ما أن تلامس قدماك الشاطيء الذهبي الممتد في جزيرة بوطينة حتى تشعر بأنك عدت الى الطبيعة العذراء، هدوء وسكينة وصفاء، لا تسمع الا اصوات الطيور وهي متجمعة في أسراب وصوت ارتطام مياه البحر بالشاطئ ويقبع بصرك على أشجار القرم الكثيفة . تلك البقعة الهامة من محمية مروح غرب أبوظبي تشعرك بأن أسماكها وطيورها النادرة تعيش في ملجأ امن بعيدا عن نشاطات الانسان، بقيت محافظة على تنوعها البيولوجي واحتضنت اكثر الانواع المهددة بالانقراض حيث تحوي ثاني أضخم تجمع لأبقار البحر في العالم، كل ذلك جعلها تتأهل من ضمن ‬28 موقعا طبيعيا بالعالم في مسابقة عجائب الطبيعة السبع الجديدة والتي سيتم الإعلان عن نتائجها في نوفمبر المقبل. الجزيرة استقبلت مؤخرا سبعة من طيور العقاب النسارية المهددة بالانقراض والتي تم تفريخها في الجزيرة ويعتقد أنها ولدت في بداية العام الجاري، في ثلاثة أعشاش محمية منتشرة في مناطق مختلف في الجزيرة، حيث ولدت خمسة من هذه الطيور في مواقع تعشيش صناعية قامت هيئة البيئة بأبوظبي ببنائها بهدف تشجيع عملية التكاثر، بينما ولد طائران آخران في عشّ طبيعي بنته طيور عقاب نسارية بالغة في جزيرة بوطينة. كما وصلت الى الجزيرة أيضاً سلحفتان من فصيلة منقار الصقر، وهي من الأنواع المهددة بالانقراض، إلى جزيرة بوطينة للتعشيش، مما يشير إلى بداية موسم تعشيش السلاحف على الجزيرة.

نجاح عملية تكاثر الطيور

وتعد طيور العقاب النساري من الأنواع الرئيسية الهامة التي تحتضنها جزيرة بوطينة حيث توفر جزيرة بوطينة لتلك الطيور مصادر طبيعية متعددة للتغذية المتوفرة في المياه المحيطة بها مثل أسماك ثلاثية الأشواك قصيرة الأنف وأسماك الفراشة والأسماك الإبرية، هذا بالإضافة إلى كونها بيئة هادئة وآمنة للتعشيش.

وتعد طيور العقاب النسارية المعروف محليا باسم «دامي»،من الطيور الهامة على المستوى الدولي، حيث يعتبر ذات أهمية بيئية كبيرة. ويعتمد العقاب النساري على الأسماك كمصدر أساسي في نظامه الغذائي، الأمر الذي جعله يصنف ضمن الطيور الجارحة فهو طائر متخصص في صيد الأسماك ويتميز بوجود أصبع خارجي مرن وراحة قدم شوكية مهيئة لالتقاط وحمل الأسماك. وقد يصل طول طائر العقاب النساري إلى حوالي ‬60 سم، بينما يمكن أن يمتد طول جناحاه إلى مترين.ويتكاثر العقاب النساري في الجزيرة العربية في البحر الأحمر والخليج العربي وخليج عمان. وتوجد أكبر الأعداد المتكاثر وأكثر الأعشاش في الخليج العربي في الجزر الغربية لدولة الإمارات العربية وفي مسندم بسلطنة عمان.

تأوي ‬90٪ من طيور النساري بالدولة.

وأكد ثابت زهران آل عبد السلام، مدير قطاع إدارة التنوع البيولوجي في هيئة البيئة - أبوظبي ان امارة أبوظبي تعد مركزاً هاماً لطيور العقاب النساري، حيث تأوي الإمارة ‬90٪ من إجمالي أعدادها الموجودة في الدولة مما يشكل أهمية بالغة على المستوى الإقليمي حيث تمثل هذه المجموعة معظم المجموعة الموجودة في الخليج العربي. وأضاف أن الوجود البشري المستمر والأنشطة التنموية تعتبر من المخاطر الرئيسية التي تجبر العقاب النساري على هجر أعشاشه، لهذا فإن جزيرة بوطينة تشكل ملجأً آمناً وغنياً بالغذاء لهذا النوع من الطيور، مما يفسر دون أدنى تواجد أعداد صحية من أفراخ العقاب النساري في هذه البيئة الفريدة التي تتمتع بها الجزيرة. وقال مدير قطاع إدارة التنوع البيولوجي: في حين إن دولة الإمارات تحظى بتقدير كبير على المستوى الدولي لما تأويه من أنواع متنوعة من الطيور.ومن جهة أخرى، فأن توفر السبخات والمسطحات الطينية وأشجار القرم ومياه البحر الضحلة الدافئة جعل من الجزيرة ملاذاً مناسباً للعديد من أنواع الطيور الساحلية المختلفة، بعضها مهدد بالانقراض على المستوى العالمي مثل الغاق السوقطري. وتعد بوطينة مثالاً حياً على أهمية تطبيق برامج الحماية الصارمة وقدرتها على دعم استدامة تراثنا الطبيعي والحافظ على أنظمتنا البيئية لما ولأجيال المستقبل». وكانت الهيئة قد أطلقت في العام الماضي حملة دولية لتشجيع الناس على التصويت لصالح جزيرة بوطينة لتكون واحدة من عجائب الطبيعة السبع الجديدة. وتعد جزيرة بوطينة، التي تقع على بُعد ‬130 كيلومترًا غرب أبوظبي، وتُعتبر جزءًا من منطقة محمية مروح البحرية، وهي أول محمية محيط حيوي بحري في المنطقة. وبالرغم من درجات الحرارة والملوحة القاسية، إلا أن الجزيرة في ازدهار مستمر، إذ تعد موطناً طبيعياً لأنواع مختلفة من الكائنات كالمرجان والأعشاب البحرية وأبقار البحر والسلاحف البحرية، مما جعلها بمثابة مختبر حيّ وموقع هام للأبحاث المتعلقة بالتغير المناخي.

تنوع الشعاب المرجانية

تعتبر قدرة الشعاب المرجانية في جزيرة بوطينة على البقاء متعافية في ظل بيئة قاسية وصعبة بالرغم من ارتفاع درجات الحرارة ونسبة الملوحة، درسا مهما للعلماء حول قدرة الشعاب المرجانية على البقاء بالرغم من الاحتباس الحراري حول العالم. وقد يصل ارتفاع أشجار غابات القرم على جزيرة بوطينة إلى خمسة أمتار، حيث تستطيع دعم أنواع مختلفة من الطيور والأسماك والقشريات.