أكد معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة على الأهمية الكبيرة لمشروع ربط شبكة كهرباء دولة الإمارات بالشبكة الخليجية والذي تم اكتماله أمس، مشددا على أن هذا المشروع حيوي وإستراتيجي لدولة الإمارات حيث يوفر احتياجاتها من الطاقة الكهربائية عند الحاجة إليها.
وقال معاليه في تصريحات للصحافيين أمس على هامش حفل تدشين ربط شبكة كهرباء الإمارات بالشبكة الخليجية في فندق الإنتركونتيننتال أبوظبي إن حصة الإمارات من الشبكة تصل إلى 900 ميجاواط، مشيرا إلى أن دولة الإمارات تسعى للحصول على الطاقة من أكثر من مصدر سواء الكهرباء أو الغاز أو الطاقة النووية كما تتوجه الدولة للطاقة الشمسية لملاحقة الطلب المتزايد على الكهرباء والطاقة لديها.
ولفت إلى أن أهمية ربط الإمارات بالشبكة الخليجية للكهرباء تأتي من كونها تؤسس لتجارة خليجية نشطة في مجال الكهرباء حيث سيتم عن طريقها تبادل وتجارة الطاقة مع باقي دول مجلس التعاون الخليجي.
عمان خلال عامين
وأكد المهندس عيسى بن هلال الكواري رئيس مجلس إدارة هيئة الربط الكهربي لدول مجلس التعاون الخليجي في تصريحات لـ«البيان» أمس أن الشبكة الخليجية تشمل حاليا 5 دول وهي الإمارات والسعودية والكويت وقطر والبحرين، مشيرا إلى أن سلطنة عمان ستنضم للشبكة في خلال مدة زمنية لا تزيد عن عامين.
وقال: التفكير كان سابقا ينصب على أن يتم ربط سلطنة عمان مع السعودية لكن تم العدول عن هذا التفكير، وتقوم الخطة الجديدة على ربط شبكة سلطنة عمان بالشبكة الرئيسية من خلال الشبكة الإماراتية ويتم حاليا دراسة نقاط الربط بينهما وتحديد مسار الخطوط الهوائية، وباكتمال هذا الجزء يكتمل مشروع الربط الكهربائي الخليجي بمراحله الثلاث.
وأوضح في رده على أسئلة الصحافيين أن الطاقة الإنتاجية لدول الخليج من الكهرباء تصل حاليا إلى 80 ألف ميجاواط، مشيرا إلى أن التكلفة الإجمالية لشبكة الربط الخليجية وصلت إلى 1,2 ملياردولار (أي خمسة مليارات درهم) وبلغ نصيب الإمارات من التكلفة الإجمالية 200 مليون دولار (أي 800 مليون درهم) وتم تحديد حصة لكل دولة حيث تبلغ حصة الإمارات 900 ميجا واط والبحرين 1200 ميجا واط والسعودية 1200 ميجاواط.
وأكد أنه يتم حاليا إعداد دراسة متكاملة لمشروع الربط الكهربي بين الدول العربية، مضيفا أن جامعة الدول العربية تدرس تنفيذ هذا المشروع ومن المتوقع الانتهاء من مشروع الربط العربي خلال عامين بحيث يتم تنفيذه على عدة مراحل أولها مرحلة ضم السعودية والشبكة الخليجية مع مصر والأردن، وثانيا مع سوريا ولبنان والعراق وتركيا، وثالثا مع ليبيا ودول المغرب العربي وأسبانيا وإيطاليا، وتعتزم الشبكة الخليجية الربط مع الشبكات المجاورة وخاصة الشبكة الأوروبية.
وأشار الكواري إلى أنه تم الاستفادة من مشروع الربط الخليجي منذ اليوم الأول لتشغيل المرحلة الأولى منه، حيث ساهمت شبكة الربط الكهربي الخليجي في تجنب وقوع أي انطفاء جزئي أو كلي في الشبكات الخليجية المرتبطة عن طريق تمرير الطاقة الكهربائية المساندة لأي دولة من دول المرحلة الأولى بشكل آن، ولم تضطر أي دولة منها اللجوء إلى فصل الأحمال أو قطع الكهرباء عن المشتركين الأمر الذي أدى إلى توفير خدمات نقل كهرباء بشكل موثوق ومستدام مما وفر بعدا إستراتيجيا واقتصاديا من خلال بناء اقتصاد خليجي حيوي موحد.
مكاسب كبيرة
ووصف مكاسب دول الخليج من الشبكة بأنها كبيرة للغاية، موضحا أنها تشمل أيضا انخفاض تأثير الفقد في الأحمال أو انفصال أحد مكونات الشبكة الكهربية إضافة إلى تحسن التحكم في تردد الشبكات الكهربية للدول الأعضاء ، وتسهيل إجراء اختبارات وحدات التوليد تحت الإنشاء في الدول الأعضاء.
وأوضح الكواري أن مشروع الشبكة الخليجية أسهم في تمكين الدول المرتبطة بالشبكة بالمشاركة في الاحتياطي الكهربي مما سيخفض احتياطي قدرات التوليد إلى نصف إجمالي الاحتياطي المطلوب فضلا عن انطلاق سوق خليجية مشتركة لتبادل الطاقة الكهربائية بين الدول المرتبطة، حيث أتاح المشروع إمكانية تجارة الطاقة الكهربائية بين دول مجلس التعاون حيث يمكن لأي دولة من دول المجلس شراء أو بيع الطاقة من دولة لأخرى على أسس تجارية بعد الاتفاق على السعر بينهما وحجز السعة المطلوبة لنقلها عبر الرباط الكهربائي من قبل الهيئة.
ثلاث محطات
وردا عن سؤال حول كيفية تنفيذ ربط دولة الإمارات بالشبكة الخليجية أوضح الكواري أن مشروع الربط مع دول الإمارات تكون من ثلاث محطات رئيسية أولها محطة مفاتيح في منطقة السلع وهي تتكون من 3 دوائر ومفاعلين كهربائيين بقدرة 125 ميجا فار و9 قواطع كهربائية ذات جهد 400 ك ف وقاطعين بجهد 33 ك ف وأنظمة حماية وتحكم واتصالات تابعة لها. أما المحطة الثانية فتشمل دائرتين من الخطوط الهوائية بطول 110 كيلومترات تصل بين محطة التحويل بسلوى في المملكة العربية السعودية ومحطة مفاتيح السلع بدولة الإمارات بجهد 400 ك ف وبقدرة استيعابية تبلغ 900 ميجا واط، وتم تضمين هذه الخطوط كابل ألياف ضوئية بصرية أسوة بما اتبع في المرحلة الأولى للمشروع. وتشمل المحطة الثالثة أنظمة حماية وتحكم واتصالات بمحطة السلع وربطها بمركز التحكم الرئيسي للشبكة بغونان.
وأكد على أن مشروع الربط الخليجي حقق فوائد مادية كبيرة لدول الخليج إذ بلغ اجمالي الأموال التي وفرها بنحو 18,4 مليار درهم أي نحو 5 مليارات دولار.
وشدد الكواري في تصريحاته للصحافيين على أن هيئة الربط الكهربي ليست منتجة للكهرباء بل هي ناقلة لها، مشيرا إلى أن طموح الهيئة لن يقف عند ربط دولة الإمارات.
امال مستقبلية
وقال: إن الامال المستقبلية للهيئة في مشاريع الربط الثنائية والجماعية تقضي باستكمال مشروع الربط الكهربائي الخليجي بربط شبكة سلطنة عمان في المرحلة المقبلة وبربط منظومة هيئة الربط الكهربي الخليجية بشبكات الأنظمة المجاورة مما يعطيها الإمكانية لتبادل وتجارة الطاقة لاختلاف ذروة الأحمال في المواسم.
ولفت الكواري إلى أن هذا المشروع جسد التعاون المنشود بين دول مجلس التعاون الخليجي تجسيدا فعليا حيث كان تناوب الدول الأعضاء على رئاسة مجلس إدارة هيئة الربط الكهربي مثالا حيا للتعاون وللعمل المؤسسي الهادف وللمبادئ والقيم التي أنشئ عليها مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وقد أثبت المشروع جدواه وفعاليته خلال فترة التشغيل القصيرة من عمره وبذلك حقق أهم هدف من الأهداف التي أنشئ من أجلها وهو توفير خدمات الكهرباء لدول المجلس بشكل موثوق ومستدام، متمنيا أن ينعكس ذلك على رفاهية شعوب دول المجلس.
سوق نشطة
وأكد عبد المحيسن بن علي ميرزا وزير الطاقة في مملكة البحرين أن أهمية المشروع تأتي من كونه يقدم الدعم الكهربي لدول المجلس الخليجي في الحالات الطارئة من خلال مركز للتحكم كما أنه يقيم سوقا تجارية نشطة بين دول الخليج لبيع وشراء الكهرباء.
وردا على سؤال لـ«البيان» حول الأسعار المتوقع تطبيقها بين دول المجلس، قال «لم يتم تحديد الأسعار بعد، وأعتقد أن الأسعار ستكون ثنائية بين كل دولة وأخرى ونحن في مملكة البحرين كنا نبيع الكهرباء منذ عامين، ولكننا حاليا نشتري الكهرباء بعد أن ازدادت حاجتنا إليها، حيث تستهلك المملكة حاليا نحو ثلاثة آلاف ميجا واط، ولدينا زيادة سنوية في استهلاك الكهرباء تقدر بنحو 10٪ سنويا، وقد نجحنا هذا العام في زيادة إنتاجنا من الكهرباء حيث من المتوقع دخول 836 ميجا واط جديد في يونيه المقبل ليصل إنتاجنا إلى نحو 4 آلاف ميجا واط، بينما الاستهلاك يتزايد وخاصة في شهور الصيف.
ولفت إلى أن مشروع الربط الكهربي الخليجي أهمية كبيرة للغاية تتمثل في أن زيادة الاعتماد على الكهرباء ستؤدي إلى تقليل استهلاك الغاز الذي تستخدمه دول الخليج بشكل كبير عند حالات انقطاع الكهرباء، وبالتالي فوجود الكميات الكبيرة من الطاقة الكهربية ستوفر لنا كميات أكبر من الغاز. وأكد على أن حصة مملكة البحرين من كهرباء الشبكة الخليجية تصل إلى 1200 ميجاوات.
مشاريع ضخمة
وأوضح الدكتور مهندس صالح بن حسين العواجي وكيل وزارة المياه والكهرباء في المملكة العربية السعودية رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء على الأهمية الكبيرة للشبكة الخليجية للمملكة، مشيرا إلى أن الطاقة الإنتاجية للمملكة من الطاقة الكهربائية حاليا تصل إلى 50 ألف ميجا واط، بينما تتزايد احتياجاتها من الكهرباء ومن المتوقع أن تصل الكمية التي تحتاجها السعودية من الكهرباء هذا العام مابين 48 ألف ميجا واط و50 ألف ميجا وات.