أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، وزير البيئة والمياه، أن جهود حماية البيئة البحرية وثرواتها الحية في دولة الإمارات العربية المتحدة تحظى باهتمام بالغ من أعلى المستويات، مُثمّناً الدعم الكبير الذي وفرته قيادتنا الرشيدة لهذه الجهود،.

 

والذي تُوّج مؤخراً بإطلاق مركز خليفة بن زايد للأبحاث البحرية بمكرمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله خلال الزيارة التفقدية التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وصاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة لمركز أبحاث البيئة البحرية بوزارة البيئة والمياه في شهر فبراير الماضي،.

 

مؤكداً أن الإمكانيات التي ستتوفر للمركز الجديد ستعزز الجهود التي تبذلها الدولة للمحافظة على البيئة البحرية وتنمية ثرواتها، ومن بينها الشعاب المرجانية التي تعتبر إحدى الثروات الطبيعية والاقتصادية المهمة.

 

وأشار معاليه في بيان له بمناسبة يوم البيئة الإقليمي، الذي تحتفل به اليوم دول المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية تحت شعار «تدهور الشعاب المرجانية»، أن تدهور الشعاب المرجانية أصبح من القضايا البيئية المهمة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، نتيجة تزايد الضغوط والتحديات، الطبيعية والبشرية، التي تتعرض لها في مختلف الدول والأقاليم، والتي أدت إلى خسارة جزء مهم من هذه الشعاب في السنوات الماضية.

 

حيث يشير التقرير الأخير عن حالة الشعاب المرجانية في العالم الصادر عن الشبكة العالمية لمراقبة الشعاب المرجانية في عام ‬2008 إلى أن ‬19٪ من الشعاب المرجانية في العالم فقدت بالكامل، وهي تشكل حوالي خُمس مساحة الشعاب المرجانية.

 

وأن هناك مخاطر بفقدان المزيد في العقود الأربعة المقبلة في حالة استمرار الضغوط بالوتيرة نفسها، الأمر الذي يهدد بخسارة الكثير من الفوائد الاقتصادية والبيئية التي توفرها الشعاب المرجانية، سواءً بالنسبة للثروة السمكية، أو صناعة الأدوية، أو صناعة السياحة والترفيه.. أو غيرها.

 

مثال فريد

وأوضح بن فهد إلى أن الشعاب المرجانية في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، التي تضم دول مجلس التعاون والعراق وإيران، تحتوي على حوالي ‬8٪ من الشعاب المرجانية في العالم، ويعتبر وجودها في هذه المنطقة التي تتسم بظروف مناخية قاسية مثالاً فريداً لتكيفها مع تلك الظروف.

 

وبالرغم من أن تنوع الشعاب المرجانية في المنطقة يعتبر محدوداً مقارنة بمناطق أخرى في العالم، إلاّ أنها تتعرض للكثير من الضغوط والتهديدات.

 

ويقدر الخبراء أن ثلثي الشعاب المرجانية في المنطقة معرضة للخطر، وبالفعل فقد أدى ارتفاع درجات الحرارة الذي سجل خلال الأعوام ‬1996، ‬1998 و ‬2002 إلى فقدان بعض الأنواع وحدوث حالات ابيضاض للشعاب المرجانية في العديد من دول المنظمة، كما أدى إعصار (جونو) في عام ‬2007 إلى إحداث أضرار متفاوتة في مستعمرات الشعاب المرجانية في بحر عمان.

 

ومع أن العوامل الطبيعية وفي مقدمتها تغير المناخ، وما يصاحبه من ظواهر كالعواصف والأعاصير وتحمض المحيطات نتيجة زيادة تراكيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو، تمثل التهديد الأبرز لبيئة الشعاب المرجانية نظراً لقدرتها الضئيلة على التكيف، إلاّ أنه لا يمكن إغفال التهديدات الأخرى الناجمة عن عوامل بشرية مختلفة مثل:

 

غرق السفن خصوصاً وأن مناطق الشعاب المرجانية في المنطقة قريبة من المسارات التجارية الرئيسية لها، تلوث البيئة البحرية، الصيد الجائر وإلقاء مراسي القوارب والتخلص من معدات الصيد، وأنشطة السياحة والترفيه والغوص غير المستدامة.

 

تشريعات بيئية

وفيما يتعلق بالجهود التي تبذلها دولة الإمارات في هذا المجال، أشار معالي الوزير إلى أن المحافظة على الشعاب المرجانية تعتبر جزءاً من جهود الدولة في المحافظة على البيئة البحرية والتنوع البيولوجي. وقد شملت تلك الجهود وضع العديد من التشريعات والنظم كالقانون الاتحادي رقم (‬23) لسنة ‬1999 في شأن حماية الثروات المائية الحية في دولة الإمارات العربية المتحدة وتنميتها، والقانون الاتحادي رقم (‬24) لسنة ‬1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها، والقانون الاتحادي رقم (‬11 ) لسنة ‬2002 في شأن مراقبة وتنظيم الاتجار بأنواع الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض ونظام حماية البيئة البحرية.

والتي تتضمن ضوابط ومعايير تهدف إلى الحد من التأثيرات السلبية للعوامل البشرية على الشعاب المرجانية. وتم في هذا الإطار وضع خطة وطنية لمراقبة ورصد ظاهرة المد الأحمر، فيما يجري العمل في الوقت الحالي على إعداد خطة وطنية لتغير المناخ وخطة طوارئ وطنية لمكافحة تلوث البيئة البحرية.

كما شملت تلك الجهود إعلان العديد من المناطق البحرية الحساسة، ومنها مناطق الشعاب المرجانية، محميات طبيعية تخضع لحماية ومراقبة مستمرة، بالإضافة إلى إجراء العديد من البحوث والدراسات العلمية سواءً من خلال المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية أو من خلال الوزارة وغيرها من الجهات المعنية في الدولة.