عندما قدمت لي البطاقة التعريفية الخاصة بها لفتني المشهد الطبيعي الذي مثل خلفية البطاقة فكانت بخلاف البطاقات التي اعتدت تلقيها ممن ألقاهم أول مرة والملفت أكثر ما كتب عليها من تعريف لصاحبتها «دانة الحمادي» أول مغامرة إماراتية للقطب الجنوبي «أنتاركتيكا»، فالإماراتية دانة الحمادي .

 

وهي من خريجات كليات التقنية تخصص ادارة تجارية وتعمل بإحدى المؤسسات اعتبرت أن انجازها كأول إماراتية تصل للقطب الجنوبي هو التعريف الحقيقي لها وربما كان نقطة تحول في حياتها ، فلم تعد تلك الفتاة الخجولة الهادئة التي قد ترتبك أحيانا بل هي اليوم مغامرة لديها خطط جريئة وجديدة للمستقبل، والاهم أنها تهتم حاليا بنقل الحالة التي عاشتها في مارس الماضي خلال رحلتها للقطب الجنوبي للشباب الإماراتي ليس بهدف الاستعراض كما تقول بل لنقل رسالة وطنية بيئية واجتماعية.

 

شعرت بحديثي إلى دانة حول تجربتها بأنها لا تزال تشعر ببرودة القطب الجنوبي في خضم حرارة الانجاز كأول إماراتية تصل للقطب الجنوبي ، خاصة عندما وصفت طعم الثلج بمكوناته الكريستالية البراقة ، وأن تلك المشاعر دفعتها لتنفيذ جولة من الزيارات لمجموعة من المؤسسات التعليمية بدءا بتقنية الطالبات بأبوظبي التي تخرجت منها العام ‬1995.

 

وذلك بهدف عرض تجربتها وتوعية الشباب بالبيئة ومصادرها، خاصة المياه في الإمارات وضرورة الحفاظ على المصادر الطبيعية التي لدينا وحماية بيئتنا وتقدير قيمتها ، فهي كما تقول عندما نزلت للقطب الجنوبي ورأت جمالياته ، طلب منهم مشرفو الرحلة أن يتعاملوا بحرص ومسؤولية مع البيئة هناك وان كانت مكانا غير مأهول.

 

رسالة أخرى

بالإضافة لجانب التوعية البيئة التي تنقلها دانه في لقاءاتها بالطلبة والشباب الإماراتي فقد كانت تعمل على ايصال رسالة أخرى لهم ،وهي منح الفرص لطاقاتهم وقدراتهم للانطلاق وتحقيق الانجازات للوطن والتفكير في كيفية خدمته، وخاصة الفتاة الإماراتية التي يجب أن تمتلك الأهداف والطموحات وتؤمن بها وتسعى لتحقيقها واقناع أهلها بها ما دامت تصب في مصلحة خدمة وتطور بلادنا الحبيبة .

 

وقالت انها لا تريد أن يفكر الشباب في أن يعيشوا حياة مريحة ومرفهة كما هم اليوم بل عليهم أن يعملوا ليضمنوا هذه الحياة أيضا لأبنائهم، لهذا دعتهم للخروج من حياة الترف إلى المبادرة والمغامرة.

 

ان الرسالة التي تسعى دانة لنقلها للشباب اليوم ذات أهمية كبيرة لديها وأخذت جزءا كبيرا من حديثي معها لأنها تشعر بأهمية أن يكون لكل مواطن ومواطنة دور فعال في الدولة، ومع ذلك أخذتنا صور رحلتها للقطب الجنوبي للحديث حول هذا الانجاز وبدايته، لتقول دانة أن الفكرة جاءت من محاضرة حول الاستدامة حضرتها العام الماضي لروبرت سوان أول من مشى على القطبين الشمالي والجنوبي.

 

وتأثرت كثيرا بتجربته وخبراته وعرضت عليه عقب المحاضرة أن تكون بين المجموعة التي ستسافر معه للقطب الجنوبي، فرحب بها كثيرا خاصة كونها أول فتاة من الامارات تبادر بذلك ، واستطاعت الانضمام للرحلة التي انطلقت في مارس الماضي من دبي الى ساوباولو بالبرازيل ثم الى بيونس آيرس في الأرجنتين ثم وصلوا الى «أوشوايا» أقرب نقطة للقطب الجنوبي والتي كانت تجمع لكل المشاركين بالرحلة من دول مختلفة، بعدها انطلقوا في سفينة كبيرة وصفتها بكاسحة للثلوج للوصول للقطب الجنوبي.

 

عدم وضوح الرؤية

ثمانية وأربعون ساعة قضتها دانة وطاقم الرحلة في السفينة حتى وصلوا لهدفهم، خلالها عاشت حالات من دوار البحر وعدم وضوح الرؤية بسبب الموج الذي كان ارتفاعه يصل من ‬10 الى‬20 متراً،.

 

ولكن شعور المغامرة والتشوق لرؤية القطب طغى على أي شعور بالخوف أو القلق، وبعد الوصول رست السفينة عند مجموعة الجزر التي يضمها القطب، فكانت يومياتهم الافطار في الصباح والاستماع لمحاضرات حول البيئة، ومن ثم الانطلاق لزيارة احدى الجزر.

 

وبمجرد ما وطأت قدماها القطب صلت شكراً لله تعالى ورفعت علم الامارات في شعور كبير بالفخر، بعدها أخذتني دانة واصفة جماليات القطب بثلوجه الكريستالية وحيواناته التي تسكنه من البطريق والفقمة والحيتان والطيور، كما حملت ذاكرتها أصوات الانهيارات الثلجية في ظل درجات حرارة تصل الى ‬20 درجة تحت الصفر وذلك كأجواء صيفية في القطب.