كشفت الدكتورة خولة بالهول مديرة مركز دبي للثلاسيميا عن انضمام ‬21 حالة ثلاسيميا كبرى من دبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة لقائمة المرضى المسجلين في المركز خلال العام الاخير . ليصل بذلك المجموع الكلي إلى ‬836 مريضا، منهم ‬442 مريضا يتلقون نقل الدم باستمرار و‬318 مريضا عند اللزوم فيما يتابع المركز ‬76 حالة تم زراعة نخاع العظم لها في السنوات الماضية.

 

وقالت الدكتورة بالهول في مقابلة مع «البيان» بمناسبة اليوم العالمي للثلاسيميا والذي صادف أمس الأحد أن ظهور هذه الأعداد الجديدة سنويا والتي نعتبرها كبيرة خاصة في ظل توجه الدولة للتخلص من المرض يعود لرغبة الأشخاص المقبلين على الزواج لإجراء الفحص الطبي المطلوب قبل أيام من تحديد موعد الزواج وتوزيع بطاقات الدعوة.

 

وفي حال اكتشاف المرض يصعب فك الارتباط وإلغاء مراسم الزواج لأسباب منها الارتباط العاطفي بين الشاب والفتاة وما سيخلفه موضوع الانفصال من صدمة على الطرفين، وبالتالي يفضلان المضي قدما في الزواج ويتركان الآمر للقضاء والقدر. وطالبت الدكتورة بالهول بضرورة حث الطلبة والطالبات على إجراء الفحص الطبي في المرحلة الثانوية او حتى قبل ذلك بدلا من إجرائها قبل موعد العرس بأيام.

 

وقالت الدكتورة بالهول إن هناك ‬836 مريضا مسجلا في المركز منهم ‬442 مريضا بحاجة لنقل دم مستمر(‬53,0٪) و‬318 مريضا (‬38,0٪) بحاجة لنقل دم عند اللزوم فيما يتابع المركز ‬76 مريضا (‬9,0٪) أجريت لهم عمليات زراعة النخاع العظمي في الخارج.

 

وأوضحت الدكتورة بالهول أن نسبة إشغال الأسرة في المركز وصلت العام الاخير إلى ‬92,52٪ مقابل ‬95,51٪ في العام ‬2009، و‬98,74٪ في العام ‬2008 فيما بلغ عدد زيارات المرضى للمركز ‬6587 زيارة في العام ‬2010 مقابل ‬6739 في العام ‬2009 و ‬6874 في العام ‬2008.

 

أكثر كلفة

وتفصيلا وصف الدكتور عصام ضهير اختصاصي أمراض الدم أن مرض الثلاسيميا يعتبر من أكثر أمراض الدم الوراثية انتشاراً في الدولة، ومن أكثرها كلفة من ناحية الأعباء المالية والاجتماعية والنفسية واصفا المرض «بالغول الذي يتغذى على دماء الطفولة». مشيرا إلى أن هناك ‬442 مريضا من المسجلين في المركز بحاجة إلى نقل دم مستمر و‬318 مريضا بحاجة لنقل الدم عند اللزوم.

 

وقال الدكتور ضهير: الوقاية من المرض بأنها من أسهل ما يمكن من خلال فحص بسيط للدم للمقبلين على الزواج، مشددا على ضرورة إجراء الفحص في مراحل عمرية مبكرة وحبذا لو كانت في المرحلة الثانوية؛ لان إجراء الفحص قبل العرس بأيام يجعل من الصعوبة بمكان فك الارتباط في حال تبين أن الشاب أو الفتاة أو كليهما معا مصابان بالمرض نظرا لما سيحدثه ذلك من صدمة على المقبلين على الزواج أو الأهل.

 

الثلاسيميا الكبرى

وأوضح أن الثلاسيميا الكبرى تعد من أكثر أنواع الثلاسيميا شدة وتأثيرا على المريض وفي هذه الحالة يتواجد عند الشخص المصاب عطب في كل من المورثين للبيتا جلوبين والنقص الذي ينتج عن ذلك يكون أكثر شدة، ويؤدي إلى نقص شديد في مستوى الهيموجلوبين في الدم بحيث يحتاج المريض إلى نقل الدم الدوري كل ‬3 - ‬4 أسابيع للمحافظة على نسبة عالية من الهيموجلوبين في الدم.

 

طرق انتقال المرض

وأوضح الدكتور ضهير بأن الثلاسيميا تنتقل بالوراثة من الآباء إلى الأبناء. فإذا كان أحد الوالدين حاملا للمرض أو مصابا به، فمن الممكن أن ينتقل إلى بعض الأبناء بصورته البسيطة (أي يصبحون حاملين للمرض). أما إذا صدف وإن كان كلا الوالدين يحملان المرض أو مصابين به، فإن هناك احتمالا بنسبة ‬25٪ أن يولد طفل مصاب بالمرض بصورته الشديدة.

وكنتيجة لهذا يقسم الأشخاص المصابين إلى قسمين: نوع يكون الشخص فيه حاملا للمرض ولا تظهر عليه أعراضه، أو قد تظهر عليه أعراض فقر دم بشكل بسيط، ويكون قادرا على نقل المرض لأبنائه. ونوع يكون فيه الشخص مصابا بالمرض، وتظهر عليه أعراض واضحة للمرض منذ الصغر.

أما فيما يتعلق باعداد المرضى فيوجد لدينا في المركز حوالي ‬442 مريضا منهم ‬214 مواطن بنسبة ‬48٪ و‬228 من غير المواطنين بنسبة ‬52٪ يتلقون العلاج بشكل منتظم في المركز، وهناك حالات تأتي من بعض الإمارات الشمالية والدول المجاورة لتلقي العلاج في المركز لاعتباره الأول والوحيد على مستوى الدولة الحاصل على شهادة الاعتماد الدولية من قبل اللجنة الدولية لاعتماد المستشفيات.

 

الأعراض

وأشار إلى أن أعراض المرض تظهر خلال السنة الأولى من العمر. وكنتيجة لتكسر كريات الدم الحمراء المبكر تظهر أعراض فقر الدم شديدة على النحو التالي: شحوب البشرة، مع اصفرار أحيانا، التأخر في النمو، ضعف الشهية، تكرار الإصابة بالالتهابات، ومع استمرار فقر الدم تظهر أعراض أخرى مثل التغير في شكل العظام، وخصوصا عظام الوجه والوجنتين، وتصبح ملامح الوجه مميزة لهذا المرض. كما يحدث تضخم في الطحال والكبد، ويتأخر الطفل في النمو. أما في الحالات البسيطة لدى حاملي المرض فقد يحدث فقر دم بسيط بدرجة لا يكون المرض فيها باديا للعيان. ويعيش صاحبه بشكل طبيعي جدا ولا يحتاج إلى أي علاج. وقد لا تكتشف هذه الحالات إلا بالصدفة.

ويقول: في دولة الإمارات وبفضل الرعاية الصحية المتميزة التي توليها الدولة لمرضى الثلاسميا يصعب على الشخص التعرف إلى مرضى الثلاسميا نتيجة لاختفاء الأعراض الجانبية، بل ان العديد من مرضى الثلاسيميا وصلوا إلى مراتب قيادية عليا في بعض المؤسسات وتزوجوا وأنجبوا أطفالا أصحاء.