طقس الصيف الحار لا يكاد يشعر به الرعيل الأول من أهل الإمارات، حتى يتذكروا الماضي، فهو يعود بهم إلى ذكريات «من الزمن الجميل»، وتذهب بهم بعيداً عن حياة الحاضر ومكملاتها المعاصرة. ويرتبط الصيف في أذهان الإماراتيين بأمور عدة ربما لها تاريخ طويل، وقد تطرأ تغيرات جديدة كل عام إلا أن الإماراتيين سرعان ما «يتحايلون» عليها ليظل الصيف هو الصيف.

 

وأوجدت ظروف الحياة والطقس في دولة الإمارات قديماً نظماً وأنماطاً حياتية متكاملة تؤثر وتتأثر حسب الوقت والمكان فأوجد الصيف وبحره اللافح أنماطاً وسلوكاً بشرياً متكاملاً خاصة في ما يتعلق بالغذاء والطعام في المجتمع الإماراتي.

 

ولأن حرارة الصيف كانت قاسية، كان الأهالي في المقابل يبحثون عن الوسائل المتوافرة حينها كي يتعايشوا مع هذه الحرارة، بل ويوظفوها من أجل صالحهم. ولقد تميز الآباء والأجداد في الماضي بقدرتهم على التكيف مع جميع المواسم والأحوال السائدة، سلاحهم الصبر والإرادة، لا يستسلمون بسهولة ويبحثون عن الأمل والمستقبل الذي أوصلهم إلى توحيد شعب وبناء دولة قوية.

 

ان اجتهاد الرعيل الأول من أهل الإمارات ليؤمنوا احتياجاتهم في ظل حالة شظف العيش التي سادت في تلك الفترة يعتبر مدخلاً لابد من الخوض فيه وتحليل أثره على الأنتروبولوجيا الاجتماعية والثقافية في مجتمع الإمارات قديماً.

 

وفي هذا الخصوص يقول المواطن خميس بن زهير الكعبي، البالغ ‬70 عاماً: ما إن يهل فصل الصيف وتبدأ تباشيره بالظهور حتى يبدأ الأهالي بالبحث الدؤوب عن مكان للمقيظ، هروباً من لسعات الحر القاسية وليتنفسوا نسماته الباردة التي تهب على رؤوس جبال رأس الخيمة ومزارع ليوا والعين ومسافي ودبا.

 

وفطرياً استغل أهل الإمارات الظروف المناخية والبيئية أحسن استغلال فصادوا الأسماك من البحر في فصل الصيف وجففوا أنواع معينة على الشاطئ مباشرة تحت أشعة الشمس ليحضروا منها السحناه «سمك العومه المجفف ثم يطحن بودرة»، وأخذوا الأنواع الأخرى ليحضروا منها وجبات غذائية معروفة لديهم يجهلها أغلب جيل اليوم مثل «العوال» وهو نوع من أنواع سمك الجرجور والجاشع مثل السحناه.

 

ولكن يطحن بدرجة أقل والمالح. يقول عنها المواطن جمعة حميد آل علي: ان هذه الوجبات لها تاريخها الطويل، إذ كان الأجداد يعتبرونها من الوجبات الرئيسية وكانوا يقومون بأنفسهم بإعدادها وتمليحها ووضعها في الشمس ويخزنونها سنين طويلة، حيث إن هذه الوجبات كلما مر عليها الوقت أصبحت أطيب وألذ.

 

ويضيف: تلك الوجبات الشعبية كان أجدادنا يعتمدون عليها اعتماداً كلياً في غذائهم اليومي وقت الحر، وكانت تعتبر الوجبات الرئيسية على موائدهم، ومنها العوال والجاشع والمالح، وها هي في وقتنا الحاضر تتربع على موائدنا وتستهلك بصورة كبيرة خاصة أيام الصيف.