أشادت فعاليات رسمية بحزمة القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء أمس بخصوص التركيبة السكانية ومنظومة التوطين مؤكدة أن هذه الإجراءات والخطوات تترجم رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وتعكس اهتمام القيادة الرشيدة بتوفير الحياة الكريمة للمواطنين من خلال توفير فرص العمل المناسبة لهم في القطاعين العام والخاص. وقالت ينبغي أن تكون من خلال خطة شاملة طويلة الأمد تتعامل مع هذه المعضلة التي باتت تؤرق المجتمع الإماراتي، نظراً لأن التركيبة السكانية تعاني من خلل مهول.

 وأكدت على أهمية هذا الملف وعلى جدية التناول، وعلى الموجهات والرسائل السياسية السيادية، وعلى دور الجميع في هذا الملف لحل الخلل في التركيبة السكانية. وأضافت أن قرارات مجلس الوزراء تعتبر تاريخية بكل المقاييس لأنها وفرت الدعم اللازم لكل الأجهزة التنفيذية لكي تقوم بدورها في تطوير برامج وآليات عمل متكاملة تهتم بمعالجة الخلل في التركيبة السكانية.

 

فكر استراتيجي

يقول معالي صقر غباش وزير العمل إن المقترحات والرؤى التي قدمها المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية برئاسة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية في مجلس الوزراء، تنبع من تصور وفكر استراتيجي بني على دراسات وافية وموسعة، «ونحن نتكلم عن موجهات استراتيجية سينتج عنها خطط تنفيذية كثيرة، ترتبط بالإنتاجية وبالعمالة والعمالة الهامشية».

وأضاف أن تناول التركيبة السكانية خلال الاجتماع جاء من تفكير اقتصادي وما تطلبتها التنمية الاقتصادية في الفترة الماضية للعمل على اللحاق ومواكبة الدولة للدول المتقدمة وما تحتاج إليه من عمالة متنوعة جمعت بين العمالة الماهرة والعمالة الهامشية.

وأوضح معالي صقر غباش أن المرحلة القادمة عنوانها «اقتصاد المعرفة» بما تحتاجه من عمالة ماهرة ومتخصصة، ومن ثم دراسة وترشيد العمالة غير الماهرة، والعمل على تنفيذ هذه الرؤى والمقترحات، وقال معاليه إن حرص مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على مناقشة ملف التركيبة السكانية يؤكد على أهميته الكبيرة، والبدء في تنفيذ توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بهذا الشأن.

وقال معالي صقر غباش إن جلسة مجلس الوزراء تأكيد على أهمية هذا الملف وعلى جدية التناول، وعلى الموجهات والرسائل السياسية السيادية، وعلى دور الجميع في هذا الملف لحل الخلل في التركيبة السكانية، ولا يتم تحقيق الأهداف المرجوة إلا بتعاون الجميع مواطنين ومسؤولين وأصحاب القطاع الخاص.

 

اهتمام كبير

ويقول معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه إن الدولة أولت المواطن اهتماماً كبيراً، منذ قيام دولة الاتحاد من خلال تسخير البرامج التعليمية بافتتاح الجامعات وابتعاث أعداد كبيرة للخارج للدول العربية والغربية، وذلك من منطلق تطوير الكفاءات والمهارات والقدرات للإسهام في نهضة الدولة.

وأضاف معالي الدكتور بن فهد أن الدولة خلقت فرصاً جديدة وأتاحت للشباب في جميع القطاعات الوظائف وأهلت هذه الكوادر لتبوؤ المناصب والمشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومشيراً أن برامج تطوير القدرات والقيادة من المسؤوليات التي تنفذها الدولة وأخذت ذلك على عاتقها، وهي مستمرة في هذه البرامج المؤهلة للمواطنين.

وقال إن وزارة البيئة والمياه شكلت لجنة لاستقطاب الكفاءات الوطنية وجذبت إليها هذه الكفاءات وصاحبة الخبرات، سواء من خلال دراستها في الجامعة أو من خلال الأعمال التطوعية، ووصلت نسبة التوطين في أواخر عام ‬2010م ‬70٪، وقامت ببرامج تدريبية وصل عددها ‬88 دورة تدريبية، بما يقارب ‬20 ألف ساعة تدريب.

 

قرارات تترجم رؤية رئيس الدولة

وأكد حميد راشد بن ديماس السويدي وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون العمل أهمية القرارات السيادية لمعالجة الخلل في التركيبة السكانية جاءت ترجمة حقيقية لرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في تمكين المواطن في كافة المجالات والقطاعات باعتباره محور التنمية وغايتها.

وأضاف أن قرارات مجلس الوزراء تعتبر تاريخية بكل المقاييس لأنها وفرت الدعم اللازم لكل الأجهزة التنفيذية لكي تقوم بدورها في تطوير برامج وآليات عمل متكاملة تهتم بمعالجة الخلل في التركيبة السكانية.

وأشار إلى أن القرار الخاص بترشيد استقدام الوافدة غير الماهرة وتقليل الاعتماد على العمالة من الخارج والاعتماد على العمالة الموجودة داخل الدولة يعد قراراً جوهرياً ويؤكد أن الحكومة تدعم كافة السياسات التي قامت بها وزارة العمل لتعزيز المرونة في سوق العمل والمتعلقة بانتقال العمال وتصنيف المنشآت والرسوم الجديدة وتصاريح العمل الداخلية والعمل المؤقت والعمل لبعض العمل وعمل الأحداق وهمل من هم على إقامة ذويهم والتي جاءت بعد دراسة وافية من أجل توفير المزيد من المرونة في سوق العمل والاعتماد على العمالة من داخل الدولة، مشيراً إلى أن هذا القرار يدعم كذلك القرارات الأخرى التي سوف تصدرها الوزارة وتصب في نفس الاتجاه، حيث يعتبر هذا القرار مظلة التي تؤكد على استراتيجية الوزارة في تعزيز المرونة في سوق العمل.

وأوضح أن هذا القرار يؤكد كذلك أنه أصبح لدينا أصحاب المهارات الكافية لتلبية احتياجات سوق العمل وأنه لا داعي للاستقدام العشوائي من الخارج وأن ذلك خيار لا بد منه لضبط سوق العمل.

وقال إن صندوق تحسين الإنتاجية يمثل أداة مهمة لتعزيز سياسات واستراتيجيات الحكومة نحو اقتصاد المعرفة الذي يعتمد بشكل خاص على الإنتاجية، حيث من المتوقع أن يساهم في تطوير برامج وآليات تحفز استخدام العمالة الماهرة بدلاً من العمالة الهامشية ضعيفة الإنتاجية مشيراً إلى ان نحو ‬3 ملايين عامل يمثلون نحو ‬80٪ من إجمالي العمالة بالدولة عمالة غير ماهرة أو محدودة المهارة من هنا فإن هذا القرار يعني بهذا العدد الكبير من العمال بالدولة ويعمل على اعتماد القطاعات التي تعتمد على هذه النوعية من العمالة إلى التحول إلى العمالة الماهرة مما يقلل الكثير من هذا الكم الكبير من العمالة الغير ماهرة والتي تتحول لصالح العمالة الماهرة.

 

النقاط على الحروف

وأكد أن قرارات مجلس الوزراء وضعت النقاط على الحروف لمعالجة سياسات إغراق سوق العمل بالعمالة الأجنبية وأرسلت بتوجيهات مباشرة بأن المسؤولية في معالجة الخلل في التركيبة السكانية وفي مقدمته ضبط سوق العمل والاعتماد على العمالة المواطنة أو من داخل الدولة وتقليل الاعتماد على العمالة من الخارج هي مسؤولية تضامنية للمواطنين وأصحاب العمل الذين يستقدمون العمل من الخارج بأن يتحملوا مسؤولياتهم ويكونوا شركاء مع الحكومة، مشيراً إلى ان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله ترجم رؤية صاحب السمو رئيس الدولة لإرادة سياسية واضحة بهذه القرارات الهامة في هذا الاطار.

وأكد أهمية القرار الخاص بإنشاء مراكز خارجية لاختبار وتدريب العمالة في البلاد المصدرة لها ومن دون تحميل أصحاب العمل أي تكاليف إضافية وذلك عوضاً عن الاستقدام غير المنظم للعمالة في الوقت الحالي، قرار غاية في الأهمية للحد من دخول عمالة غير مدربة إلى الدولة وتستفيد من عملها بالتدريب والتأهيل بعد أن عانى سوق العمل في السنوات الماضية من هذه الظاهرة والتي كانت تؤثر سلبياً على سوق العمل، مشيراً إلى أن هذه المراكز تمثل صمام أمان للدخول في سوق العمل وتصفية العمالة الغير ماهرة والتي لا تتلاءم مع متطلبات الاقتصاد التنافسي القوي والمعرفي الذي تسير فيه الدولة والذي لا يسمح لهذه النوعية من العمالة بالتواجد في سوق العمل.

قرارات ملزمة

وأشاد الدكتور أمين بن حسين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد للممارسات الطبية والتراخيص بوزارة الصحة بحزمة القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء أمس، مؤكداً أن هذه الإجراءات والخطوات تعكس اهتمام القيادة الرشيدة بتوفير الحياة الكريمة للمواطنين من خلال توفير فرص العمل المناسبة لهم في القطاعين العام والخاص.

وقال الدكتور الأميري ان منظومة التوطين امر ملح ومصيري وآن الأوان لإفساح المجال لأبناء الوطن في الحصول على فرص العمل خاصة في القطاع الخاص، لافتاً إلى أن هناك بعض القطاعات الهامة في الدولة ومنها البنوك وشركات التأمين والسياحة والطيران ما زالت نسب التوطين فيها دون الطموحات، علما بأن هناك العديد من أبناء الوطن ممن يحملون شهادات جامعية ما زالوا يبحثون عن فرص عمل منذ سنوات، وبالتالي فإن قرار مجلس الوزراء سيعمل على توفير فرص العمل لهذه الفئة ودعم برامج التوطين ودعم تكوين الأسر المواطنة والحث على الإنتاجية ورفع كفاءة المواطن من خلال تواجده في هذه الوظائف.

 

أولوية للمواطن

وأشار الدكتور الأميري إلى أن المواطن يجب أن يعطى الأولوية في التعيين بما يتناسب مع خبراته وعلمه ويجب أن يعطى الأولوية حتى قبل التفكير في إحضار العمالة الماهرة من خارج الدولة، مؤكداً أن المواطنين اثبتوا كفاءة عالية في العديد من مواقع العمل وفي كافة التخصصات وبالتالي لا بد من تقنين عملية الاستقدام غير المنظم للعمالة الوافدة محدودة المهارة والاستعاضة عنها بالتوظيف من داخل الدولة

وأعرب الدكتور الأميري عن أمله بأن تنتهي مشكلة عدم حصول المواطنين على الوظائف المناسبة قريبا وان نرى زيادة في نسبة التوطين في القطاع الخاص خاصة في البنوك وشركات التأمين وشركات السياحة التي تمثل واجهة البلد ونتمنى أن نرى قريباً قرارات تلزم شركات القطاع الخاص بنسب محددة من التوطين سنويا مقابل التسهيلات والامتيازات التي تحظى بها شركات القطاع الخاص في الدولة.

المواطن المحور الرئيس في التنمية

قال الدكتور عبدالله الشامسي مدير الجامعة البريطانية في دبي إن معالجة التركيبة السكانية يجب أن تكون من خلال خطة شاملة طويلة الأمد تتعامل مع هذه المعضلة التي باتت تؤرق المجتمع الإماراتي، نظراً لأن التركيبة السكانية تعاني من خلل مهول في المجتمع الإماراتي وثمة خلل أكبر في القوة العاملة أكبر من الخلل في التركيبة السكانية، مشيراً إلى أن تحدي التركيبة السكانية يمثل أولوية وطنية في تمكين المواطن وجعله المحور الرئيس في عملية التنمية، وأن الحلول الجزئية لن تكون فعالة لمواجهة خلل هذه التركيبة.

وأضاف أن اجتماع مجلس الوزراء وتخصيصه جلسة كاملة لمناقشة موضوع التركيبة السكانية واتخاذ مجموعة من القرارات السيادية الرئيسية وتكليف كافة الجهات المعنية بوضعها موضع التنفيذ من خلال تنفيذ منظومة متكاملة من المبادرات والسياسات الحكومية المنسقة والهادفة لتحقيق التوازن السكاني في الدولة بالتوازي مع تنمية شاملة يستفيد منها المواطنون، ستنعكس إيجابياً على مصلحة الوطن والمواطن على حد سواء.

وأعرب الدكتور الشامسي عن أمله في أن تكون هناك خطوات تشمل التعليم والتأهيل والتدريب حتى يتمكن المواطن من امتلاك الخبرات التي تؤهله لتبوؤ المراكز المهمة سواء القطاعي الحكومي أو الخاص، وعلاوة عن ذلك يجب أن تكون هناك سياسات تشمل الخطط العقارية والصناعية لتنسجم مع المفهوم الشامل للتعامل مع التركيبة السكانية ويترتب على المواطنين والجهات الحكومية والخاصة مهام في تنفيذ هذه القرارات التي أقرتها الحكومة لمصلحة الوطن والمواطن الذي يمثل المحور الأساسي للتنمية.

وأشار إلى أن التخطيط الاقتصادي ومتابعة القوى العاملة في الدولة باعتماد نمط تنموي متوازن يتسم بالتنوع الاقتصادي والاعتماد على العمالة الماهرة والتكنولوجيا الحديثة أمر بالغ الأهمية في الوصول إلى اقتصاد وطني قائم على المعرفة يوفر فرصا للمواطنين ويلبي احتياجاتهم التنموية وفقا لتوجيهات القيادة الرشيدة في دول الإمارات.