بلغ مجموع حالات الطلاق في دبي العام الماضي ‬1171 حالة لمختلف الجنسيات من مواطنين وغير مواطنين، ضمت ‬377 حالة لزوج مواطن من مواطنة وغير مواطنة، بواقع ‬280 حالة لزوجة مواطنة من زوج مواطن، و‬97 حالة لزوجة غير مواطنة من زوج مواطن، و‬794 حالة طلاق لأزواج غير مواطنين من زوجات مواطنات وغير مواطنات، بواقع ‬24 حالة لزوجة مواطنة من زوج غير مواطن، و‬393 حالة لزوجة غير مواطنة من زوج غير مواطن.

وبينت الأرقام الصادرة عن مركز دبي للإحصاء طبقا لشهادات الطلاق المسجلة لدى محاكم دبي، إن الربع الأول من العام الجاري سجل ارتفاعا في عدد الحالات مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، حيث بلغت ‬216 حالة لكل الجنسيات بعد أن كانت ‬187 أي بزيادة ‬29 حالة.

 

أرقام متزايدة

وشملت حالات الطلاق في الربع الأول من العام الجاري ‬108 حالات لأزواج مواطنين من زوجات مواطنات وغير مواطنات بعد أن كانت ‬94 حالة، بواقع ‬83 حالة لزوجات مواطنات، بعد أن كانت ‬70 حالة، و‬25 حالة لغير المواطنات بعد أن كانت ‬24 حالة، و‬108 حالات لأزواج غير مواطنين من زوجات مواطنات وغير مواطنات بعد أن كانت ‬93 حالة، بواقع ‬8 حالات لزوجات مواطنات من أزواج غير مواطنين بعد أن كانت ‬4 حالات، و‬100 حالة لزوجات غير مواطنات بعد أن كانت ‬89 حالة.

كما تشير الإحصائيات إلى أن مجموع حالات الطلاق بين الأزواج المواطنين من زوجات مواطنات وغير مواطنات في الربع الثاني من العام الماضي بلغت ‬108 حالات، مقابل ‬125 حالة لزوجات مواطنات وغير مواطنات من زوج غير مواطن، وفي الربع الثالث من العام الماضي بلغت حالات الطلاق بين أزواج مواطنين من زوجات مواطنات وغير مواطنات ‬88 حالة، مقابل ‬95 حالة طلاق بين أزواج غير مواطنين من زوجات مواطنات وغير مواطنات، بالإضافة إلى ‬87 حالة طلاق في الربع الرابع بين زوجات مواطنات وغير مواطنات من أزواج مواطنين، مقابل ‬109 حالات بين أزواج غير مواطنين من زوجات مواطنات وغير مواطنات.

 

آثار سلبية

وحول الأثر المترتب لحالات الطلاق على الأطفال الذين ينتمون لأسر مطلقة قالت بدرية الفارسي مديرة الخدمات الاجتماعية في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، أن الأطفال الذين يتعرض آباؤهم للطلاق يعانون نفسيا نظرا لحدوث خلل في الأسرة ناتج عن هذا الانفصال بين الوالدين، خاصة وان الأسرة هي أساس الأمان والتنشئة والراحة النفسية لهؤلاء الأطفال، مشيرة إلى أن المركز ترد إليه اتصالات من أولياء أمور يرغبون في تدخلنا من أجل مساعدة أطفالهم على تقبل تبعات الانفصال، إلا أن المؤسسة لا يمكنها التدخل إلا برضى الطرفين «الأب والأم» معاً.

وأوضحت أن المؤسسة لديها مختصون في المجالات النفسية والاجتماعية يمكنهم التعامل مع هؤلاء الأطفال واحتواء مشاكلهم ومساعدتهم على تقبل واقع الانفصال، إلا أن التدخل يجب أن يكون مصحوبا بموافقة الأم والأب، لا طرفا واحدا منهما، مطالبة أولياء الأمور بضرورة مراعاة نفسيات أطفالهم وقت حدوث الانفصال، وعدم إهمال هذا الجانب الأساسي، وضرورة الجلوس على طاولة واحدة من أجل التفاهم لما فيه مصلحة الأطفال ليكون الضرر الناتج عن هذا الانفصال في أقل درجاته.

 

الأطفال هم الضحية

من جهتها أشارت فاطمة عيسى مديرة الإعلام والتثقيف المجتمعي في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال إلى أن الأطفال دائما ما يقومون بإجراء مقارنات بينهم وبين أقرانهم، ويشعرون بالكثير من الاسى والمعاناة إذا ما كان أبواه مطلقين وهو يرى أصدقاءه يعيشون في جو اسري يفتقده في بيته.

وقالت: «نعرف جميعاً أن قرار الطلاق بيد الوالدين، لكن من تقع عليه تبعات هذا القرار بالدرجة الأولى هم أطفالهم، الذين يتعرضون لضغط نفسي كبير قد لا يشعر به أهاليهم لكنه موجود بكل تأكيد، وعلى الذين لا يجدون حلا سوى الطلاق التفكير أولاً وقبل كل شيء في الاتفاق على إبقاء أطفالهم ضمن جو اسري يضمن لهم الاستقرار النفسي وعدم تشتيتهم بين الطرفين، ومحاولة تعويضهم بشتى الطرق عن هذا الانفصال».

 

قلق نفسي

وأكد الدكتور محمد وفيق استشاري الطب النفسي أن الأطفال يعيشون حالة من القلق النفسي وعدم الاطمئنان والحاجة إلى الأمان قبل الطلاق الفعلي، أي في المرحلة التي تبدأ فيها خلافات الوالدين، حيث يبدأ الأطفال بتخيل مستقبلهم في ظل أبوين منفصلين ويتوقعون الأسوأ بحسب ما يرسم لهم خيالهم، مشيراً إلى أن التوتر بين الأبوين نواة للإصابة بعدد من الاضطرابات النفسية التي تظهر في فترة متأخرة من حياة هؤلاء الأطفال ربما في سن المراهقة أو بعده تتمثل في القلق والكآبة وتتطلب علاجا نفسيا مكثفا وقد يمتد زمن العلاج لفترة طويلة، وقد تظهر الأعراض فورا وهي أيضاً بذات الخطورة وتحتاج لعلاج نفسي إذا ما تمت مراعاة الحالة النفسية للأطفال فورا من قبل أهاليهم.

 

الطلاق.. الضياع

وأكد أن مرحلة ما بعد الطلاق أيضاً لا تقل خطراً عن المرحلة السابقة، حيث يتسبب الطلاق في حدوث ما يشبه الضياع خاصة إذا تنازع الأبوان على حضانة الأطفال، أو إذا ما بقي الطفل عند طرف واحد والده أو والدته، فيظل دائم التفكير في الطرف الآخر، ويقلق بشأنه ويتساءل عن بعده، ويقارن بينه وبين أقرانه حوله، حتى لو كان بعمر ‬8 أو حتى ‬15 سنة، وهي أعمار يظن الأهالي معها وان الأطفال يمكنهم استيعاب ما يحصل، إلا أن ذلك غير صحيح ومهما كان عمر الطفل فإنه سيعاني من تبعات هذا الانفصال.

كما أشار إلى أن حالة «الوفاة» أي وفاة أحد الوالدين تختلف تماما، مؤكداً أن هذا النوع من الفقد يعتبر فطريا وطبيعيا ويمكن للإنسان التأقلم معه، لكن الطلاق امر مختلف تماما لأن الطفل يعلم أن الطرف الآخر من والديه موجود لكنه بعيد عنه ما يسبب له نوعا من الضياع.

وأضاف أن من الضروري على الأهل معرفة أن قرار الطلاق يكون فيه الخاسر الأول هم الأطفال، حيث يمكن لكل طرف منهما استكمال حياته بعد فترة من الانفصال، لكن تبعات الانفصال تظل مع الأطفال ولا يمكنهم تجاوزها إلا بمساعدة وبعناية واهتمام من الأهل، موصياً الأهالي بضرورة إبعاد الأطفال عن مشاكلهم «في مرحلة ما قبل الطلاق أو بعده، وعدم الشجار أمامهم أو على مسمعهم والابتعاد قدر الإمكان كي لا يشعر الأطفال بما يجري، مؤكداً على أهمية أن يحافظ الطرفان بعد الانفصال على زرع محبة الطرف الآخر في قلب طفله وعدم اعتبار الأطفال ساحة حرب للانتقام من الآخر، مهما بلغت درجة الخلاف أو الكره بين الطرفين، لأن ذلك في الأول والأخير لمصلحة الطفل لا لمصلحة أي طرف من طرفي العلاقة «الأب أو الأم».

وطالب الدكتور محمد وفيق الوالدين المنفصلين ضرورة حث أبنائهم على السؤال عن الطرف الآخر «الأب أو الأم» البعيد عنهم وتعليمهم احترامهم والبر بهم، لأن ذلك من شأنه أن يعزز الثقة في نفس الطفل ويبعده عن الأفكار السوداوية التي تعترضه ويفكر بها بعد انفصال والديه.

 

 

أطفال الطلاق.. مشاعر وأحاسيس

 

 

 

 

إن الأسرة هي الخلية الأساسية في المجتمع وأهم البناءات الاجتماعية التي تزود المجتمع بالموارد البشرية الأساسية للتنمية فالإنسان هو الثروة الحقيقية للمجتمعات، وان من أهم المهام والوظائف في هذا البناء الاجتماعي المهم هو توفير الحب والحنان والمودة والشعور بالأمان والتي تعجز جميع المؤسسات الأخرى الإيفاء بهذه الاحتياجات التي تعتبر أساسية في البناء النفسي لنمو شخصية الإنسان منذ طفولته بالإضافة إلى الاحتياجات البيولوجية الأساسية الأخرى، وبذلك تسهم الأسرة في تكوين الشخصية المتزنة انفعاليا والقادرة على التكيف مع متطلبات الحياة الاجتماعية. إن الطلاق وهو أبغض الحلال عند الله وان كان يمثل مخرجا وراحة أو نعمة في بعض الحالات إذا فقد الأمان والمودة والرحمة بين أطراف العلاقة ولكننا يجب أن لا ننسى بأنه قد يكون نقمة للأطفال في بعض الحالات كذلك، لأن الطفل ينقسم إلى نصفين بين الأم والأب وما أصعبها من لحظات يمر بها هؤلاء الأطفال لا يدركها إلا من خبرها وعاشها أو من تعامل معها.

ونحن بصفتنا جهة مختصة بالنساء والأطفال نتلقى العديد من المكالمات والاستغاثات في بعض الأحيان أن صح القول برجاء التدخل في حل مشكلة وضع الأطفال أثناء مراحل الانفصال وما بعد الانفصال سواء كانت من قبل الآباء أو من قبل الأمهات، ويكون الهدف أحيانا مؤازرة كل طرف على حده لإثبات بأنه الأفضل وأنه الأكفأ باحتضان هؤلاء الأطفال ومع أننا لسنا من أصحاب القرار في ذلك ومع ما نكنه من تقدير واحترام لكل أب وأم لجأ إلينا وتعاطفنا معه ومع مواقفة ومشاعره، إلا أننا في الجانب الآخر نقف كثيراً أمام مشاعر هذا الطفل واحتياجاته وما يدور في خلده من الأحاسيس والمشاعر المتداخلة من الحزن والاسى والغضب والحيرة والتي لا يستطيع التعبير عنها في بعض الأحيان، إما خوفاً من أن تثير هذه المشاعر غضب والديهم، أو لعدم القدرة على التعبير عنها لذلك نراهم يعبرون عنها بطرق وأساليب مختلفة من السلوكيات والتصرفات التي تثير من حولهم مثل العدوانية، الاضطراب في الكلام، الانسحاب، الاكتئاب، الانطواء، الخوف، القلق، وغيرها من الاضطرابات.

ويهمنا في هذا المقام أن نسرد لكم بعض المواقف البسيطة والتي عبر لنا من خلالها الأطفال عن مكنون نفوسهم، أتدرون ما يقول الأطفال في هذه المواقف والدموع تذرف من عيونهم ومشاعر الاسى تخيم عليهم أحب أمي وأبي ولا أريد أن أكون مختلفا عن أقراني أريد منزلا واحدا أسرة واحدة لا أريد أن أنقسم إلى نصفين لا أريد أن أفقد أحدا من إخوتي أريد أن أعيش معهم جميعا، وفتاة أخرى تقول بنفس المشاعر التي وصفتها سابقا أمي جوهرة ثمينة ليت أبي عرف قدرها، استصعب الحياة بدونها، وأطفالا آخرين حرموا من رؤية آبائهم عندما تفاقمت المشكلات بين الأم والأب حيث فضلت الأم إبقاءهم بعيدا لتجنبهم المشكلات العالقة فيما بينهم ولكن ظلت الحاجة ماسة في نفوس هؤلاء الأطفال ومتعطشة لمعرفة أباءهم والارتماء في أحضانهم ومن هنا عرفنا معنى حق الرؤية لإشباع حاجة الطفل الماسة إلى الأم والأب على السواء كحق من حقوق الطفل لا كحق من حقوق الآباء فقط.

ومن هنا نناشد كل أم وأب بأن يجعل أطفاله على قائمة الأولويات وعليهم بذل كل جهد واتباع كافة التدابير والحلول وطرق أبواب ذوي الاختصاص في شؤون الأسرة والقانون للإسهام في استقرار الحياة الأسرية أولاً، وعندما يكون القرار بالانفصال هو الحل الأمثل للأسرة لاستحالة الحياة بينهما يجب أن يكون قراراً مدروساً ومعداً له إعداداً سليماً، ويتوجب على طرفي العلاقة الاتفاق فيما بينهم على وجود التقدير والاحترام والتواصل فيما يخص مصلحة الطفل ليكون الطفل في هذه الحالة مميزا بأن لديه أبوين يشبعانه حبا ومودة، ويتوليان رعايته على قدر كبير من المسؤولية المشتركة، مع مراعاة تامة لاحتياجاته النفسية والتربوية والاجتماعية في مختلف مراحله العمرية والذي يسهم بدوره في استقرار واندماج الطفل في الحياة الاجتماعية، ويؤهله ليكون مواطنا معطاء مفعماً بالحيوية والنشاط ويؤدي واجباته تجاه والديه وأسرته ووطنه بمستوى عال من الكفاءة في المستقبل.

مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال