قال الدكتور هيثم شبايك أخصائي ورئيس قسم الطب النفسي بمستشفى خورفكان في حواره مع «البيان» إن متوسط عدد الأشخاص الذين يستقبلونهم في العيادة النفسية يتراوح بين ‬30 إلى ‬40 حالة يوميا ما بين نساء ورجال،.

فيما يبلغ متوسط المترددين على وحدة الخدمات النفسية والاجتماعية والتي تديرها الأخصائيات النفسانيات بالقسم ما بين ‬3 إلى ‬6 أشخاص، أما متوسط أعدادهم في وحدة فسيولوجيا الأعصاب ورسم المخ والعضلات من ‬3 إلى ‬5 حالات يوميا.

وأكد أن استمرار تزايد أعداد المرضى يعود إلى تغطية القسم لكامل الساحل الشرقي ما يفرض عليهم التطوير المستمر لسياسيات العلاج وحفظ حقوق المريض النفسي في المجتمع وبحث السبل الكفيلة لتعايشه مع أفراد أسرته والمحيطين بشكل آمن وفعال كي يكون شريكا في منظومة المجتمع. لذا فهم بصدد تنفيذ مشاريع تطويرية حاليا سواء من حيث تطوير الخدمات النفسية بصفة عامة، أو من حيث تحسين الخدمات المجتمعية للطلب النفسي.

فضلا عن تطوير الأقسام الداخلية للطب النفسي ودور الرعاية الصحية وكل هذه المشاريع تسير وفق المخطط الموضوع لها. أما على ما سيركز عليه القسم في المستقبل فينطلق من مبادرتهم اليوم في زيادة الوعي بأهمية الطب النفسي وعلاقته بالحياة اليومية للمواطن، والتوعية بأهمية الكشف المبكر عن الحالات النفسية تجنبا لتفاقمها وحرصا على معالجتها بفعالية.

هذا إلى جانب توفير زيادة عدد أفراد طاقم العاملين بالقسم وتطوير الجانب التأهيلي له، كما تتجه النية في المستقبل القريب إلى زيادة سعة القسم ورفع كفاءته بحيث يحتوي قسم حجز داخلي ووحدة تنويم للأمراض النفسية بهدف حجز وعلاج الحالات النفسية التي تحتاج إلى تنويم وعلاج، على اعتبار أن منطقة الساحل الشرقي والمنطقة الوسطى تخلو من وجود قسم تنويم وحجز داخلي للأمراض النفسية.

إنجاز نموذجي

وأبدى د. شبايك رضاه عن مستوى الخدمات الطبية المقدمة في القسم الطبي والذي افتتح منذ أكثر من ‬5 سنوات معتبراً إياه إنجازا نموذجيا تسعى منطقة الشارقة الطبية ووزارة الصحة عبر العمل المستمر على الارتقاء به وتطوير خدماته على اعتباره القسم الوحيد المعني بالأمراض النفسية في الساحل الشرقي والذي تحال إليه جميع الحالات.

مشيرا إلى أن علاقة الطب النفسي مع المواطنين والمقيمين قوامها الثقة المتبادلة والسرية التامة، وأن مدى تقبل المواطنين لمفهوم الطب النفسي وعلاجه شهد تحسنا ملموسا في السنوات الخمس الأخيرة بنسبة ‬40٪، وكذلك زيادة الإقبال على تخصص الطب النفسي والاعتراف به كإحدى الوسائل العلاجية الناجحة لبعض الاضطرابات التي كانت تعتبر في السابق من الأمراض المستعصية أو الحالات غير مفهومة الأسباب،.

مشددا على أن المريض النفسي شخص قادر على الانخراط في المجتمع بعد خضوعه للعلاج، وليس شخصا مجنونا أو غير طبيعي كما يشاع عنه.

وعن أكثر الأمراض التي يستقبلها القسم، قال د. شبايك: «هناك العديد من الأمراض التي نستقبلها ومن بينها اضطرابات القلق بأنواعه مثل القلق العام، الرهاب، والوساوس القهرية، واضطرابات المزاج مثل الاكتئاب بأنواعه، وكذلك اضطرابات النفس الجسدية، فضلا عن الاضطرابات النفسية المعروفة الأخرى.

وفي سياق متصل، ذكر شبايك بأن هناك عوامل وأسباباً متعددة ومتنوعة لظهور الحالات النفسية، ولكن هذه العوامل تتحدد بحسب كل حالة على حدة، ولكن من الجدير بالذكر بأنه في معظم الأحوال يتطلب إصابة الإنسان بالمرض النفسي وجود قابلية بيولوجية أو عضوية لديه للإصابة بهذا المرض وليس التعرض لضغوط الحياة اليومية وحده.

وهذه الحالات سواء من خلال جينات ومؤشرات تعجز عن رصدها بصورة قاطعة فحوصات ما قبل الزواج. كما يعجز عن تشخصيها أولياء أمور المرضى. موضحا عن وجود أكثر من محور للعلاج في مجال الطب النفسي كالعلاج بالجلسات النفسية بأنواعه المتعددة مثل العلاج النفسي التحليلي والسلوكي والمعرفي والتدعيمي، وجلسات الاسترخاء وبرامج التعامل مع الضغوط، وبرامج رفع القدرة على التكيف، والتنويم المغناطيسي.

فضلا عن العلاج بالأدوية، وجلسات العلاج بالكهرباء. ومن جانب آخر، أشار إلى التعاون الكبير والواسع بينهم وبين الكوادر والهيئات التعليمية بالمنطقة في شتى المجالات، وهو الأمر الذي يعكس اهتمام هذه الهيئات بتقديم أفضل رعاية ممكنة للفئات المعنية مما يبشر بمستقبل واعد يعود بالنفع على المجتمع بشكل عام.

وتجدر الإشارة إلى أن قسم الطب النفسي بمستشفى خورفكان أنشئ في عام ‬2006 وذلك بناء على توجيهات سديدة من الشيخ محمد بن صقر القاسمي وكيل وزارة الصحة المساعد مدير منطقة الشارقة الطبية متبوعة بجهود وإشراف سعيد الوالي مدير عام مستشفى خورفكان. وقد بدأ القسم بعيادة للطب النفسي وأخذ بالتطور بعد ذلك ليضم حالياً: عيادة الطب النفسي، وحدة الخدمات النفسية والاجتماعية ووحدة فسيولوجيا الجهاز العصبي.