دعت دولة الإمارات العربية المتحدة أمام اجتماع مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية، إلى أهمية تعزيز الجهود الدولية لحماية المدنيين في مناطق النزاعات المسلحة، وخاصة الشعبين الفلسطيني والليبي، مؤكدة مواصلة دعمها ومشاركتها في جهود منظمة الأمم المتحدة.
وأعرب السفير أحمد عبدالرحمن الجرمن المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة في بيانه أمام الاجتماع الخاص الذي عقده مجلس الأمن الدولي على فترتين صباحية ومسائية، لمناقشة بند «حماية المدنيين في النزاعات المسلحة»، عن قلق دولة الإمارات إزاء الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها بعض شعوب المنطقة نتيجة المتغيرات المتسارعة التي تشهدها مناطقهم مؤخرا. وشدد على أن دولة الإمارات، وإذ تساند الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لمعالجة الوضع الإنساني الحرج للغاية الذي يمر به الشعب الليبي بما في ذلك كفالة حماية المدنيين وضمان مرور إمدادات الإغاثة الإنسانية بسرعة وتأمين سلامة العاملين في المجال الإنساني، إلا أنها تدعم تطلعات الشعب الليبي المشروعة في إطار عملية سياسية شاملة تمكنه من تحديد مستقبله وإحلال السلام الدائم في بلاده. وأكد التزام دولة الإمارات بسيادة واستقلال ليبيا وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، وتعهد أن تواصل الإمارات تعاونها مع الجهود الدولية المبذولة لضمان حماية المدنيين في ليبيا ووصول المساعدات الإنسانية لهم تنفيذا لقراري مجلس الأمن «1970 و1973» لعام 2011.
تدابير
وحول أوضاع المدنيين في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، دعا السفير أحمد الجرمن المجتمع الدولي إلى ضرورة اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية المدنيين الفلسطينيين من إجراءات العقاب الجماعي والعنف اليومي المفرط الذي تمارسه إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال على المدنيين الفلسطينيين داخل أراضيهم، بما في ذلك بذل الضغوط اللازمة عليها لحملها على إزالة حصارها غير الإنساني وغير القانوني على قطاع غزة، لضمان وصول الإمدادات الإنسانية الكافية بما فيها مواد البناء الأساسية إلى سكان هذا القطاع، لتمكينهم من إعادة بناء وتأهيل مؤسساتهم التي دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية منذ عام 2006.
واعتبر عقد مجلس الأمن لهذه الجلسة المفتوحة بشأن حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، فرصة قيمة للغاية لاستعراض نتائج ما حققه المجتمع الدولي حتى الآن في مجال حماية المدنيين خلال حالات النزاعات المسلحة، ولاسيما في هذا الوقت الراهن بالذات الذي تواجه فيه العديد من المناطق أشكال جديدة من حالات العنف والاضطرابات الناجمة عن المتغيرات المتسارعة التي تمر بها شعوبها ونظمها السياسية.
مطالبة
وطالب السفير الجرمن بضرورة انتهاج وتنفيذ استراتيجيات دولية وإقليمية شاملة وواضحة متعددة الأطراف وقابلة للتحقيق في هذا الخصوص من أجل دعم أهداف الخطط والبرامج السياسية والأمنية والقانونية والإنسانية التي تنفذها الأمم المتحدة بالاشتراك مع المنظمات الدولية والإقليمية الأخرى لضمان حماية المدنيين المعرضين للخطر أثناء النزاعات المسلحة وفي مناطق الأزمات العنيفة وفقا لقرار المجلس «1674» لعام 2006.
وأكد أن تنفيذ الخطط الدولية والإقليمية المتعددة الأطراف المعنية بتدابير الحماية يجب أن تستند إلى مبادئ الحياد والعدالة الموضوعية، ولاسيما في مجال توفير وتنسيق إمدادات المساعدات الغوثية والإنسانية الكافية وتوفير الحماية اللازمة لها ولممراتها الإنسانية بما يكفل وصولها للسكان المتضررين وفي الوقت المناسب، للتخفيف من معاناتهم، مع التأكيد على ضرورة عدم ربط خطط وبرامج هذه الاستراتيجيات بعمليات تسوية الصراع، وذلك امتثالا لأحكام القانون الدولي. وستعرض مندوب الدولة الدور الهام والمتميز الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال دعم جهود حماية المدنيين في مناطق النزاعات، مشيرا إلى أن هذا الدور تجسدت بمساهماتها ومشاركاتها الفاعلة في سياق العمليات الإنسانية التي يتم تنفيذها في مناطق النزاعات.
استنكار
قال المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة، إن دولة الإمارات العربية المتحدة وإذ تجدد استنكارها وإدانتها الشديدة للأعمال الفادحة والخطيرة المرتكبة ضد المدنيين المسالمين، ولاسيما النساء والأطفال والعاملين منهم في المجالين الإنساني والإعلامي في مناطق النزاعات المسلحة، تؤكد أن تعزيز تطبيقات المساءلة القانونية ونظام عدم إفلات الضالعين والمتورطين بهذه الأعمال من المحاكمات العادلة والعقاب بأنها خطوة أساسية للغاية من أجل تطوير جهود وخطط ضمان الحماية للسكان.
