اكد حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي ان البلدية تعمل على تطوير خدمة قطاع الطاقة والبيئة على مستوى الامارة في اطار تنفيذ استراتيجيتها التي تتواكب مع استراتيجية امارة دبي، وكشف عن مبادرات بيئية جديدة ستقوم بها البلدية أولها «المواقف الخضراء» و«البصمة البيئية» التي ستمكن كل فرد من التحكم بتأثيره البيئي متوقعا أن يكون لدى البلدية تصور واضح حول مشروع انتاج الطاقة من النفايات الاول من نوعه بالشرق الاوسط.

وفي إطار المشاريع البيئية قال إن البلدية تشارك القطاع الخاص في عدد من المشروعات البيئية منها تدوير الإطارات المستعملة ومخلفات المباني مشيرا إلى أن تدوير النفايات المنزلية في الإمارات ليس اقتصاديا بسبب العادات الاستهلاكية، في حين أن التدوير الاقتصادي هو للورق والألمنيوم مؤكدا أن مشروع التدوير الذي تقوم عليه البلدية بدأ يسير الآن في مساره الصحيح.

 

الحدائق

وشدد لوتاه على الاهتمام الكبير بموضوع ارتفاع الحرارة في الإمارة مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تتضمن جدولا زمنيا لتنفيذ حلول تقليل النقاط الحرارية، وقال إن البلدية أنجزت البنية التحتية لمشروع حديقة القرآن وتم اختيار الأشجار وتصنيفها، وأوضح أن بحيرات الحدائق إضافة إلى جماليتها مفيدة لتجميع مياه الأمطار واستقطاب العديد من أنواع الطيور كما كشف عن أنه سيتم اعتماد الإضاءة بالطاقة الشمسية في جميع الحدائق للتقليل من استخدام الطاقة على غرار ما هو متبع الآن في حديقة البرشاء.

وقال لوتاه ان البلدية بدأت تنفيذ مشروع تدوير الإطارات المستعملة بمشاركة القطاع الخاص، باعتباره من المشروعات التخصصية الذي تم الاتفاق في شأنه مع شركة خاصة استلمت الموقع وبدأت توريد الأجهزة والمعدات إليه ونتوقع التشغيل والإنتاج قريبا جدا.

 

تدوير مخلفات المباني

وأضاف: لدينا مشروعات أخرى بمشاركة القطاع الخاص منها تدوير مخلفات المباني، تلك المخلفات الناتجة عن هدم المباني سواء مخلفات حديدية أو خرسانية أو ترابية، بالطبع يستفيدون من إعادة تدويرها، وهذا المشروع تم انجازه والعمل به منذ فترة.

واشار الى ان مشروع إعادة تدوير النفايات المنزلية في منطقة العوير وهذه النوعية من النفايات نعتبرها ناتجة عن الاستهلاك الآدمي ليست بالاقتصادية البحتة، خاصة في الإمارات ودبي بسبب طبيعة العادات الاستهلاكية لدى الناس، ربما تكون اقتصادية في مناطق أخرى في العالم بسبب وجود دعم غير مباشر من الحكومة، فهم يغطون تكاليف إعادة تدويرها، نحن طبعا عندما نرجع إلى تفاصيل المواد المنتجة من قبل الأفراد نجد أن تركيبتها مختلفة.

على سبيل المثال أحد الأمور التي تواجهنا أن نسبة المواد العضوية عالية جدا، وهذا ليس في صالح مشروعات التدوير، المواد القابلة للتسويق التجاري هي الورق والكرتون والألمنيوم أما الزجاج فليس من المواد القابلة للتسويق اقتصاديا لانه رخيص وكلفته رخيص جدا ولا يمكن تدويره لأنه مكلف وكذلك البلاستيك، التدوير الاقتصادي هو للورق والألمنيوم.

المشروع ضخم والقطاع الخاص استثمر فيه مبالغ ضخمة، خلال تشغيل المشروع جلسنا مع المشغل والمستثمر في هذه الفترة ووضعنا بعض الضوابط الإضافية ودعمنا مطلوب بلا شك لأنهم في النهاية يخدموننا نحن، فنحن لا ننظر إلى المستثمرين المتعاملين معنا في مجال البيئة على أنهم مستثمرون تجاريون إنما شركاء استراتيجيون، واعتقد أن المشروع بدأ يسير في مساره الصحيح.

وقال ان مشروع قياس المناطق «الاكثر حرارة» في الامارة، انتهى حيث قدم الاستشاري المخطط العام الخاص بإمارة دبي، وحدد كل المناطق الحرارية، المرحلة المقبلة ستضمن وضع الحلول، بمعنى وضع جدول زمني لتنفيذ مجموعة من الحلول لتقليل هذه النقاط الحرارية، وهذه الحلول ستأتي على فترات زمنية بعضها حلول يمكن تنفيذها خلال الفترة

الحالية، والبعض الآخر على فترات طويلة، ونتمنى تحقيق هذا الهدف إذ نعتبره من المشروعات المميزة والوحيدة على مستوى المنطقة كلها.

وأضاف نحن مهتمون جدا بقضية ارتفاع درجات الحرارة في الإمارة، فبالطبع ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى كثرة استخدام المكيفات، والمكيفات تستهلك طاقة إضافية، والطاقة الإضافية تستهلك توليد، والتوليد يستهلك حرق وقود، وهكذا في دائرة كاملة، لذلك بقدر الإمكان نحاول التقليل من الحرارة من اجل المحافظة على البيئة.

لكن كل منطقة تم تخطيطها من قبل البلدية نهتم ونؤكد على العنصر الجمالي والحدائق والساحات، سواء كان ذلك في مراحل التخطيط أو التنفيذ، وبالطبع فإن كل حديقة لها طابع خاص ومميز، وهناك حدائق ذات البحيرات، ووجود هذه البحيرات ليس لأسباب جمالية فقط وإنما للاستفادة منها أيضا لتجميع مياه الأمطار ثم يتم التصرف في المياه على فترات زمنية مختلفة، كما أن هذه الحدائق تستقطب العديد من أنواع الطيور والأحياء البرية والبحرية أيضا، فتشكل مجتمعا بيئيا مختلفا.

وفي كل حدائقنا وضعنا ثلاثة مضامير احدها للمشي والجري وآخر لاستخدام الدراجات والثالث مضمار رملي لمحبي الرياضة على الرمل، تشجيعا من البلدية على الصحة وممارسة الرياضة.

 

المباني الخضراء

واوضح ان قانون المباني الخضراء جاهز بالفعل، القانون يعتمد على كثير من المتطلبات حول كيفية تحول مبنى إلى مبنى من المباني الخضراء، الهدف الرئيسي إيجاد مبان تتطابق مع متطلبات البيئة، فلو رجعنا إلى العنصر الرئيسي في المبنى وهو استخداماته من قبل القاطنين فيه، نجد أن هذه الاستخدامات تنحصر في الطاقة، والماء، والنفايات، والمسكن الصحي «الانارة الطبيعية والشمس»، فهي مجموعة من العناصر المطلوب أن تكون الاستخدامات فيها صديقة للبيئة، نحن كبلدية ولله الحمد اعتمدنا تطبيق العزل الحراري مثلا منذ ‬15 سنة، ربما تطلب المشروع أن نزيد في كمية العزل الحراري، الاضافة ستكون اختيارية بحيث لو قام صاحب الملك بحساب كمية الوفر في الطاقة التي يوفرها العزل الحراري لاختاره بكل تأكيد. وكمرحلة اولية ستكون الزيادة اختيارية إلى ان ننتقل تدريجيا إلى مرحلة إجبارية في العزل الكامل، اذ نأمل من خلال فترة التدرج ان يتعود الناس على هذا المفهوم ويقدروا قيمته بالنسبة لهم. لدينا ايضا اختيارات اخرى طرحها الاستشاري المختص، بحيث نحاول من خلال تصميم المباني والمكاتب وغيرها، ان تكون صديقة للبيئة، عبر الاعتماد على الاضاءة الطبيعية للمبنى قدر الامكان، واستخدام انظمة الكهرباء التي تقلل الاستهلاك مثل استخدام نوع من الطاقة او المجسات الكهربائية التي تنطفئ تلقائيا في حالة عدم وجود اشخاص في الغرفة، كذلك استخدام الطاقة الشمسية في بعض المباني والجهات، وهذا التوجه تتبعه البلدية حيث جعلت كل الاضاءة في حديقة البرشاء تعتمد على الطاقة الشمسية، وسنعتمد هذا النظام في كافة حدائقنا للتقليل من استخدام الطاقة.

هذه متطلبات كثيرة سيتم تطبيقها على مراحل مع الملاك والاستشاريين والمقاولين، فهدفنا في النهاية ان نكون ضمن منظومة بيئية مقبولة محليا وعالميا، اليوم وجود دبي في المحفل العالمي في مجال البيئة امر هام جدا لذلك نحن نسبق الاحداث ونعمل على التوفيق وايجاد السبل المناسبة مع متطلبات البيئة.