أكد خطباء الجمعة أمس أن المجتمع المثالي الحضاري هو الذي يتمثل أفراده الأخلاق الحسنة في كل سلوكياتهم، فبالأخلاق ينتشر الأمن والأمان، ويعم الرخاء والاستقرار والوئام، وتهنأ الأسر والبلاد ويسعد العباد، وقد قيل: ذهب حسن الخلق بخير الدنيا وخير الآخرة.
وأضافت أن الله الله أثقل شيء في ميزان المؤمن يوم القيامة حسن الخلق، وجعل أقرب الناس في الجنة مجلسا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاسنهم أخلاقا، قال صلى الله عليه وسلم:« إن من أحبكم إلى وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً».
وإذا كانت الأخلاق بهذه الأهمية فكيف السبيل إلى اكتسابها ؟ فالأخلاق نوعان، منها فطري جبل الإنسان عليه، ومنها مكتسب يسعى الإنسان للتخلق به، فما كان من جود الله عليك فاحمد الله عليه، وأما النوع الثاني فيمكن اكتسابه بحمل النفس على التخلق به حتى يصير لها طبعا وسجية، وبمصاحبة رفقاء الخير وأهل الأخلاق، وبمطالعة أخبار السابقين وسيرهم.
وذكرت خطبة الجمعة أن الأخلاق ممارسات وعبادات حث عليها ديننا الحنيف، فالمسلم مطالب بالتزامه بالأخلاق الحسنة، ويبدأ هذا الالتزام قبل تكوين الأسرة، حيث يجب على الرجل أن يحسن اختيار زوجته لقول النبى صلى الله عليه وسلم:« تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك».
وقد أثبت العلم الحديث أن الجنين يتأثر بأخلاق أمه وهو في بطنها، وتستمر العناية بالولد من لحظة ولادته حيث سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان في أذنه وهو صورة عملية لطرد الشيطان، حتى إذا صار الطفل مميزاً أمر الإسلام بتوجيهه إلى الأخلاق الحسنة، فعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال: كنت فى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي:« يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك».
وأمر بتعليمه مبادئ الدين حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ».