نظمت المؤسسة العالمية للبحوث في الشرق الأوسط أمس أعمال القمة الثامنة لمسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع، لمناقشة كيفية جعل المسؤولية تجاه المجتمع أداة متينة لحسن السمعة وإدارة المخاطر ومصدراً للنمو للعديد من الشركات، وتستمر ليومين في فندق موفنبيك بمنطقة جميرا بيتش ريزدنس بدبي.

وناقش المشاركون تحول مفهوم مسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع إلى مبادرات تدرك من خلالها المؤسسات كيفية تقديم المساعدات للمجتمع، واثر ذلك على تطورها، وشرحوا نتائج الاستطلاع السنوي الثاني الذي أجرته المجموعة الاستشارية للاستدامة في دبي، حيث اثبت أن ‬70٪ من المستطلعين رأوا أن مسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع يمكن أن تستقطب اسواقا جديدة وتزيد حصة السوق، فيما رأى ‬90٪ منهم ان برامج مسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع تساعد الشركات على اكتساب سمعة حسنة، في حين رأى ‬80٪ أن المسؤولية تجاه المجتمع تجتذب عملاء جدد وتعزز الابتكار وتدفع به قدما.

وقالت ماريا سيلانبا المديرة المؤسسة للمجموعة الاستشارية للاستدامة: إن المنطقة تشهد تحولاً في المواقف بالنسبة لمفهوم مسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع، وتبرز هذه المواقف الجديدة من خلال إدراك الكثير من المؤسسات أنّ المسؤولية تجاه المجتمع ليست واجباً حكومياً، إنّما تنبع من داخل كل شركة وهي التي تضمن نجاحها على المدى الطويل.

 

ضمان الاستدامة

وأوضح ميموش خواجا مدير عام شركة هنكل العربية أن مسؤولية المؤسسات تجاه المجتمع تكمن في التصرف بمسؤولية، وبشكل يضمن الاستدامة، مؤكدا أن المسؤولية تجاه المجتمع تشكل جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية العامة.

من جهتها أشارت وفاء ترنوسكا المديرة الإقليمية لمبادرات مسؤولية الشركة تجاه المجتمع والمبادرات العربية، ان المسؤولية الاجتماعية تعد احد الموضوعات التي يجب ان تنتبه لها الشركات، خاصة بعد الأزمة الاقتصادية، مؤكدة ان أفكار العمل قبل الازمة تختلف عنها بعد الأزمة؛ نظرا لما أفرزته من تحديات في مجال الأعمال، وقالت: إن المساهمة المجتمعية تعد مسؤولية كل الشركات، بدءاً من مسؤوليتها تجاه موظفيها ثم المجتمع وصولا إلى البيئة، مؤكدة ان هذا الهدف لا يمكن تحقيقه في فترة وجيزة، انما يحتاج لمدى طويل وعمل مستمر والرغبة أولاً.

وأكدت على البوادر الايجابية للتجاوب المؤسسي من اجل المساهمة في خدمة المجتمع، مشيرة الى تلقيها طلبات عدة لإلقاء محاضرات في جامعات دبي والفجيرة، وكليتي زايد للطالبات والتقنية؛ من اجل توعية الطلاب المتخصصين في دراسة ادارة الاعمال بموضوع الشراكة المجتمعية واثرها على الاستثمار والنمو على المدى الطويل، موضحة أن المشاركة المجتمعية لا تقتصر على حصول المجتمع وحده على الفائدة، وأن الفائدة مزدوجة تعود على الطرفين المجتمع والمؤسسة ايضا، مؤكدة ان ما حصل في خليج المكسيك مؤخرا من موت العديد من الكائنات البحرية وتعرض الحياة الفطرية للخطر، ومعاناة عدد كبير من الصيادين يعود ذلك في الأساس إلى اهمال تلك المؤسسة لمشاركتها المجتمعية؛ مما جعلها بعيدة عن الترويج لنفسها بالشكل الصحيح والمطلوب؛ مما ادى الى انعزالها عن المجتمع وعدم حصولها على الدعم والمساعدة من أي طرف.

 وقالت: ان الحفاظ على البيئة يخدم تلك المؤسسات باعتبارها جزءاً من المجتمع وتتأثر بالبيئة أيضا، موضحة أن البيئة من اهم القضايا التي يجب الالتفات اليها من اجل حياة أفضل للأجيال القادمة، وان الاستمرار في استهلاك الطاقة وتعريض البيئة للخطر يتطلب معه وجود ‬4 كرات أرضية أخرى بحجم الكرة الأرضية التي نعيش عليها؛ مما يدل على استهلاك عناصر الطبيعة المتاحة بشكل مفرط ومضر.

وأضافت: «تعتقد العديد من المؤسسات أن المشاركة المجتمعية تعني تقديم الأموال، في حين أن المشاركة لا تعتمد اساساً على تقديم المساعدات المادية وإنما تعتمد أساساً على تقديم عنصري الخبرة والوقت».