يأتي توحيد القوات المسلحة تحت قيادة واحدة، اللبنة الأولى في تشييد هذه المؤسسة التي تقف اليوم في مصاف القوى المتقدمة التي سبقتها بمراحل كثيرة، وذلك بفضل الرعاية والاهتمام الوثيق من قبل القيادة الرشيدة التي ما فتئت تسهر على تطويرها والارتقاء بمستوى العاملين فيها وإشاعة الروح العلمية والتدريبية وتزويدها بأحدث الأسلحة والتقنيات المتقدمة.

واستعرض تقرير المركز الإعلامي للقوات المسلحة الذي أصدره بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لتوحيد القوات المسلحة عدداً من الإنجازات التي قامت بها قواتنا المسلحة والتي تعطي مؤشرات لما وصلت إليه هذه القوات في مسيرة تطورها المتصاعدة والمتسارعة مع مواكبة التحديث الذي يشهده الوطن في كل المجالات.وذكر التقرير أن السادس من مايو ‬2011 يوافق الذكرى الخامسة والثلاثين لتوحيد قواتنا المسلحة وهي ذكرى مجيدة وعزيزة على نفوسنا، ففي هذا اليوم من عام ‬1976 اتخذت القيادة التاريخية المؤسسة بقيادة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وبحضور المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله..

قراراً تاريخياً بدمج قواتنا المسلحة تحت علم واحد وقيادة واحدة، حيث كانت خطوة لابد منها لتعزيز مسيرة الدولة الاتحادية الناشئة في سنوات عمرها الأولى وبفضل دعم قيادتنا الرشيدة أصبحت القوات المسلحة الحصن الحصين للوطن تدافع عن سيادته وأمنه واستقراره وتحفظ منجزاته ومكتسباته، وعلى إثر هذه الخطوة المباركة انفتحت قواتنا المسلحة على العصر بفكر مستنير، فعملت على استيعاب أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا العسكرية العصرية لتبني إنساناً مؤهلاً قادراً على استيعاب مقتضيات التعامل مع هذه التقنيات وعلى القيام بكل ما يكلف به من مهام.

 

دعم الاتحاد

إن القرار التاريخي بتوحيد القوات المسلحة جاء تتويجاً للرغبة الصادقة في إزالة كل الحواجز التي قد تعوق التفاعل والتواصل والاندماج الكامل لكل مؤسسات الدولة، كما أن هذا القرار جاء انطلاقاً من سعي الدولة المستمر إلى دعم كيانها الاتحادي وتوطيد أركانه وتعزيز أمنه واستقراره وقد حملت خطوة توحيد القوات المسلحة لدولة الإمارات دلالتها الرمزية الكبيرة من كونها كانت بداية نقطة تحول نوعية على درجة عالية من الأهمية باتجاه تحقيق آمال الشعب وتطلعاته نحو دمج القوات المسلحة تحت علم واحد وقيادة واحدة لتكون الدرع المتين والسياج المنيع الذي يحمي الوطن والمواطن وهو أمر أسهم بشكل فاعل في التوسع والتطوير من حيث الحجم والإعداد والتجهيز والتنظيم والتسليح والتدريب.

واليوم وبعد اكتمال مراحل التوحيد والبناء فإنه بعون من الله وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ومتابعة مستمرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبجهود أبنائها المخلصين أضحت القوات المسلحة بعد خمسة وثلاثين عاماً نموذجاً للجيش العصري المعزز بالمعرفة والمهارات والقدرات التي تجعل منه درعاً للوطن وحامياً لدولة الاتحاد.

 

استراتيجية التحديث

وضمن استراتيجية التحديث والعصرنة ظلت قرارات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، الواضحة نبراساً للقوات المسلحة تهتدي به من خلال الخطط والبرامج المدروسة التي قادتها إلى إحداث نقلات نوعية في أدائها والمواكبة الدائمة للتطور ولمتطلبات العصر.

وفي هذا المجال حرصت القوات المسلحة على اقتناء أحدث ما وصلت إليه صناعة وتكنولوجيا الأسلحة في العالم حسب توجيهات القيادة الرشيدة وهو ما أحدث نقلة نوعية كبيرة شهدتها القوات المسلحة في أدائها كماً وكيفاً في جميع أفرعها البرية والبحرية والجوية.

لقد أمكن خلال الـ ‬35 سنة الماضية بناء قوات برية عصرية مسلحة بأحدث المعارف والمهارات من حيث التكوين وبأحدث الأسلحة والتقنيات في الميدان مما مكنها من الأداء والعمل في كل الظروف وفي مختلف التضاريس وعزز قدرتها على العمل في بيئة العمليات المشتركة الحديثة.

 

حماية الثغور

كما أخذ مبدأ حماية سواحل الدولة وثغورها البحرية ومياهها الإقليمية حيزاً مهماً ضمن الاستراتيجية الكبرى للقيادة العامة للقوات المسلحة التي عمدت في هذا الشأن إلى إيلاء عناية خاصة للقوات البحرية وتطويرها بهدف ضمان فرض السيادة البحرية لدولة الإمارات على مياهها الإقليمية وهو هدف تم لأجله توفير الأسلحة البحرية المناسبة للتعامل مع المخاطر المحتملة في هذا الاتجاه، حيث أصبحت تمتلك أفضل القطع البحرية القادرة على حماية سواحل الإمارات وثرواتها. وقد كانت أكبر عمليات التطوير والتحديث في القوات المسلحة قد تمت في القوات الجوية والدفاع الجوي التي شهدت عمليات تطوير وتحديث كبرى طيلة السنوات الماضية مكنتها من الوصول إلى أعلى درجات التأهيل والتسليح تحقيقاً لهدف حماية أجواء الدولة وأراضيها.

وفي هذا الصدد فقد تمكنت القوات الجوية والدفاع الجوي من امتلاك أحدث الطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي حيث يرمي برنامج التسليح الاستراتيجي لهذه القوات بالأساس إلى الحصول على أحدث تقنيات العصر في مجال قدرات التسليح الجوي والطائرات متعددة الاستخدام بحيث تصبح قوة ضاربة استراتيجية قادرة على ردع أي تهديدات أو مخاطر تواجه الدولة وقد ظلت طوال هذه الفترة تسعى للتزود بأحدث الأسلحة الاستراتيجية والطائرات المقاتلة ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة جنباً إلى جنب مع الوحدات العسكرية الأخرى.

 

التكوين والتأهيل

لقد كان التكوين والتأهيل ومنذ اليوم الأول أساساً وعماداً وهدفاً للقيادة العامة للقوات المسلحة وفقاً لتوجيهات القيادة الحكيمة ومازالت المتابعة الميدانية مستمرة من قبل الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي، رئيس أركان القوات المسلحة، وصولاً إلى تحقيق أعلى درجات الاحترافية باكتساب المهارات والتقنيات المعاصرة والتمرس عليها.

وقد كرست هذا التوجه وجسدته المعاهد والمدارس والكليات العسكرية التي أنشأتها القوات المسلحة التي وظفت التأهيل العسكري بما يلائم متطلبات العصر ومستجدات الأوضاع.

وتحقيقاً لهذا الهدف فقد كان لزاماً على البرامج والمناهج الدراسية في المعاهد التعليمية العسكرية أن تساير أحدث الأبحاث والدراسات المتخصصة بالإضافة إلى خلق البيئة والمحيط العلمي والعملي الذي يسمح للمتدرب بالجمع بين الدراسات النظرية والعمل التطبيقي وهو ما قاد في الأخير إلى توفير كادر وطني مؤهل يتمتع بمواصفات الاحتراف والمهنية العالية.

 

التكوين العلمي والعملي

وقد تجسدت سياسة التكوين العلمي والعملي في اعتماد التدريب العسكري داخل الكليات والمعاهد على أنظمة المحاكاة وميادين الرماية الإلكترونية والتي تتيح للدارس الفرصة للتدريب الواقعي وفي ظروف تشابه العمليات الحقيقية وهو ما يعمق ويرسخ المهارات عن طريق التجربة والمحاكاة ويعزز القدرة والخبرات لدى الخريجين ويؤهلهم للانخراط في أداء مهامهم وعملهم بكفاءة.

بعد ‬35 عاماً من توحيد القوات المسلحة تقف قواتنا في ساحات الوطن وميادينه معززة بسجل حافل بالإنجازات سواء ما تعلق منها ببناء الإنسان وتطوير مهاراته وقدراته أو في مجال التسليح وسيظل ابن الإمارات كما هو عهده دائماً ثابتاً على الوعد والعهد صادقاً في إيمانه مخلصاً في أدائه وفياً لقيادته يواصل تحمل مسؤولياته وأداء واجباته بكفاءة واقتدار وبتجرد ونكران للذات واضعاً نصب عينيه أن الوطن أمانة وأن واجبه الذود عن حياضه.

فتحية لقائد مسيرتنا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لتوحيد القوات المسلحة.