أشار هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي الى ان القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء مؤخراً بشأن استراتيجية التمكين ومعالجة الخلل في التركيبة السكانية ومجموعة القرارات السيادية المرتبطة بها تعكس الرؤية الاستراتيجية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بشأن مسارات النهضة الشاملة لدولة الامارات في القرن الحادي والعشرين. كما أكد ان هذه القرارات تشكل انطلاقة جديدة في مسيرة العمل التنموي في الدولة.
وأوضح الهاملي ان القيادة الرشيدة لدولة الامارات قد أولت قضية الخلل في التركيبة السكانية والتوطين اهتماماً استثنائياً نظراً لتداعيات هذه الظاهرة ليس على الجانب الاقتصادي فحسب بل ما فتئت تمس الخيارات الاجتماعية والهوية الثقافية للمجتمع الاماراتي. كما أشار الهاملي ان مجلس دبي الاقتصادي بوصفه احدى لبنات فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قد أدرج قضية التوطين في مقدمة مهامه.
إطار متكامل
ويرى مجلس دبي الاقتصادي أن القرارات الحكيمة التي اتخذها مجلس الوزراء بشأن استراتيجية التمكين تشكل اطاراً عاماً متكاملاً من النظم والخطط الاستراتيجية التي من شأنها تحديد معالم الحركة للاقتصاد الاماراتي في ظل الاقتصاد العالمي الجديد. وبالتالي فإن أولويات العمل المطلوب لتحقيق هذه الرؤية هي إجراء تحديد دقيق للهيكل القطاعي للاقتصاد الوطني، على أساس أن حجم وتركيبة القوة العاملة في الدولة إنما هي دالة لحاجة وطبيعة وهيكل القطاعات الاقتصادية.
وهذا يتطلب في المقام الأول اجراء مسح دقيق تشترك فيه جميع الفعاليات الاقتصادية من القطاعين العام والخاص، اضافة الى مراكز دراسات وابحاث استراتيجية دولية. تقوم هذه الجهات بتحديد جوانب القوة والضعف مقابل الفرص والتحديات في الاقتصاد الوطني، وذلك طبقاً لأفضل الممارسات العالمية في هذا المجال لاسيما في ظل الاستحقاقات التي فرضتها الأزمة الاقتصادية العالمية على صعيد الاقتصاد العالمي برمته وعلى مستوى الدول فرادى.
اشتراك
وفي هذا الاطار، يرى المجلس أن على جميع الفعاليات الاقتصادية في الدولة أن تشترك للإجابة عن سؤالين مركزيين:
أولاً: الاقتصاد لمن؟ أي ضرورة تحديد المستهدفين من التنمية الاقتصادية بكل مضامينها وعناصرها.
وهنا من المؤكد ان المواطن الاماراتي يشكل محور اية عملية تنموية، وهو وسيلتها من خلال توظيف كافة الامكانات والمؤهلات المتوفرة لديه للنهوض بالواقع الاقتصادي والمساهمة في عملية البناء والتنمية. كذلك يتطلب الاجابة عن هذا التساؤل وجود عملية تخطيط لتوزيع الانتاج ان كان الى الداخل لإشباع الحاجات المحلية منه، اضافة الى الخارج عبر قناة التصدير.
وهذا الأخير يتطلب بدوره وجود تخطيط للتجارة الخارجية بحيث يتم استهداف اسواق اقليمية وعالمية معينة يمكن للانتاج الوطني فيها منافسة مثيله في تلك الأسواق. وهذه مسألة مهمة للغاية في ظل احتدام شدة المنافسة على حلبة المساومات التجارية.
ثانياً: ماذا ننتج؟ وهذا يعني ضرورة الامعان في الهيكل والتشكيلة المثلى للقطاعات الاقتصادية السلعية منها والخدمية. وهذا بدوره يتطلب حصرا لحجم الموارد الاقتصادية والامكانات المتوافرة في الدولة، اضافة الى تحديد المستوى الفني المستخدم في العملية الانتاجية، وكذلك عنصر العمل.
دراسة
أعد مركز السياسات الاقتصادية والأبحاث، الذراع التشغيلي لمجلس دبي الاقتصادي دراسة حول متطلبات استراتيجية الاقتصاد المبني على المعرفة في إطار مدخل «سوق العمل». وترى الدراسة ان استراتيجية دولة الامارات في اقامة اقتصاد يقوم على المعرفة تستلزم أولاً توفير رصيد من راس المال البشري القادر على احداث النقلات النوعية في الاقتصاد الاماراتي مؤسسات واداءً وذلك من خلال تبني آخر المستجدات الحاصلة في التقنية وتحسين الانتاجية ورفع الأداء بالاتجاه الذي يعزز القدرة التنافسية للمنتوج الوطني في الأسواق العالمية.
سياسات سوق العمل
ترى الدراسة ان سياسات سوق العمل التي استخدمت منذ بداية تأسيس الاتحاد وحتى الوقت الحاضر قد خدمت الاقتصاد الاماراتي بصورة كبيرة. فالتدفقات الكبيرة من العمالة الوافدة منخفضة المهارة وذات الأجر المنخفض قد ساهمت في تطوير بنية تحتية متقدمة وبتكاليف منخفضة، ولا ريب ان وجود مثل هذه البنية التحتية هي عماد اي اقتصاد متطور ومستدام. علاوة على ذلك، فقد أرست هذه الاستراتيجية دعائم لقاعدة صناعية وسمحت بنشوء قطاع تصديري كثيف العمل.
وعلى الرغم من ذلك، تقترح الدراسة ان استراتيجية الهجرة العمالية «غير المنظمة» نسبياً والاعتماد على العمالة غير الماهرة قد أدت في ذات الوقت الى احداث تقسيم غير مؤات لسوق العمل لاسيما من حيث تواضع نسب المواطنين في سوق العمل وخاصة في القطاع الخاص في وقت يعد التوطين وتوفير فرص عمل مناسبة لمواطني الدولة وخاصة المتعلمين منهم من أجل كفالة مستوى معيشي مرتفع أولوية قصوى في استراتيجية التنمية في دولة الامارات.
