قال حميد بن ديماس الوكيل المساعد لشؤون العمل في وزارة العمل، إن نظام حماية أجور العمال يضم 3 ملايين و600 ألف عامل، ومسجل به نحو 1100 منشأة، من دون التواصل مع هذه المنشآت، موضحا أن هناك نماذج من هذه المنشآت برئاسة مواطنين وغير مواطنين تتسابق لحماية أجور العمال، مضيفا إلى أنه مع وجود التشريعات سوف تتطور الأمور وسوف تتلاشي الفئة القلة التي لم تساعد على حماية أجور العمال.

جاء ذلك ضمن الندوة التي نظمتها جمعية الإمارات لحقوق الإنسان لتعزيز مفهوم حماية وحفظ الحقوق لكافة فئات المجتمع، مساء الأول من أمس في مقر ندوة الثقافة والعلوم في دبي، بمناسبة اليوم العالمي للعمال، وتحقيقاً لخطتها الإستراتيجية وسعيا لتفعيل الأهداف الرئيسية وأبرزها (تعزيز ثقافة حقوق الإنسان وتوعية المجتمع) من خلال المساهمة الفعلية في ترسيخ مفهوم التماسك المجتمعي وتلاحمه وفق تطبيق أفضل الممارسات التي تحفظ حقوق العامل، بحضور عبد الغفار حسين رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الجمعية.

تحديات وحلول

وعرض بن ديماس، أهم التحديات وكيفية حلها والمرتكزات التي ارتكزت عليها وزارة العمل، والتطوير في التشريعات والدستور، وقال إن أهم التحديات التي تواجههم هي تدني مشاركة المواطنين في سوق العمل، الإنتاجية، مرونة السوق، واستقطاب المهارات، صيانة الحقوق الأساسية للعمالة وحماية سمعة الدولة.

وتفصيلا أوضح بن ديماس أن هناك تدنيا في مشاركة القطاع الخاص حيث تشير بيانات وزارة الاقتصاد (مسح القوى العاملة 2009) بأن نسبة المواطنين العاملين في القطاع الخاص من مجموع المواطنين العاملين لا تتعدى 7%، وارتفاع أعداد المواطنين الشباب القادمين إلى سوق العمل تدل التقديرات أن حوالي 200 ألف مواطن سيبلغون سن العمل في السنوات العشر المقبلة منهم ما لا يقل عن 100 ألف سيدخلون في سوق العمل.

3.8 ملايين عامل وافد

وأضاف أن هناك 3.8 ملايين عامل وافد في عام 2010 موزعين حسب المهارات، بواقع 50% من العمالة غير الماهرة، و29% محدودة المهارة، و11% عمالة ماهرة، و2% المستوى المهاري 2% فني ومهني، و7% من العمال اختصاصي في المستوى المهاري 1، مشيرا إلى أن مرونة السوق تأتي في إمكانية رفع إنتاجية العمال بما ينعكس إيجابيا على الأجور والعلاقة مع صاحب العمل.

وأضاف أن صيانة الحقوق الأساسية للعمالة وحماية سمعة الدولة تتمثل في التغطية المكثفة على مستوى العالم لممارسات العمل السلبية غير اللائقة التي تتعرض إليها بعض العمالة الوافدة، والقيود على تنقّل العمالة وادعاءات «العمل القسري، وضعف ونقص العقوبات في التشريعات القائمة حالياً، وضعف آليات تطبيق القوانين والمعايير وتدني الأجور.

وفي الإطار ذاته أكد أن الإمارات تخلو من العمل الجبري الذي يرغم العامل على العمل من دون حصوله على أجر نظير العمل الذي يقدمه.

تجاوز التحديات

وأشار بن ديماس، إلى المرتكزات التي تطور رؤيتهم لتجاوز هذه التحديات ومنها الدستور وخاصة المادة 16 التي تنص على ان (يشمل المجتمع برعايته الطفولة والأمومة ويحمي القصر وغيرهم من الأشخاص العاجزين عن رعاية أنفسهم لسبب من الأسباب كالمرض أو العجز أو الشيخوخة أو البطالة الإجبارية، ويتولى مساعدتهم وتأهيلهم لصالحهم وصالح المجتمع، وتنظم قوانين المساعدات العامة والتأمينات الاجتماعية هذه الأمور) والمادة 20 التي تنص على (يقدر المجتمع العمل كركن أساسي من أركان تقدمه، ويعمل على توفيره للمواطنين وتأهيلهم له، ويهيئ الظروف الملائمة لذلك بما يضعه من تشريعات تصون حقوق العمال ومصالح أرباب العمل، على ضوء التشريعات العمالية العالمية المتطورة)، والمادة 40 التي تنص على(يتمتع الأجانب في الاتحاد بالحقوق والحريات المقررة في المواثيق الدولية المرعية، أو في المعاهدات والاتفاقيات التي يكون الاتحاد طرفا فيها وعليهم الواجبات المقابلة لها).

وأضاف أن من أهم المرتكزات أيضاً الاقتصاد المعرفي تنافسي متنوع ومرن تقوده كفاءات إماراتية ماهرة وتعززه أفضل الخبرات بما يضمن الازدهار بعيد المدى للإمارات، ومنها تعزيز مشاركة القوى العاملة المواطنة وتطوير قدراتها، وزيادة الكفاءة والمرونة والإنتاجية في سوق العمل، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

حماية الحقوق وكفالتها

ومن جانبه أكد بدر الحمادي رئيس لجنة العمل والعمال في جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، على حرص الجمعية لحفظ وحماية الحقوق وكفالتها، مواطن ومقيم لترسيخ العدالة تحت مظلة القانون، موضحا أن المكسب الحقيقي والكبير الذي يمكن تحقيقه للعمال هو سن قوانين لحماية حقوقهم على المستوى الإقليمي والعربي والذي من شأنه المساهمة بحل الكثير من الإشكالات حول كافة أوضاعهم المادية والمعنوية من رواتب وتوفير بيئة العمل المناسبة لهم. وأوضح الحمادي بأن دولة الإمارات من الدول السباقة التي تسعى لحفظ حقوق الإنسان بوجه عام والعمال الأجانب على وجه الخصوص، وهذا ما تؤكد عليه المادة 20 من الدستور التي نصت على (يقدر المجتمع العمل كركن أساسي من أركان تقدمه ويعمل علي توفيره للمواطنين وتأهيلهم له ويهيئ الظروف الملائمة لذلك بما يضمه من تشريعات لصون حقوق العمال ومصالح أرباب العمل، على ضوء التشريعات العمالية العالمية المتطورة).

وأفاد الحمادي بأنه يجب على العامل أن يكون مدركاً لحقوقه الواردة في عقد العمل الذي وقعه مع صاحب العمل، فالعقد شريعة المتعاقدين، ولا يعذر أحد بجهله بما ورد في العقد أو القانون، طالما كان توقيعه موضوعاً في العقد.

تصنيف العمال

ومن جهته قال أحمد سيف بالحصا رئيس مجلس إدارة جمعية المقاولين ورجل أعمال، إن الدولة تحاول تصنيف العمال بشكل عادل جدا، والعمالة الوطنية هي حق مشروع والتركيز عليها مهم وان هناك مادة في الدستور الإماراتي تهتم في تأهيل العمالة والدولة تشدد على عمل التوطين وتشد على يد وزارة العمل بالنسبة للتوطين ونحن نركز على مخرجات التعليم التي تخدم سوق العمل وحصر العمالة الوطنية.

وعن العمالة الوافدة أوضح بالحصا، أن الحكومة في هذا الاتجاه حريصة في حصول العامل على حقوقه، كما لابد أن يكون العامل مؤهلا عندما يتم استدعاؤه للعمل في الدولة لأننا ضمن القانون مسؤولون في إعطائه العمل والسكن والعلاج وتأمين المخاطر وضمان أجره، مشيرا إلى أن هناك عددا كبيرا من الشركات حريصة على تسديد أجور العمالة بأكملها ولكن هناك بعضا منها يشذ وهذا يحدث في كل العالم، و إذا أردنا توطين الوظائف يجب أن نجد السبل الحقيقية واحتياجات السوق ولابد من تأهيل العمال والتعاون مع ذوي الخبرة والاختصاص في هذا المجال. وعرض على وزارة العمل أن يتعاون معها من خلال جمعية المقاولين في تدريب وتأهيل الفنيين المختصين في قطاع المقاولات. تسوية المنازعات

قال المستشار أحمد عبد الله حسين رئيس المحكمة العمالية، في ورقة العمل الثانية، إن هناك نحو 50% من القضايا العمالية تحل قبل اتخاذها أي إجراءات في المحكمة وتحل عن طريق تسوية المنازعات العمالية، موضحا أنهم قاموا بعمل مشروع احتساب الحقوق العمالية الإلكتروني حتى يتمكن العامل من استخدامه، وأن أي شكوى تحال من وزارة العمل للمحاكم عن طريق إعادة تشكيل استمارة الإحالة الالكترونية بدلا من إرسالها كأوراق مكتوبة.

وأضاف حسين أنهم قاموا بتسهيل إجراءات التقاضي في الدعاوى العمالية من حيث تسريع مواعيد الجلسات وتخصيص مترجم في مختلف اللجان وإعفاء العمال من الرسم القضائية بحكم القانون، وتبسيط إجراءات إعلانات القضايا العمالية بالتعاون مع إدارة الجنسية وشؤون الأجانب، وتصميم برنامج إلكتروني لصحيفة الدعوى العمالية وحساب الحقوق العمالية، وتسريع وتبسيط إجراءات تنفيذ أحكام القضايا العمالية.