أكد الخبراء المشاركون في مناقشة محور تمويل مشاريع الطاقة والبنى التحتية في المسار الثاني للمنتدى على أهمية تشجيع التكنولوجيات الصديقة للبيئة والطاقة البديلة في المنطقة من خلال الاستثمار في التعليم والبنية التحتية ورعاية المواهب في المنطقة وجذب الشركاء الرئيسيين من جميع أنحاء العالم للمعرفة والتعليم، مشددين في الوقت ذاته على الشراكة في قطاع الطاقة وأن الغلبة ستكون للتعاون بين القطاعين العام والخاص خلال العشر سنوات المقبلة مع اهمية ادارتها بشكل حيوي من حيث القدرة والإنتاجية، ورفع مستوى الموارد البشرية سواء المحلية والوافدة لنجاح الشراكة.

واشاروا إلى نماذج التعاون بين القطاعين العام والخاص في تمويل مشاريع الطاقة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث شارك القطاع الخاص مؤخرا في انتاج ‬30 الف ميجاواط من الطاقة، وحشد ‬35 مليار دولار من سيولة الديون لهذا القطاع، وانتاج الطاقة الشمسية في العالم من الخلايا الكهروضوئية وكذلك الحرارية الشمسية وتمويلها في أوروبا والولايات المتحدة، واهمية الطاقة المتجددة لمصالح الأمن القومي من خلال الحفاظ على استقلال الدول والسلطة، وجذب الاستثمار الداخلي ليساعد على تنويع اقتصاداتها، وناقشوا اسباب عزوف البنوك عن تمويل مشاريع الطاقة لمخاطرها على البنوك التي تبحث عن مشاريع ومصادر قصيرة الأجل لتمويل نفسها.

وكشف الخبراء عن تدابير للتخفيف من أثر الكربون في قطاع الطاقة الكهربائية في دول مجلس التعاون الخليجي مثل تنويع مصادر انتاج الطاقة من الطاقة الشمسية والتكنولوجيات التي توفر بدائل واعدة لمصادر الطاقة التقليدية، وإدخال الطاقة النووية.

فوز الاستراتيجيات

وتناول المسار الثاني في جلسته الأولى التي ترأسها كيت دوريان محررة الشرق الأوسط، مجلة بلاتس بالإمارات وتحدث فيها د. منصف شيخ روحو البروفسور بكلية الدراسات التجارية العليا بباريس، عن تمويل مشاريع الطاقة والبنى التحتية ،مشيرا إلى عوامل نجاح الشراكة بين القطاعين العام والخاص خلال العقد المقبل، ويرى أن كلمة الشراكة في قطاع الطاقة ستكون العليا في العلاقة بين القطاعين العام والخاص لعشر سنوات مقبلة، وأن العالم يتغير. كما تتميز الاقتصادات في فئتين رئيسيتين في الوقت الحالي هما الاقتصادات الناشئة والمغمورة. والشراكة بين القطاعين العام والخاص في بناء الطاقة في هذه الظروف يمكن أن تضمن أفضل فوز لجميع الاستراتيجيات.

ورغم أن الأزمة المالية العالمية تسببت في خسائر كبيرة لكنها لم تنته بعد وستكون الشراكة بين القطاعين فرصة هامة للحث على الابتكار المالي مع هدف مزدوج يشمل تخفيض الاعتماد على الدين الحكومي وتمويلا أكثر شمولا للاقتصاد الحقيقي، إدارة المخاطر.

واعتبر أن شراكة القطاعين العام والخاص في الطاقة وتطوير التكنولوجيا والابتكار مهمة ويجب أن تبقى تدار بشكل حيوي من حيث القدرة والإنتاجية. كما أن رفع مستوى الموارد البشرية سواء المحلية والوافدة هو الهدف الاستراتيجي لنجاح الشراكة بين القطاعين،ومن المهم تشجيع التكنولوجيات الصديقة للبيئة باعتباره أكثر سهولة عند الاعتماد على استراتيجية توافقية قادمة من الشراكة بين القطاعين.

زيادة الطلب

واستعرض البرتو فيرمي المدير التنفيذي لسيتي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الإمارات التحديات الكبرى أمام العالم في حاجة ملحة للطاقة،فقال لا يزال الاقتصاد العالمي في حالة تعاف من الركود، والأسواق الناشئة تواصل التطوير والطلب على الطاقة سوف يستمر في الزيادة، لتلبية هذا الطلب المتزايد وسوف نحتاج إلى العودة إلى الأساسيات ، بينما الموارد الطبيعية والبشرية ما زالت حرجة، واستثمارات رؤوس الأموال الكبيرة في البنية التحتية والتكنولوجيا سوف تكون مهمة، وعلينا أن نخطط لهذا، وبحسب فيرمي سيتم نمو الطلب على الطاقة و بخاصة من قبل الصين والهند، كما أن الطلب على الطاقة سيستمر في النمو، ومن حيث العرض سوف نرى الأهمية المتزايدة لمنطقة الشرق الأوسط باعتبارها منطقة رئيسية لتزويد العالم بالوقود الأحفوري، ولكن في نفس الوقت سنرى تخفيضا مستمرا من الأهمية الشاملة لأنواع الوقود الأحفوري في مزيج الطاقة لصالح مصادر الطاقة البديلة حيث ستصبح ذات أهمية متزايدة.

واشار إلى أهمية المسؤولية الجماعية للمساعدة في تقليل للأثر الكارثي السلبي على البيئة وبالتالي يجب الاستثمار في تكنولوجيات الطاقة المتجددة لتعزيز صلاحيتها التجارية،لافتا إلى أن التحديات القائمة والتي تشمل تقلب أسعار الوقود الأحفوري ، والتضخم وتفاوت أسعار الصرف والمضاربة والمخاطر الجيوسياسية كلها تؤثر على سعر النفط.

وأوضح أن منطقة الشرق الأوسط لا تزال تسعى للتطوير وتتطلب المزيد من الطاقة، وهي بحاجة إلى مزيد من إنتاج الطاقة للتنمية والحفاظ على الصادرات،مشيرا إلى أن هذا يمكن أن يحدث بالاستثمار في التعليم والبنية التحتية غير الطاقة ورعاية المواهب في المنطقة وجذب الشركاء الرئيسيين من جميع أنحاء العالم للمعرفة والتعليم.

نماذج التعاون

من جانبه تحدث جوناثان روبنسون رئيس فريق تمويل المشاريع في بنك إتش إس بس سي بالامارات عن الاستفادة من نماذج التعاون بين القطاعين العام والخاص في تمويل مشاريع الطاقة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا ،وتتطلع الحكومات بالشرق الأوسط بشكل متزايد للقطاع الخاص لتمكين التغيير الحقيقي للمنطقة، ووسط الحاجة لميزانيات كبيرة من رأس المال للاستثمار، شارك القطاع الخاص بالفعل في انتاج ‬30 الف ميجاواط من الطاقة، وحشد ‬35 مليار دولار من سيولة الديون لهذا القطاع.

وتحتاج مشاريع الطاقة استثمارات كبيرة، والحل في تمكين الشراكة بين القطاعين العام والخاص والحكومات للتخفيف من عبء التمويل وإشراك رأسمال القطاع الخاص والسماح للمقاولين بتنفيذ مشاريع جديدة،حيث ان الشراكة بين القطاعين تسمح للحكومات بالعمل على تقليل مخاطر المشاريع الناتجة عن الاستعانة بمصادر خارجية للبناء. وتحفز شراكة الحكومة والقطاعين المعرفة ونقل التكنولوجيا من خلال نهج تعاوني، فالشراكة ستسمح للقطاع العام بالاستفادة من العوامل الخارجية.

وتطرقت آلكساندرا بولسلاوسكي المديرة العامة لشركة كريديه أجريكول للخدمات المصرفية المؤسسية والاستثمارية فرنسا إلى اساليب تطوير وتمويل مشاريع الطاقة الشمسية وقدمت لمحة عامة عن تطورات الطاقة الشمسية في جميع أنحاء العالم (المنتجة من الخلايا الكهروضوئية وكذلك الحرارية الشمسية)، مسلطة الضوء على العوامل الرئيسية وراء النمو الذي حدث خلال السنوات القليلة الماضية، حيث ركزت بوجه خاص على الأطر التنظيمية وتكلفة الطاقة الشمسية إلى جانب مزايا الطاقة المتجددة مقارنة مع الوقود الأحفوري،إلى جانب قضايا التمويل وملامح تقاسم المخاطر لمشاريع الطاقة الشمسية و خطط التمويل بدون حق الدفع. وأخيرا، سيتم تقديم مثالين على تمويل المشاريع الشمسية الكهروضوئية، احداها في أوروبا و الأخرى في الولايات المتحدة.

الجلسة الثانية

ترأس الجلسة الثانية من المسار الثاني علي بن طويح نائب الرئيس لتطوير الأعمال، الأحواض الجافة العالمية، الإمارات وتناول محور تمويل البنى التحتية في مجال الطاقة وتحدث نيثان وذرستون من بنك أبوظبي الوطني، الإمارات عن تمويل مشاريع الطاقة البديلة: الفرص والتحديات مشيرا إلى أن توليد الكهرباء من الطاقة البديلة يأخذ أشكالا كثيرة، بما في ذلك الطاقة المستمدة من الرياح والطاقة الشمسية والكتلة الحيوية و الطاقة النووية.

وقدم نيثان نماذج مختلفة، لكيفية تمويل صفقات الطاقة البديلة من خلال الدعم المباشر للدولة، وتمويل الشركات. وتطرق إلى الهياكل والمخاطر التي تدعم هذه الأشكال من التمويل والمحفزات والدوافع الاقتصادية من مختلف الأطراف في الصفقة، و الإمكانات الواسعة لإطلاق مشاريع الطاقة البديلة في الشرق الأوسط وما يجب أن يحدث لجذب المجتمع للتمويل واستعرض أسواق التمويل المحلية واحتياجاتها من الدعم الحكومي والضمانات والممولين.

الآثار البيئية

والقى فرانك فان ديور المدير في المصرف الملكي الاسكتلندي، هولندا نظرة على تأثيرات تخفيض الآثار البيئية للانبعاثات الكربونية الناجمة عن مشاريع توليد الطاقة وتطرق إلى عدد من تدابير العرض والطلب والتوازن المتاحة لخفض انبعاثات الكربون ضمن دول مجلس التعاون الخليجي لقطاع الطاقة،متوقعا أن يتضاعف استهلاك الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي على مدى السنوات الـ‬15 المقبلة بسبب النمو السكاني ولزيادة نصيب الفرد من استهلاك الطاقة،وأن تؤدي تحلية المياه والزراعة المحلية الى زيادة الطلب على الطاقة ومتطلبات جديدة لبناء القدرات.