أكدت إدارات الصحة والسلامة والبيئة في بلديات إمارة أبوظبي أنها انتهت من صياغة قوانين وتشريعات جديدة حول معايير السلامة والصحة والبيئة في مواقع البناء تتناسب مع مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لإدارة البيئة والصحة والسلامة، وتتضمن التشريعات الجديدة مجموعة من القوانين التي تتضمن تفاصيل للمخالفات والعقوبات التي تترتب على كل منها بحيث تغطي جميع النقاط التي تبين أنها مغفلة في القوانين السابقة على أن ترفع هذه القوانين قريباً لاعتمادها من الجهات العليا.
المهندس عبد العزيز زعرب مدير ادارة الصحة والسلامة والبيئة في بلدية مدينة أبوظبي أوضح أن هذه هي المرة الأولى على مستوى العالم التي يعتمد بها نظام إدارة السلامة والصحة والبيئة كقانون في قطاع الإنشاء والبناء كما تم بناء نظام متكامل للصحة والسلامة والبيئة يهدف إلى تعزيز ثقافة الصحة والسلامة في مواقع البناء في جميع المراحل بدءاً من التصميم والترخيص وحتى البناء والاستعمال ونهاية بالهدم، وذلك بما يؤمن الحماية للبشر والحجر والبيئة.
سن القوانين والتشريعات
وأضاف زعرب أن بلديات إمارة أبوظبي الثلاث تعمل من خلال تطبيق نظام إدارة البيئة والصحة والسلامة على سن القوانين والتشريعات والأخذ بكافة الإجراءات وأفضل الممارسات الضرورية واللازمة للحد من الحوادث والإصابات والممارسات الخاطئة والتأثيرات السلبية على صحة وسلامة الإنسان والبيئة والعمل على سلامة العاملين والمجتمع بشكل عام، حيث بدأت منذ 26 ديسمبر الماضي بربط أي رخصة بناء بتقديم شركات المقاولات خطة الصحة والسلامة والبيئة بحيث أصبح تقديم خطة الصحة والسلامة والبيئة إلزامياً على كافة المقاولين والاستشاريين وتعد من ضمن المستندات المطلوب تقديمها للحصول على الرخص الصادرة للمباشرة في الأعمال الإنشائية وأعمال البنية التحتية من خلال برنامج تراخيص البناء الإلكتروني.
وهذا هو أحد مفاتيح النجاح، حيث إن كل المشاريع الجديدة لديها خطة للسلامة وخلال سنوات قليلة ستكون كل المشاريع تعمل وفق خطط تراعي السلامة والصحة والبيئة، وهذه الخطط يجب أن تحتوي في بنودها على عدد من النقاط تشمل بنود للأمان وأخرى للصحة المهنية، بالإضافة لخطة لحماية البيئة من مختلف أعمال المشروع. وأشار زعرب إلى أن البلديات تقوم بعمل تدريبات لتعليم المقاولين على وضع وتنفيذ الخطط التي يجب أن تعتمد من الاستشاري ويمكن في حال صعب عليه وضع الخطة المناسبة أن يطلب المساعدة من الإدارة على وضع هذه الخطط وهناك نماذج جاهزة يمكن للمقاول أن يسترشد بها لإعداد خطته مع مراعاة أنه يجب أن يكون لكل مشروع خطته الخاصة التي تتناسب مع الأعمال التي ينفذها.
استثمار ناجح
هاشم البلوشي مدير قسم التفتيش بلدية العين أوضح أن المسؤولية عن السلامة في مواقع البناء تقع على كاهل عدة أطراف فهناك ما يجب أن توفره الشركة وهناك اجراءات يجب أن يقوم بها العامل نفسه، وهنا يكمن التحدي الأكبر وهو تدريب العمال وتوفير دورات تدريبية لهم عن أفضل سبل السلامة التي يجب أن يتخذوها لحمايتهم من الحوادث المحتمل وقوعها في مواقع البناء، ويتمثل التحدي بتعدد ثقافات العمال ولغاتهم، ومع ذلك فإن تثقيف العمال سيعود بالفائدة على الشركة على المدى البعيد وكلفته هي استثمار ناجح للشركات فهو يحد من المخالفات بحقها وتخفض من الحوادث التي قد تصيب العمال لديها وتعطلهم عن العمل مما يترتب عليه تخفيض من قيمة فواتير شركات التأمين، وكذلك هو استثمار للدولة التي تتكفل بنسبة كبيرة من فاتورة الحوادث من اسعاف وشرطة واطفاء وغيرها من الخدمات المقدمة في مختلف الحوادث. كما أكد البلوشي على ضرورة أن يكون النظام واضح ويعتمد تطبيق الأفضل ويدفع الشركات لذلك، من خلال توعيتها بالفائدة التي ستعود عليها من ذلك حيث يعود عليها النظام بتحسين انتاجية وأداء العمال من خلال تحسين الالة النفسية للعمال وتفادي الحوادث على المدى البعيد وبالتالي بناء سمعة جيدة وتحقيق أرباح أفضل.
مشيراً إلى أن البلديات تتحمل مسؤولية التعريف بالنظام من خلال ورش عمل وندوات للاستشاريين وشركات المقاولات، وتوجيه الشركات في المواقع من خلال فرق التفتيش، اضافة إلى تحديث القوانين بحيث تتضمن الغرامات والمخالفات التي تتوافق مع مستجدات أنظمة وكودات البناء وخاصة ما يتعلق بالصحة والسلامة والبيئة وهو ما سيتم خلال الفترة القليلة المقبلة. من جهة أخرى أوضح البلوشي أن على المقاول أن يحتفظ بجميع سجلات النظام في موقع العمل لتقديمها للمفتشين عند الطلب، كما يتوجب عليه أن يقدم تقريراً شهرياً للإدارة وتقارير الحوادث الكبرى، بينما لا يطلب منه قوائم الفحص الدوري أو برامج التدريب التوجيهي أو التنويري، ولكن يجب أن تكون جميعاً موجودة في حال طلبها المفتشين في أي وقت، وأكد ضرورة التدقيق والمراجعة وأن يحدد المقاول الأسس التي يبني يقوم من خلالها بعمليات التدقيق الداخلي والخارجي في نظام الصحة والسلامة والبيئة.
تفاصيل الخطط المطلوبة
غوية حميد النعيمي مهندسة بإدارة الصحة والسلامة والبيئة في بلدية العين أوضحت أن خطة عمل الصحة والسلامة والبيئة التي تحتم البلديات على المقاولين تقديمها يجب أن تتضمن في مرحلة تصميم المشروع شرحاً لخطة واضحة حول إدارة المخاطر أي تحديد المخاطر وتقييم امكانية حدوثها وآثارها ووضع تدابير السيطرة عليها، كما يجب أن تشمل المتطلبات القانونية وغيرها وهي قوانين وأنظمة وأدلة ممارسة الصحة والسلامة وغيرها وخطة للطوارئ والاخلاء، بالإضافة إلى خطة أمن الموقع والتحكم في المداخل وتصريح العمل وخطة إدارة الحركة، وأضافت المهندسة النعيمي أن على المقاول أن يراعي خلال مرحلة التنفيذ والعمليات ترتيبات الصحة المهنية وكيفية إدارة المخاطر من خلال وضع وتنفيذ تدابير التحكم في عدد من النقاط منها الضوضاء والاهتزاز ودرجات الحارة والاجهاد الحراري والاشعاع المؤين وغير المؤين والاضاءة والتهوية والمواد الخطرة وغيرها.
كما يجب أن يراعي ترتيبات السلامة وكيفية ادارة المخاطر من خلال وضع وتنفيذ تدابير التحكم بعدد من النقاط من أهمها العمل على الارتفاعات المختلفة والسقالات والسلالم ومنصات التحميل والمنصات الأخرى، والقوالب والهياكل والأسقف وعمليات الرفع والأماكن المحصورة، وكذلك العمل على أسطح الماء أو في مكان مجاور لمجرى مائي والأجسام الساقطة والانزلاق والتعثر والنظافة والحيوانات والزواحف والعنف.
أما الترتيبات التي على المقاول مراعاتها فيما يخص البيئة فيجب أن تتضمن كيفية التعامل مع الجوانب والأثار البيئية من خلال تطوير وتنفيذ تدابير البيئة في ما يتعلق أولاً بإدارة النفايات وتشمل التدابير المناسبة للتحكم في جمع وفرز والتخلص من النفايات طبقاً للاجراءات والارشادات الخاصة بمركز أبو ظبي لادارة النفايات وتصنيفها كنفايات خطرة أو نفايات غير خطرة، كما يجب مراعاة حماية التربة وقنوات المياه والمياه الجوفية من خطر التلوث من خلال تحديد مناطق الاحتواء الخاصة بخزانات الوقود والزيوت والمواد الكيميائية، ومنطقة لغسل وتنظيف معدات خلط الخرسانة والمضخات مع ضرورة الالتزام بوضع صواني تنقيط للأليات والمعدات والشاحنات وماشابهها وكذلك استخدام معدات أو مواد مكافحة التسرب طبقاً للاجراءات المعتمدة لهيئة البيئة، أما العنصر البيئي الأخير الذي يجب مراعاته فهو الهواء، إذ يتوجب على المقاول حماية الهواء من التلوث جراء تنفيذ مشروعه من خلال برنامج منع الغبار، والتحكم بالانبعاثات الهوائية من خلال وضع برنامج للصيانة الدورية للمحركات والشاحنات والمعدات.
التزام
متطلبات النظام
محمد الحمودي المهندس بإدارة البيئة والصحة والسلامة في بلدية العين أوضح أن متطلبات نظام الصحة والسلامة والبيئة تتضمن وضع سياسة واضحة تشمل الالتزام بالتطوير المستمر والامتثال للتشريعات الحالية المطبقة وغيرها ويكون التوقيع عليها من الادارة العليا للشركة. ويتم فيها توضيح المشروع والهيكل التنظيمي للصحة والسلامة والبيئة ومهام ومسؤوليات العاملين في الصحة والسلامة والبيئة وإدارة مقاولي الباطن والموردين وكذلك كبار موظفي المشروع وتفاصيل الاتصال الخاص بهم، كما يجب مراعاة وضع تنبيهات ولوحات إعلانات الصحة والسلامة والبيئة، وتبني خطة للمكافآت والحوافز والتكريم والانضباط بالتوازي مع خطط التدريب التوجيهي للصحة والسلامة والبيئة والتدريب التنويري لطاقم العمل والتوعية والتدريب الخاص بالصحة والسلامة والبيئة، وأن يكون هناك تفتيش تقوم به الإدارة العليا للشركات لمراقبة الوضع والتأكد من اتباع العمال للقواعد والتعليمات والتزامهم باستخدام معدات الحماية الشخصية.
