دعا الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أبناء الوطن والأجيال المقبلة منهم أن يتسلحوا بالعلم والعمل وحب الانتماء وزرع روح المواطنة الحقة لكي يستمروا على الطريق التي أرساها وخطط لها قائدنا وباني دولتنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله.

 

وقال سموه في كلمة تشريفية لكتاب «القوات المسلحة في دولة الإمارات.. سجل الشرف والانجازات الإنسانية «الذي صدر بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لتوحيد القوات المسلحة للكاتب ناصر الظاهري في ثلاث طبعات العربية والإنجليزية والفرنسية، هي رسالة دولتنا وقواتنا المسلحة ومنهجية رئيسها وقائدها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد حفظه الله لكل العالم.. ولكل إنسان على وجه الأرض لتبقى الأرض خضراء وآمنة ومستقرة وليبقى الإنسان عزيزاً مكرماً.. وحراً دائماً.

 

وأضاف سموه لطالما شكل رجال القبائل المسلحون حول عقيدهم أو كبيرهم أو تميمتهم نواة للقوات المسلحة يأتمرون بأمره ويشكلون درعا للحفاظ عن الأرض والعرض ورمحا لردع المعتدي مستعدون على الدوام لتنفيذ المهمات التي توكل لهم وكانت القلاع والحصون والأبراج مقرات لقيادتهم ومناطق استطلاع ومراقبة ونقاط دفاع أخيرة وكانت لهم أعلام يرفعونها إذا ما قرروا الحرب كالرايات السود وأشعار وأناشيد لبث الحماسة ورفع المعنويات كانت نواة هذه القوات في جلها بري .

 

حيث منطق تضاريس الجغرافيا وعمق الحدود ولكن في الوقت نفسه كانت هناك القوة البحرية أيضاً حيث أمتلكوا السفن وصنعوها وحملوها بالمدافع وسلحوا رجالها وكانت تجوب السواحل بتشكيلاتها كما ظهر جليا في عهد زايد الكبير(‬1855 ــ ‬1909)، الذي وصلت قواته البحرية والبرية إلى أماكن مختلفة في منطقة الخليج والجزيرة وهو أمر شهد به تاريخ المكان وجاء في سيرة أهل الزمان ودونه الرحالة الأجانب وذكرته سجلات القوى الأجنبية قبل وأثناء تواجدها في المنطقة على مر العصور.

 

خطوات إلى الأمام

لذا أصبح اليوم من الضروريات وبعد أن خطت قواتنا المسلحة بشكلها النظامي الحديث خطوات إلى الأمام وخلال ما يزيد على الأربعة عقود أن ندون ما نراه من لمحات مضيئة في تاريخها الوطني والقومي والإنساني وأن نسجل ما شاهد الناس من وقفات في زمن الشدة والأزمات أو ما لمسوه من مواقف يحتمها رد الجميل أو ما يتطلبه الشرف العسكري ولأنها خطوات قامت على أشياء نبيلة رأينا أن تؤرخ خدمة للأجيال السابقة التي نفذتها وتابعتها وبذلت من أجلها قطرات من دم وعرق وجهود ومثابرة لإدامتها وتأصيلها وخدمة للأجيال القادمة لكي تكون لهم نبراسا يحتذى وقدوة تهتدى.

وكما يؤرخ الناس للحروب ولانتصارات الجيوش أو المعارك التي يخوضون غمارها في ميدان الحرب نرى أيضاً أن تؤرخ الأعمال الإنسانية والمواقف النبيلة للجيوش في وقت السلم ووقت الأزمات والشدة على الناس هي مواقف أخوية صادقة تطلب منا الواجب واللازم والشرف أن نقفها وندعمها بكل مقدرتنا وإمكاناتنا انتهاجا لسياسة قائدنا وزعيمنا وباني نهضتنا المباركة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس منهج دولتنا الجانحة للسلم والأمن والأمان الساعية دوما وأبدا لسعادة الإنسان والتخفيف عنه في كل مكان سواء كان في الداخل أو الجار القريب أو في الخارج في إطار إنساني واجتماعي.

 

نشأة القوات المسلحة

لا أنسى في عجالة هذه المقدمة أن أنوه بالشكر والتقدير لكل ممن عملوا على نشأة وولادة هذه القوات المسلحة وخدموها بالغالي والنفيس لكي تستمر في النهوض والتطور والرقي شكرا.. لكل من ساهم بقليل أو كثير في بناء هذه القوة التي نعدها اليوم مفخرة لدولتنا وقدوة حسنة لما يجب أن تكون عليه الجيوش ولما يجب أن يكون لها من دور سواء على النطاق الخليجي أو العربي أو حتى على مستوى الجيوش في العالم.

ونعتز شرفاً وتقديراً بكل من بذل دمه من أجل هذا الوطن ومن أجل رفع اسم قواتنا المسلحة من شهداء الواجب والعمل الوطني الأبرار ونشيد بجهود كل أولئك الماضين ممن وضعوا لبنات التأسيس والتطوير وسهروا على الحدود والثغور وناضلوا من أجل إعلاء راية الحق والواجب وردوا جميل القائد والوطن.

شكرا.. لرفاق السلاح وأصدقاء الميدان الذين مازالوا يعطون ويسخرون كل الإمكانات لمواصلة مشوار من سبقوهم في خدمة قواتنا المسلحة وسمعة الوطن وترجمة أهداف القائد الباني وخلفه الصالح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله الذي ما بخل يوما بالنصيحة والحكمة والجهد والدعم اللا محدود ماديا ومعنويا لكي تصبح قواتنا المسلحة في مصاف أرقى الجيوش في العالم على مستوى التسليح والتدريب والعلم والتقانة والتصنيع وعلى مستوى عال من الخلق والمثل العسكرية والأهداف النبيلة.

 

دعوة للتسلح بالعلم

كما هي دعوة لأبناء الوطن والأجيال المقبلة منهم أن يتسلحوا بالعلم والعمل وحب الانتماء وزرع روح المواطنة الحقة لكي يستمروا على الطريق التي أرساها وخطط لها قائدنا وباني دولتنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وآماله وأحلامه الكبار التي خاض من أجلها ولها الكثير من المعارك والجهود ومواقف الرجال حتى غدت اليوم واقعا ملموسا ونجاحا يحسد عليه وانتقلنا بفضل أمانيه وآماله وأحلامه وأعماله من إمارات صغيرة بإمكانات قليلة لا يسمع بها وعنها أحد إلى دولة ناهضة ومتطورة وناجحة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وعسكريا ومستقرة أمنيا لتساهم بدور حضاري يخدم الإنسانية والمسيرة الحضارية.

ووضع اسمها على خارطة العالم والعالم المتقدم حتى أصبحت اليوم مثالا جميلا في البذل والعطاء والخير والنماء ولا تألو جهدا من أجل مد يد العون والمساعدة والدعم للشقيق والصديق والجار وللمحتاج في كل مكان.

وإن كانت مساهمات الدولة وقواتنا المسلحة السابقة ماثلة في لبنان والصومال والكويت والبوسنة والهرسك وكوسوفا والعراق وأفغانستان في أوقات المحن والشدة فإنها مازالت تقوم بواجباتها المختلفة في مناطق متعددة من العالم. وجاء في إهداء الكتاب الذي كان إلى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الاتحاد وباني نهضة الدولة.. «إلى زايد الحب.. والخير.. والكرامة ذلك الذي سيبقى قبلة على الجبين دوما.. وتاجاً فوق الرأس أبدا.. ذلك الذي ذهب بحلمنا وأملنا إلى الأمام.. بعيدا.. وعميقا.. كثيرون يمرون أمام التاريخ.. قليلون من ينحني لهم.. الشكر معطر بالدعاء لك.. لأنك صنعت وطنا لهذا الإنسان.. وإنسانا لهذا الوطن..».

 

 

‬7 فصول في الكتاب

 

 

يظهر الفصل الأول تعريفات بتاريخ الإمارات قديما وحديثا وأهم المحطات والشخصيات التي لعبت دورا مهما فيه ونبذة عن موقعها الجغرافي والتضاريس ونشاطها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والبيئي وأوجه نهضتها التي شملت كافة المجالات كما ضم رسوما بيانية تخص السكان والدخل السنوي وصورا لإعلام الإمارات السبع منذ تاريخها القديم.

وفي الفصل الثاني يتم التطرق إلى تأسيس نواة للقوات المسلحة على مستوى الإمارات السبع قبل قيام الاتحاد حينما أصدر التاج البريطاني أمرا ملكيا بتأسيس «تي أو ال» عام ‬1951 على يد الميجور هنكن تيرفن «والتي تغيرت عام ‬1956 إلى مسمى «تي أو اس» ثم تكوين قوات خاصة بكل إمارة قبل الاتحاد وبعد قيام الدولة تم إنشاء المناطق العسكرية حتى جاء يوم السادس من مايو حينما أعلن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة قرار التوحيد للقوات المسلحة تحت مسمى القوات المسلحة لدولة الإمارات وقد ضم الباب صورا لكل القادة الإنجليز الذين تولوا القيادة من الخمسينيات إلى يوم الاستقلال.

كما ضم صورا لمختلف الإشارات وأعلام الوحدات والتشكيلات وصورا للنياشين والميداليات خلال مسيرة القوات المسلحة قبل وبعد الاتحاد. وفي الفصل الثالث يظهر التشكيلات المختلفة لوحدات القوات المسلحة والقوات الثلاث الجوية والبحرية والبرية.

وفي الفصل الرابع يظهر دور القوات المسلحة الوطني وما قامت به من خدمات أخرى غير الدفاع عن أرضه وسمائه وبحره وحراسة حدوده ومكتسباته كدورها في عملية «رد الجميل» ودورها في المناسبات الوطنية ووقت الأزمات ومساندة الهلال الأحمر. وفي الفصل الخامس يظهر دور القوات المسلحة القومي أثناء حرب أكتوبر والمشاركة في هيئة التصنيع العربي ومشاركتها في قوات الردع العربية في لبنان وتقديمها المساعدات للجيوش العربية والتعاون معها في مجالات التدريب والدراسات العسكرية وكذلك دورها في إيواء اللاجئين الكويتيين أثناء أزمة الخليج ومشاركتها في حرب تحرير الكويت من الغزو العراقي الذي تعرضت له فيما سمى بعاصفة الصحراء.

وفي الفصل السادس يظهر مشاركات قواتنا المسلحة الدولية في أكثر من منطقة من مناطق التوتر والصراع السياسي والتطهير العرقي حيث خدمت في لبنان والصومال وكوسوفو والبوسنة والهرسك وأفغانستان وغيرها من المناطق حيث وفرت مع القوات المختلفة استتباب الأمن وتوفير الأمان للسكان كما قامت ببناء المستشفيات كمستشفى زايد في بغداد والمطارات كمطار كوسوفو والمدارس والجامعات كجامعة الشيخ زايد في أفغانستان وتصدت لعمليات تطهير الألغام في لبنان وغيرها من المناطق التي زرعت فيها الألغام دون خرائط تدل عليها.

وفي الفصل السابع تظهر شهادات الإشادة الدولية من مختلف الجهات بقواتنا المسلحة ودورها الإنساني في مجالات الإغاثة وإرساء السلام بين الفرقاء في تلك المجتمعات المتناحرة. ويختتم الكتاب بصور لمختلف النشاطات في القوات المسلحة والتدريبات التي تقوم بها الوحدات فيه طوال الـ‬24 ساعة وعلى مدار العام.

يعد كتاب «القوات المسلحة في دولة الإمارات.. سجل الشرف والانجازات الإنسانية» محاولة أولى في تسجيل وتدوين تاريخ القوات المسلحة وهي خطوة أولى تمنى فيها المؤلف ناصر الظاهري أن تتبعها خطوات أخرى وعلى يد أجيال جديدة.