افتتح جمعة الماجد رئيس مجلس أمناء كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي، الدورة الخامسة لندوة الحديث الشريف تحت عنوان «الاستشراف والتخطيط المستقبلي في السنة النبوية» صباح أمس، وأكد خلال كلمته أن الشخص كلما كان مستشرفا ومخططا للمستقبل كما يرشدنا إليه نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم، كان أكثر الناس قوة وشجاعة وطمأنينة وتحملاً وصبراً ورزانة وتسامحاً، وأبعدهم من القلق والاضطراب والاستعجال والانفعال والغضب والعجز.

وقال إن هذا هو الذي نقرؤه في قَصَصِ الأنبياء عامة، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، ومشيرا إلى أن من يقرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بتمعن وتفحص، يجد أنه صلى الله عليه وسلم بلغ رسالته وبنى دولته وأمته واقتصاده، وأدار الأزمات وعالج النزاعات بعد الاستشراف والتخطيط المستقبلي.

وأضاف ان أهمية انعقاد ندوة الحديث في دورتها الخامسة تكمن في طرحها موضوعًا من أهم المواضيع التي تحتاجها الأمة في العصر الحالي لتقدمها وتطورها، في ظل غياب التخطيط الدقيق والاستشراف المستقبلي في ميادين الحياة المتنوعة على مستوى الفرد والمجتمع.

وقال خلال افتتاحه الدورة الخامسة لندوة الحديث الشريف تحت عنوان الاستشراف والتخطيط المستقبلي في السنة النبوية صباح أمس إن أهمية انعقاد ندوة الحديث في دورتها الخامسة تكمن في طرحها موضوعًا من أهم المواضيع التي تحتاجها الأمة في العصر الحالي لتقدمها وتطورها، في ظل غياب التخطيط الدقيق والاستشراف المستقبلي في ميادين الحياة المتنوعة على مستوى الفرد والمجتمع.

وأوضح أن الرِّسَالَة الَّتِي يَحْمِلُهَا الْعُلَمَاء الْبَاحِثُون وَالأَسَاتِذَة الْجَامِعِيُّون فِي خِدْمَة الدِّينِ وَالْمُجْتَمَعِ أَعْظَمُ مِمَّا يَتَصَوَّرُون، وَأَشْرَف مِمّا يَتَوَقَّعُون، وَأنَّ أَدَاءَ هَذِهِ الرِّسَالَةِ يَقْتَضِي مِنْهُمْ اَلاِهْتِمَامَ بِالاِسْتِشْرَافِ وَالتَّخْطِيطِ الْمُسْتَقْبَلِي، وَاضِعِينَ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ تَجَارُبَ الْمَاضِي، وَطَبِيعَةَ التَّغَيُّرَاتِ الَّتِي يَشْهَدُهَا الْعَصْر الْحَاضِر، اِقْتِدَاءً بِالنَّبِي صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم.

وَتوجه بكلمته أمام الباحثين والعلماء بقوله: «أَنْتُمْ تَعْلَمُونْ أَنَّ الإِنْسَانَ بِفِطْرَتِهِ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبَلُهُ أَفْضَلَ، وَيَكْرَهُ أَنْ يَضِيعَ عَمَلُهُ سُدًى، وَقَدْ جَاءَ الإِسْلامُ لِتَرْسِيخِ هَذِهِ الْفِطْرَةِ وَتَنْمِيَتِهَا فِي النُّفُوسِ، مِنْ خِلاَلِ تَشْرِيعَاتِهِ الَّتِي تَقُومُ عَلَى مُرَاعَاةِ الاِسْتِشْرَافِ وَالتَّخْطِيطِ».

وثمن معالي جمعة الماجد جهود الْبَاحِثِين الذين جاءوا مِن مُخْتَلَف الأَقْطَارِ اَلإِسلاَمِيَّة وَالْعَرَبِيَّة، واَلَّذِين أَسْهَمُوا بِبُحُوثِهِم اَلْمُتَمَيِّزَة فِي إِنْجَاحِ النَّدْوَة، وَتَحَمَّلُوا مَشَقَّةَ السَّفَرِ لِحُضُورِهَا، ونَشَاطَ أَعْضَاءِ الأَمَانَة الْعَامَّة لِنَدْوَةِ الْحَدِيثِ الشَّرِيف، فِي إِعْدَادِ نَدَوَاتٍ عِلْمِيَّةٍ دَوْلِيَّة فِي الْكُلِّيَّة، وَاخْتِيَارِ مَوْضُوعَاتٍ تَخْدِمُ الْمُجْتَمَع، وَأَشْكُرُهُمْ عَلَى مَا بَذَلُوه مِن جهود كَبِيرة فِي إِنجاحِ النَّدَوَات.

ومن جهته أكد الدكتور حمزة المليباري الأمين العام لندوة الحديث الشريف بالكلية أن الإنسان بفطرته يحب الاستشراف والتخطيط حين يهتم بأمره مهما كان هذا الأمر، ويكون حريصا على تحقيقه، وإذا لم يهتم به فإنه يكون مهملا للاستشراف والتخطيط، ومغامرا في القيام بذلك الأمر. وقال إن الإنسان بحاجة إلى من يرشده، ويربيه مبكرا على ثقافة الاستشراف والتخطيط في كل صغير وكبير وفق سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، حتى يتعود على الاستشراف والتخطيط في كل عمل يقوم به، متوكلا على الله ومؤمنا بالقضاء والقدر.

وقال: كلما استجد في الغرب أو الشرق مصطلح حضاري أو ثقافي مثل مصطلح الاستشراف والتخطيط أسهم ذلك في كشف ما يكمن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم من درر علمية تفتقر إليها الأمة لمعالجة قضاياها العالقة.

وأضاف أنه صلى الله عليه وسلم لم يعالج شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا في ضوء الاستشراف والتخطيط مع كونه نبيا مؤيدا بالمعجزات ومع كونه أكثر الناس توكلا على الله، وأكمل الناس إيمانا بالقضاء والقدر.

وأكد أن الاستشراف والتخطيط مع الاستعانة بالله والتوكل عليه سنة من أبرز سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقال: لا ينبغي لأحد أن يتساهل فيهما بحجة القضاء والقدر، ولا يستقيم التوكل على الله ولا الإيمان بالقضاء والقدر إلا مع الاستشراف والتخطيط اللذين يشكلان عنصرين بارزين لكل عمل متقن، وبدون الاستشراف والتخطيط لا يكون العمل مُتْقَنا.

وتهدف ندوة الاستشراف والتخطيط المستقبلي في السنة النبوية، إلى إبراز أهمية الاستشراف والتخطيط المستقبلي في سنة المصطفى وسيرته ، وبيان تأصيل السنة النبوية لمبدأ الاستشراف والتخطيط المستقبلي وأثر ذلك في تقدم الأمة، والكشف عن مجالات الاستشراف والتخطيط المستقبلي في السنة النبوية، وتصحيح المفاهيم المغلوطة في التعامل مع السنن الكونية الإلهية، وترسيخ النظرة الإيجابية للمستقبل لدى أفراد المجتمع المسلم.