آسية (المنقذة) ذلك اللقب الذي أطلقه أصدقاؤها عليها، هي أم لأربعة أطفال وتعمل رقيباً في الأدلة الجنائية بشرطة أبوظبي في المنطقة الغربية، وعملها بعيد جداً عن الإنقاذ والإسعاف، لكن شجاعتها وبطولتها في إنقاذ العديد من مصابي الحوادث المرورية جعلتها في نظر الآخرين بطلة تستحق التكريم .
تقول آسية حسين موسى: كنت عائدة من عملي مؤخرا وفي الطريق وقع حادث أمامي بين مركبة تقودها فتاة؛ وباص يحمل عمالاً، أوقفت المركبة على جانب الطريق واتصلت فوراً على الشرطة والإسعاف، وأبعدت الناس الذين تجمهروا في مكان الحادث ومن ثم اتجهت مباشرة إلى المركبة التي كانت تقودها الفتاة؛ فقمت بإخراجها من السيارة بمساعدة شخص كان متواجداً.
حيث كانت السيارة توشك على الاحتراق وكانت الفتاة مصابة في الرأس ورضوض، وبحكم معرفتي بالإسعافات الأولية قمت بعمل بعض الإسعافات لها إلى حين وصول الإسعاف. آسية لم تقد سيارتها بعد ذلك باتجاه منزلها، وإنما رافقت المصابة إلى المستشفى وبقيت إلى جانبها حوالي 4 ساعات حتى استقر وضعها، ومن ثم قامت بمتابعتها على الهاتف إلى أن اطمأنت على وضعها الصحي.
وأصبحت الصداقة تجمع آسية مع الفتاة المصابة التي لم تنس أن تشكر مَنْ مد يده إليها في أصعب لحظات حياتها حتى أنها كانت في المستشفى تسأل عن المنقذة التي كانت إلى جانبها طوال محنتها.
تقول آسية: ليست هذه هي المرة الأولى التي أنقذ فيها مصاباً، فلقد ساعدت ضحايا في أكثر من حادث، وفي أحد الحوادث أنقذت شاباً مواطناً في التاسعة عشرة من عمره في حادث وقع بالعين، وكان الشاب ينادي أمي ...... أمي ..... قلت له حينها أنا أمك ..... وعملت على تهدئته من الصدمة وتابعت حالته في المستشفى حتى استقرت.
( أشعر بالسعادة عندما أقدم مساعدتي للآخرين ) وعندما أرى حادثا أمامي لا أتردد أبداً في تقديم أية مساعدة ممكنة لأجهزة الشرطة)، هكذا تصف آسية مشاعرها تجاه ضحايا الحوادث، وتضيف: إن عملي في المجال الشرطي لاينبغي أن يكون مقيداً فقط في مهام وظيفتي مادمت قادرة على تقديم المساعدات الإنسانية، حيث يتوجب على أي عنصر في الشرطة أن يتحلى بروح الشجاعة والتفاني لإنقاذ ومساعدة الآخرين في أي مجال، لأن هذا هو من صميم مبادئ العمل الشرطي الذي يضع المساعدات الإنسانية والعمل الإنساني عموماً ضمن الأولويات. الرقيب آسية كُرمت مؤخراً من قبل مدير إدارة الأدلة الجنائية بالإدارة العامة لشؤون الأمن والمنافذ في شرطة أبوظبي؛ العقيد عبد الرحمن الحمادي تقديراً لما قدمته من مساعدة ودعم لمصابي الحادث الاخير .
