كشفت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (اي بي سي سي) في أبوظبي أمس عن تقريرها الخاص بمصادر الطاقة المتجددة والذي سيتم نشره عبر موقعها الالكتروني على الانترنت.
وأكد التقرير استمرار ارتفاع انبعاثات الغازات المؤثرة على المناخ خلال السنوات الأخيرة الأمر الذي يهدد بارتفاع درجات الحرارة وبالتالي على صحة الإنسان والكائنات.
وبحسب التقرير فإنه إذا ما توفرت السياسات العامة الداعمة، فإنه يمكن بحلول منتصف القرن الحالي تأمين نحو 80% من إمدادات الطاقة في العالم من خلال مصادر الطاقة المتجددة.
وأشار إلى انه سيكون لمصادر الطاقة المتجددة دور كبير في الحد من تداعيات تغير المناخ إضافة الى العديد من الفوائد الاخرى بما فيها المساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتسهيل وصول خدمات الكهرباء الى اعداد اكبر من الناس حول العالم وتعزيز أمن الطاقة والحد من الاثار السلبية على البيئة والصحة والسلامة.
وقال عدنان أمني مدير عام الوكالة الدولة للطاقة المتجددة «ايرينا» خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس بأبوظبي للاعلان عن التقرير ان التقرير يشير الى ان نمو قطاع الطاقة المتجددة هو امر حتمي وسيتسم بمعدلات ذات وتيرة مرتفعة كما يؤكد التقرير ان الطاقة المتجددة سيكون لها دور محوري في المزيج المستقبلي لمصادر الطاقة في كافة انحاء العالم.
دعم التطوير
من جانبه أكد الدكتور سلطان احمد الجابر المبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ والرئيس التنفيذي لـ «مصدر» أن نتائج التقرير تشكل دعما قويا للجهود الكبيرة التي تبذلها دولة الامارات نحو تسريع عجلة تطوير حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.
وقال ان اعلان التقرير من دولة الامارات يعكس ثقة المجتمع الدولي بالجهود التي تبذلها الدولة لدعم المساعي الهادفة الى الحد من تداعيات تغير المناخ ويأتي اختيار الامارات لاستضافة هذا الحدث المهم نتيجة للجهود التي تبذلها الحكومة وعلاقات التعاون التي أرستها قيادتنا الرشيدة مع مختلف دول العالم والمنظمات الدولية الرسمية وفي مقدمتها الأمم المتحدة.
وأشار الى ان التقرير يوضح ان اختيار المزيج المناسب من مصادر الطاقة قد يختلف من بلد لآخر بحسب توفر المصادر الطبيعية الا انه من المؤكد ان الطاقة المتجددة ستلعب دورا رئيسيا في اي مزيج للطاقة وتكاد الافاق المتاحة امام تقنيات الطاقة المتجددة ان تكون غير محدودة.
وأكد ان دولة الامارات تعتمد استراتيجية شاملة ومتكاملة لخلق مزيج متنوع من مصادر الطاقة وذلك منذ سنوات حيث انه يتم العمل على ان يتم توفير 7% من الكهرباء سيتم انتاجها من الطاقة المتجددة حيث سيمثل ما بين الالف الى 1400 ميجا واط من الطاقة الكهربائية.
مبادرة استراتيجية
وأضاف: «إن تأسيس «مصدر» كمبادرة استراتيجية شاملة متعددة الأوجه بحيث تغطي كافة جوانب ومراحل قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، جاء استناداً لقناعة راسخة بأن هذا القطاع سيشهد نمواً كبيراً، واليوم جاءت البيانات التي أعلنتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ لتؤكد هذا الاتجاه».
وأوضح ان التقرير يذكر 164 سيناريو مختلفاً لنمو المصادر الجديدة للطاقة المتجددة، وذلك باستثناء الوقود التقليدي الذي يستند إلى الكتلة الحيوية. وتتوقع هذه السيناريوهات نمو قطاع الطاقة المتجددة بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين بما يتراوح بين 3 إلى 20 ضعفاً عما هو عليه الآن.
نمو رغم التحديات
وقال انه رغم التحديات المالية التي تواجه العالم، شهد عام 2009 نمواً ملحوظاً في إنتاج الطاقة المتجددة، وذلك بواقع أكثر من 30% لطاقة الرياح، و3% للطاقة الكهرومائية، وأكثر من 50% للألواح الكهروضوئية المتصلة مع شبكات توزيع الطاقة، و4% للطاقة الحرارية الأرضية، وأكثر من 20% للطاقة الشمسية المستخدمة في تسخين المياه والتدفئة، كما ارتفع إنتاج الإيثانول بنسبة 10% والديزل الحيوي بنسبة 9%.
ويقدّر التقرير حجم الاستثمارات المطلوب توظيفها في هذا المجال خلال العقد الحالي وحده بين 1.3 و5.1 تريليونات دولار. ولفت الدكتور سلطان أحمد الجابر إلى أن هذه التوقعات تبين حجم الفرص الهائلة التي ينطوي عليها القطاع على صعيد الاستثمارات وتوفير فرص العمل الجديدة وتحقيق التنمية الاقتصادية ونشر أنظمة الطاقة النظيفة.
وشدد الدكتور سلطان أحمد الجابر أيضاً على الدور المحوري المتوقع من معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا في التوصل إلى مزيد من المعلومات حول إدارة نظم الطاقة ودمج مستويات عالية جداً من الطاقة المتجددة، معرباً عن أمله أن تتمكن المؤسسات الأكاديمية في دولة الإمارات بما فيها معهد مصدر، من القيام بدور فاعل في التصدي لهذه المسائل في المستقبل، لاسيما وأن القطاع يتيح مساحة واسعة لحفز الابتكار والاستثمار وتوفير المزيد من فرص العمل ودعم النمو الاقتصادي.
