ليكون رافداً مهماً في الصناعة الغذائية في الدولة، وكان أبو محمد وطنياً حتى النخاع، حيث اختار لهذا المصنع اسماً مميزاً هو دولة الإمارات، وسمّاه «مصنع معكرونة الإمارات»، حيث يعد الآن بفضل الله علماً من أعلام الصناعة، ليس على مستوى الدولة فقط، بل على مستوى الصناعة المتخصصة في المنطقة جودة ونوعية.

ويذكر، رحمه الله، أن الفضل في نجاحه ونجاح مشروعه هذا وغيره يعود إلى الله سبحانه وتعالى، ومن ثم إلى المغفور لهم كل من الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والمغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي.

وبذلك يعد سعيد باليوحة من رواد الصناعة في دولة الإمارات، وشارك في العديد من المعارض والوفود التجارية والصناعية التي تمثل الدولة داخلياً وخارجياً، وكان عضواً في غرفة تجارة وصناعة دبي.

سعيد ماجد، متزوج ولديه من الأبناء سبعة، عرف عن أبي محمد وطنيته ومساهماته الخيرية، وكان من رجالات إمارة دبي، ومن الفاعلين بالرأي والمشورة والكلمة الطيبة، خدمة للوطن وعامة الناس، رحم الله سعيد ماجد باليوحة، وغفر الله له، وأسكنه فسيح جناته، إنا لله وإنا إليه راجعون.