أقامت منظمة القيادات العربية الشابة ــ فرع الإمارات، جلسة نقاشية في مركز دبي المالي العالمي، حول تأهيل وتمكين الكفاءات المحلية بمشاركة عدد كبير من المسؤولين في الشركات والمؤسسات المحلية، وتميزت بحوارها الوطني الواضح والصريح والناقد، في تسليط الضوء على إنتاجية الموظف الحكومي في عصر التغيير، وآلية تطوير إنتاجية الأفراد والمؤسسات في الظروف العادية وأوقات الأزمات.
كما استعرضت قفزات المؤسسات الحكومية النوعية في مستوى أداء موظفيها خلال السنوات الخمس الماضية التي تمكنت من كسر الصورة النمطية للموظف الحكومي في العالم العربي التي ترتبط عادة بالبيروقراطية والتقليدية وغياب الإبداع، وتطرقت إلى الحديث عن أهمية الولاء المؤسسي، وضرورة الارتقاء بالشفافية والحوار في مجال العمل،.
وعرض معايير وآليات القياس الخاصة بجوائز التميز، وتأثير انعكاس الأزمات السياسية والاقتصادية الإقليمية والعالمية على إنتاجية الأفراد والمؤسسات، بالإضافة إلى أهمية التأهيل والتوطين ووضع حد للبطالة، والبطالة المقنعة من خلال التخطيط الجيد والدقيق. وفيما يلي تفاصيل الجلسة.
تقليص نسبة البطالة
لا يخفى على أحد ما يتمتع به الشباب العربي من طاقة عارمة وديناميكية عالية وأفكار فياضة تؤهلهم لمواجهة التحديات ومظاهر الإحباط الناجمة في المقام الأول عن مشكلة البطالة،.
ومن هذا المنطلق قالت منى القرق، رئيسة مجلس الإدارة في منظمة القيادات العربية الشابة ــ فرع الإمارات، في بداية الجلسة النقاشية: إن ربع عدد سكان الدول العربية هم من الشباب دون سن الـ15، وتزيد هذه النسبة إلى النصف تقريبا عند احتساب شريحة الشباب ممن لم يتجاوزا سن 25 عاما،.
ومن هنا تنبع أهمية رسالة وأهداف منظمة القيادات العربية الشابة التي تهدف إلى توجيه الشباب العربي الواعد، وتقليص نسبة البطالة التي تثقل كاهل منطقة الشرق الأوسط من خلال مبادرات التعليم وريادة الأعمال التي يتضمن بعضها التعاون مع منظمات خرى ناجحة تشاطرنا القيم ذاتها،.
ففي يناير الماضي اغتمنا الفرصة لنتعاون مع برنامج «إنجاز الإمارات» وهي مؤسسة غير ربحية تعنى بدعم ثقافة وتعليم وريادة الأعمال عبر عقد لقاءات بين الطلاب الشباب ومشرفين وموجهين من قطاع الشركات.
كذلك تعاونا مع المؤسسة نفسها لتنظيم ثمان مخيمات منفصلة على مدار عام 2011 في إطار برنامج المؤسسة الطموح «يوم أنا أبتكر»، وقد حققت المخيمات الثلاثة الأولى نجاحا باهرا تجسد بمشاركة حوالي 80 طالبا في كل مخيم من جامعة العين وكليات التقنية العليا والمدارس الثانوية.
وذلك للعمل على مجموعة متنوعة من أفكار المشاريع والأعمال الجديدة، ومع انتهاء مدة المخيمات تنافست الفرق على تقديم أفكار مشاريعها أمام لجنة تحكيم مرموقة مؤلفة من أعضاء في منظمة القيادات العربية الشابة لتحديد الفريق الفائز.
وأضافت القرق: تطرقت صحيفة «وول ستريت جورنال» في مقال نشرته مؤخرا إلى أهمية وتأثير التجارب التعليمية غير التقليدية على الطلاب الذين يجدون في التعليم الأكاديمي النمطي تحديا حقيقيا قياسا بأساليب التعليم الذكية،.
حيث أكد المقال أن إتاحة الفرصة أمام الطلاب من ذوي المواهب غير الأكاديمية عبر مشاريع ريادة الأعمال كفيل بفتح الأبواب أمامهم لاختبار نمط مختلف من التعلم، وأن من شأن هذه التجارب أن توفر التربة الخصبة لرعاية جيل جديد من أمثال فادي غندور، رجل الأعمال الناجح من شركة أرامكس، في المستقبل.
وأكدت القرق أن برنامج منظمة القيادات العربية الشابة و«إنجاز» يتيح تعزيز قدرات الطلاب الشباب وتحفيزهم على الابتكار وامتلاك أسلوب للإقناع بالإضافة إلى التغلب على مخاوف التحدث أمام الجمهور، والكتابة بإيجاز، فضلا عن تحويل طموحاتهم إلى مشاريع ناجحة، وقالت:
سيتلقى الطلاب هذه الدروس على يد مدربين مختصين من منظمتنا التي تسعى إلى توسيع القاعدة المعرفية لشبابنا والتشجيع على نشر التفاهم بين الثقافات ورسم ملامح قوة العمل المستقبلية، وتصبو إلى تحقيق المنفعة لعموم المجتمع، وقد كنت محظوظة لرؤية بواكير هذا التعاون الوثيق الذي أمد الطلاب بالثقة والمعنويات العالية.
مسؤولية المنظمة
هلا القرقاوي، عضوة مجلس إدارة مجلس سيدات أعمال الإمارات ومديرة منظمة القيادات العربية الشابة- فرع الإمارات قالت: مساعدة المؤسسات التعليمية، وتأهيل طلبة الجامعات وتوفير المنح الدراسية لهم بالإضافة إلى توفير الوظائف المناسبة لهم، مسؤوليات تقع على عاتقنا في المنظمة ونحن نسير بخطى واثقة نحو تحقيق تلك الغايات.
وتعمل المنظمة على وضع حلول جذرية للحد من البطالة، وترى القرقاوي التي أبدعت وحلقت في عالم الأعمال من خلال إطلاقها لدار نشر متخصصة في الأمور القانونية، أن الوقت قد حان للاستغناء عن الكوادر الوافدة الأجنبية،.
وقالت: اعتمدنا عليهم بما فيه الكفاية وتشربنا من خبرتهم إلى أن أصبحنا قادرين على إدارة شؤوننا بأنفسنا، ففكر شبابنا اليوم بات سببا من أسباب إعجاب العالم بدولتنا، كما أن هناك أفكارا ومشاريع وابتكارات أثبتت قدرة المواطنين على الإدارة وتحمل مسؤولية الوطن وإنجازاته.
دبي نموذج ناجح
وقبل أن يعرف د.سليمان الهتلان، المدير التنفيذي للمنتدى الاستراتيجي العربي عن ضيوفه، عبر عن حبه الكبير لدبي وإعجابه بمستوى التميز والتألق الذي وصلت إليه في جميع المجالات، وقال: كثر من ينتقدون حماسي الزائد أحيانا تجاه دار الحي، ولكنني لا أعيرهم اهتماما لأن دبي نموذج تنموي وثقافي ناجح ومنفتح على ثقافات العالم المختلفة من صميم المنطقة العربية.
وسأل د.الهتلان حصة عيسى بوحميد، المدير التنفيذي لشؤون التميز والمنسق العام لبرنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي في مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء، حول أسباب كثرة جوائز التميز في الدولة وتأثيرها على إنتاجية الأفراد والأجهزة الحكومية؟
عرس التميز
فأكدت بوحميد أن البحث في أسباب تميز واستدامة الشعوب يقودنا مباشرة إلى التحدث عن التميز والجودة، وأن الإنسان المتميز لا يضع إلا النظم الإدارية الصحيحة، وقالت: نحن محظوظون باهتمام الدولة التي تسعى لأن تكون من أفضل دول العالم في مجال الخدمات الحكومية عام 2021، بجوائز التميز على المستوى الاتحادي والمحلي التي تعد إلزامية للجهات المشاركة.
وإمارة دبي التي بدأت مشوار التميز قبل أربعة عشرة عاما تعد مثالا حيا على ذلك، فقبل أسبوع تقريبا شهدنا جميعا اللقاء الذي أسماه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عرس التميز .
والذي تم خلاله تكريم المتميزين، وجوائز التميز على مستوى الحكومة الاتحادية بشكل عام ما هي إلا آليات لقياس وتقييم واختبار مدى فعالية النظم المؤسسية الموجودة حاليا، ولا تعد هدرا للأموال والجهود نظرا لأهميتها الكبيرة. وأوضحت بوحميد أن مشاركة الموظف في جائزة معينة بالتميز تمكنه من تطوير 30٪ من أدائه،.
وقالت: تتم عملية تقييم الموظفين على عدة مراحل وهناك معايير ثابتة تؤهل الموظف للفوز بوسام التميز وأهمها الأداء والإنجاز وتحمل المسؤولية ومدى الإبداع الذي قدمه للمؤسسة التي يعمل فيها ودوره في تطوير الخدمات.
الادارة الحديثة
وقالت د. عائشة بطي بن بشر، مساعد وكيل لقطاع شؤون الخدمات المساندة والمؤسسية في وزارة العمل: تتعامل الحكومات الأجنبية مع الموظف على أنه عنصر أساسي في نجاح المؤسسة، بينما الحال يختلف كثيرا لدينا في الوطن العربي.
حيث يعد الموظف مثل الكرسي أو الطاولة يتم استعباده لأنه يتقاضى راتبا شهريا، وبرامج التميز أداة من أدوات الإدارة الحديثة خاصة في القطاع الحكومي والعام لسد الفجوة ما بين القطاع الخاص وإدارة المؤسسات في القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية.
وأنظمة متكاملة وشفافة تؤهل الموظف للوقوف إلى جانب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتكمن أهميتها بمخرجاتها التي تظهر على المدى البعيد، وكم أنا سعيدة برؤية موظفي حكومة دبي ثائرين طموحين في تطوير وظائفهم.
وأثنت د. بن بشر على تجربة حكومة دبي من خلال برنامج إعداد القادة الذي سعى إلى تأهيل القيادات الشابة المواطنة وتسليحها بالفكر القيادي الحديث، كما تساءلت عن مصير الخريجين والخريجات الذين لا يجدون لهم مكانا في سوق العمل.
وقالت: حضرت حفل تخرج دفعة 2010 الذي احتضن ستة آلاف طالبة مواطنة من جامعة زايد، وجامعة الإمارات، وكليات التقنية، من بينهن 400 طالبة حاصلة على مرتبة الشرف، وهذا صدمني ودفعني للتساؤل عن مصيرهم ودور المؤسسات المعنية بوضع الخطط الاستراتيجية للاستفادة من تميزهم الأكاديمي.
تقدير الأداء
وفي الإطار نفسه تحدث محمد الحمادي، رئيس تحرير مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية وعضو في منظمة القيادات العربية الشابة، عن أهمية شعور الموظفين بالأمان الوظيفي، وقال: في البداية يجب الإشارة إلى جهود شخصيتين مهمتن في دولة الإمارات.
وهما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد ابوظبي رئيس المجلس التنفيذي، والتي تتضح أكثر عند متابعة أداء سموهما في مجال الإدارة والقيادة وحرصهما على التميز والمتابعة.
وأضاف: عدم شعور الموظف بالأمان الوظيفي وإمكانية الاستغناء عن خدماته وخبرته في أي لحظة ينعكس سلبا على أدائه الوظيفي، وهذا المنطق المعمول فيه في دول الخليج بشكل عام يحبط الموظفين، لذا نحن مطالبون بوضع حلول لتلك المشكلة التي نتجت عن تفكير الشركات وحتى الوزارات حاليا بزيادة دخلها،.
وكم أتمنى أن يكون هناك اهتمام أكبر بالإنسان في المرحلة القادمة، ففي الدول المتقدمة يحظى الموظف المنتج الفعال بالعديد من الفرص لتطوير نفسه بينما يكون مصيره التفنيش لدينا في حال حدوث خلافات شخصية مع المسؤولين في الشركة.
ثقافة التميز
ومن جانبه أكد الشيخ سلطان بن سعود القاسمي، رئيس مجلس الإدارة السابق لمنظمة القيادات العربية الشابة أن نشر ثقافة التميز بين الشباب يتطلب تعاونا جادا بين الأهالي في المنازل والمدرسين والمشرفين في المدارس والجامعات بالإضافة إلى بذل مجهود شخص لصقل المعرفة والمهارات.
وعن إمكانية الاستغناء عن الكوادر الوافدة، قال القاسمي: لاشك أننا استفدنا كثيرا من خبرات الكوادر الوافدة وتمكنا من تطوير أنفسنا بالشكل الصحيح، ولكن على الدولة تلبية احتياجات أبنائها بالدرجة الأولى ومن ثم المقيمين على أرضها من الجنسيات العربية وغير العربية كذلك.
ورفض القاسمي فكرة محاربة الشركات والمؤسسات للشباب المواطنين، وأضاف: على شبابنا أن يبذلوا المزيد من الجهد وأن يتسلحوا بالعلم وكل ما يسهم بالارتقاء بأنفسهم، لأن سوق العمل بحاجة إلى كفاءات وأشخاص مبدعين، كما أن زيادة أعداد المواطنين في مؤسسة ما فقط حتى نقول إننا قمنا بتفعيل قرار التوطين، أمر مرفوض لأنه سيعود بنا خطوات إلى الوراء.
التأهيل والتوطين.. من يسبق من؟
تحدث محمد الحمادي، رئيس تحرير مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية وعضو في منظمة القيادات العربية الشابة، عن تباهي بعض المسؤولين بنسب التوطين في مؤسساتهم الذي أصبح مجرد عرض إعلامي لا أكثر ولا أقل، وهذا دفع د. عائشة بطي بن بشر، مساعد وكيل لقطاع شؤون الخدمات المساندة والمؤسسية في وزارة العمل، إلى كشف أوراقها والتفاخر أيضا بنسبة التوطين التي وصلت مؤخرا إلى 98,3٪ في وزارة العمل ورغبتها في أن تكون النسبة 100٪ في عام 2013،.
ولكن الحمادي قاطعها وأكد استحالة الوصول إلى هذا الرقم نظرا لتركيبة الدولة وأعداد المواطنين فيها، فما كان من د. بن بشر إلا أن أوضحت أن هذه النسبة تسبب لها صداعا وعبئا كبيرا لأنها ترى أن التأهيل هو الأهم بالدرجة الأولى ومن ثم يأتي التوطين والتمكين، فعلق الحمادي قائلا:
عملية التأهيل ضرورية ولكن ليس المهم أن نوظف شبابا يرتدون «الغترة والكندوة» وشابات يرتدين «الشيلة والعباية» دون النظر إلى كفاءاتهم وخبراتهم ومؤهلاتهم فقط حتى نثبت للعلن مدى التزامنا بالتوطين، وهذا لا يعني أنني ضد شباب الإمارات، ولكنني اكتشفت أن في بعض الجهات شبابا مواطنين يشكلون عبئا حقيقيا على الموظفين الآخرين.
الشعوب العربية وقضايا التنمية
قال د.سليمان الهتلان إن الشعوب العربية هي الأكثر هوسا بمناقشة القضايا السياسية وهذا ما أشغلها عن التركيز على قضايا التنمية والإدارة الجيدة، واضاف إذا كان الأداء الحكومي سيئا فمن الطبيعي أن تكون التنمية سيئة وأن تكون هناك قطيعة بين الشعوب والحكومات،.
وكم أنا سعيد بوجود منظمة مثل منظمة القيادات العربية الشابة - فرع الإمارات، تعنى بالقضايا التنموية والعديد من تجارب الإخوة والأخوات الذين يعيشون تجارب يومية في الإدارة المحلية، وتسعى إلى إقامة محاضرات وندوات باللغة العربية إلى جانب اللغة الإنجليزية.
معارض التوظيف.. خيبة أمل حقيقية
تساءلت إحدى الحاضرات عن أسباب محاربة الشركات للشباب المواطنين وانعدام ثقتها بهم، فأجابها محمد الحمادي، رئيس تحرير مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية وعضو في منظمة القيادات العربية الشابة، مشيرا إلى أن الحصول على وظيفة لم يعد أمرا سهلا كما كان في السابق، وقال: يشعر الخريجون الجدد بأن عليهم بذل جهد مضاعف حتى يبرهنوا على صلاحيتهم للعمل وهذا جزء من معاناة كبيرة،.
ولعل معارض التوظيف التي تقام في الدولة أكبر دليل على خيبة الأمل، حيث يزورها الشباب وهم واثقون بأن هواتفهم المتحركة لن تسكت في اليوم التالي وأنهم سيحظون بفرصة عمل جيدة في إحدى الشركات التي تقدموا بطلب التوظيف لها.
ولكن الواقع يؤكد أن نسبة كبيرة من الشركات تشارك بهدف استعراض النفس وإثبات الوجود وليس لديها خطة واضحة لتوظيف المتقدمين. وشدد الحمادي في نهاية حديثه على ضرورة تأمين الوظائف للخريجين لضمان أمان المجتمع والارتقاء بمستوى الخدمات وجودتها.
المشاركون في الجلسة
أدار الجلسة د.سليمان الهتلان، المدير التنفيذي للمنتدى الاستراتيجي العربي وشارك فيها منى القرق، رئيسة مجلس إدارة منظمة القيادات العربية الشابة- فرع الإمارات والشيخ سلطان بن سعود القاسمي، رئيس مجلس إدارة المنظمة السابق، وهلا القرقاوي، مديرة المنظمة، وحصة عيسى بوحميد، المدير التنفيذي لشؤون التميز.
ود. عائشة بطي بن بشر، مساعد وكيل لقطاع شؤون الخدمات المساندة والمؤسسية في وزارة العمل، ومحمد الحمادي، رئيس تحرير مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية وعضو في منظمة القيادات العربية الشابة.
