أكد خبراء في قطاع النقل أن الأوروبيين لديهم استعداد أكبر لاستخدام وسائل المواصلات العامة في حال وجود بطاقة واحدة تغطي عملية الدفع لجميع وسائل النقل، مع توافر معلومات كاملة حول جدول الرحلات عبر شبكة الإنترنت، محذرين في الوقت ذاته من مخاطر الزيادة السكانية والاختناقات المرورية على التنافسية لدول أوروبا.

وبدأ رئيس اللجنة الأوروبية بالاتحاد العالمي للمواصلات أنتوني دبليج واقع الجلسة «‬24» التي تحمل عنوان « كيف تكسب التأييد السياسي لوسائل المواصلات العامة- » بالحديث عن دور جماعات الضغط « اللوبي»، معبراً عن اسفة لما لهذه الكلمة من معنى سلبي بعض الأحيان وفقا لثقافات معينة.

وقال: إن لجماعات الضغط دوراُ مهماً وحيوياً في المجتمعات الديمقراطية، فنحن نساعد الحكومات والممثلين السياسيين عن طريق طرح معلومات جيدة وذات علاقة بالمواضيع التي يدور حولها النقاش، ونحاول دوماً إظهار النتائج المنبثقة عن كل قرار.

وأردف: نحن منظمة نوعية تساهم في تصويب القرارات قبل اتخاذها، فنحن مهنيون وأشخاص يقدمون النصيحة الاحترافية بالدرجة الأولى، وهنالك الكثير من السياسيين يطرقون أبوابنا بحثنا عن الرأي الاحترافي.

 

هيكلية الاتحاد الأوروبي

وتحول دبليج بكلامه للحديث عن هيكلية الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى وجود ثلاث وحدات أساسية تعمل من داخله، وهي مفوضية الاتحاد الأوروبي، والهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبية، وكذلك البرلمان الأوروبي، لافتاً إلى أن الهيئات الثلاث يجب أن تتفق على أي تشريع ليصبح نافذاً.

وأردف: ان الاتحاد الأوروبي يضم اليوم ‬27 دولة مع وجود ‬4 دول أخرى مرشحة للانضمام. وتتحدث أكثر من ‬23 لغة مختلفة. ويسعدني التأكيد بأن ‬80 ٪ من التشريعات الوطنية في هذه البلدان مقرره أصلاً على مستوى الاتحاد، ما يجعلنا نسعى بشكل أكبر على المستوى الأوروبي لخلق أي تغيير لدعم قطاع المواصلات العامة.

من جانبه، أكد عضو البرلمان الأوروبي رئيس لجنة المواصلات والسياحة برايان سيمسون أن البرلمان الأوروبي يعد من الهيئات الأساسية في هذه المنظومة السياسية الاقتصادية، موضحا أن منصبه يركز بشكل رئيسي على قطاع النقل والمواصلات من منظور اجتماعي وبيئي، بالإضافة الاهتمام بواقع الأمن والسلامة.

وبحسب سيمسون، فإن عمله يتطلب وجهة نظر متفتحة وإقامة علاقات مع مختلف المهتمين بقطاع النقل في جميع إنحاء العالم، إي الاهتمام بجميع ما يتعلق بالاتصال والتنقل والحركة المتصلة بحياة الناس.

 

الاستراتيجية الأوروبية ‬2050

وقال: للأسف تعاملت مع بعض الحكومات التي يصعب عليها فهم دورنا، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي صاغ مؤخراً رؤيته لقطاع النقل والمواصلات والممتدة لغاية ‬2050، حيث التوقعات تشير إلى استمرار النمو المتواصل لهذا القطاع الحيوي بالرغم من الأزمات الاقتصادية.

وحول تفاصيل هذه الاستراتيجية، أفاد سيمسون: نسعى إلى تقليص الانبعاثات الناتجة عن استخدام المواصلات، وإجراء ضغوط للابتعاد عن الوقود الأحفوري، والمساهمة الإيجابية إزاء التغيير المناخي، وتأمين الخدمات في المناطق الحضرية.

وأردف: سنبذل جهوداً كبيرة باتجاه الطاقة الخضراء والاهتمام بالبيئة، كما أننا على علم كامل بما ستؤديه الاحتقانات المرورية من تقلص لتنافسية اقتصاداتنا، وبالتالي فمن الضرورة تشجيع مواطنينا على استخدام المواصلات العامة. وتابع قائلاً: الاستراتيجية الأوروبية للنقل تؤكد على أهمية ودور المواصلات العامة في تحقيق الترابط الاجتماعي الوطني وإعادة إدماج المجموعات الاجتماعية المهمشة نسبياً.

ولفت إلى وجود صعوبة في إقناع الأشخاص بالابتعاد عن مركباتهم الشخصية، واستخدام المواصلات العامة، مؤكداً أن النقل العام يستلزمُ تَكيفاً أكبر مع المجتمع.

 

بطاقة واحدة

وأشار إلى استطلاع رأي أُجريَ ضمن نطاق الاتحاد الأوروبي، وكشف عن استعداد الناس إلى استخدام المواصلات العامة بشكل أكبر في حال وجود بطاقة واحدة يمكن أن تغطي عملية الدفع لجميع وسائل النقل، بالإضافة إلى توافر معلومات كاملة حول جدول الرحلات عبر شبكة الإنترنت.

ورداً على مداخلة حول إمكانية وقف استخدام السيارات الخاصة، قال البرلماني الأوروبي: يجب أن نسعى لخفض المركبات الخاصة، ولا يمكننا التخلص منها، فهذه الصناعة تخلق وظائف وتدعم اقتصاديات دول، كما أن السيارة الخاصة هي وسيلة النقل الوحيدة الممكنة في بعض المناطق.

وأوضح بأن ارتفاع قيمة الوقود سيجعل النقل العام أكثر تنافسية، مشيراً إلى أن كثير من الناس يستخدمون السيارات الفارهة كجزء من رمز لطبقة اجتماعية معينة، ويجب أن يتحول النقل العام إلى رمز اجتماعي جيد إذا ما أردنا توسيع جمهوره. وبالنسبة للبرلماني الأوروبي، فإن بعض شبكات النقل العامة فشلت في إعطاء المستهلكين المعلومات الكافية، وبالأخص في حال وجود تأخير في الرحلات أو أخطاء فنية، لافتاً إلى أن انتشار وسائل النقل في أوروبا يستلزم خلق بنية تحتية متكاملة.

وحث سيمسون في ختام حديثه المعنيين في قطاع النقل إلى العمل مع مختلف مؤسسات الاتحاد الأوروبي، واصفاً التعاون مع أعضاء الاتحاد الأوروبي بالجذاب والمثمر، مشيراً إلى أهمية التقرب من أصحاب القرار والمتحدثين، وعدم طرق الأبواب الخاطئة، وبناء علاقات شخصية قوية مع بعض البرلمانيين.

أما مديرة الفريق الأوروبي في الاتحاد العالمي للمواصلات العامة بريجيت أولير، فأشارت إلى أن فريقها يعمل دوماً على المساعد في خلق بيئة أوروبية داعمة للنقل، ويبذل جهوداً لإقرار السياسات الأوروبية المرتبط بأهدافه.

 

خطة ‬2020

وأوضحت بأن الاتحاد الأوروبي أقر خطة بمسمى «‬2020» أي تخفيض نسبة انبعاث الغازات بنسبة ‬20 ٪ مع حلول عام ‬2020، ما يفرض علينا

العديد من التحديات والجهود، مشيرة إلى ضرورة استبدال السيارات الحالية ببدائل أخرى مستخدمة للطاقة النظيفة.

وأكدت على أن الاتحاد الأوروبي ليس لديه صلاحيات للتشريع للتنمية في المناطق الحضرية، مشيرة إلى أن ازدياد المواضيع المطروحة للنقاش والدول الأعضاء أعاق العمل في هذه المنظومة، وأن الاختلافات آخذة في الازدياد بين الدول المنضوية للاتحاد.

وشددت على ضرورة تبادل المعرفة والخبرات مع الجهات المعنية، إذ تشكل هذه العوامل العلامة الفارقة في نجاح العملية الأوروبية، مشيرة إلى وجوب أن تشمل الجهود المهنية المشتركة جميع الأعضاء. وقالت هنالك مستويات مختلفة من الأنشطة السياسية في المنظمة، والكثير من البحوث والتطوير، إلا أن الرابط مفقود في بعض الأحيان وبالأخص في قضايا البحوث التنموية.

 

 

‬160 مؤسسة في قطاع التنمية الحضرية

تحدث العضو المنتدب لاتحاد المواصلات العامة والسكك الحديدية بفرنسا برونو غازو عن الآليات والأدوار التي لعبتها مؤسسته في العديد من القضايا المهنية والاجتماعية.

وبيّن أن الاتحاد يضم أكثر من ‬160 مؤسسة عاملة في قطاع التنمية الحضرية والمدن، بالإضافة إلى ‬10 أعضاء في السكك الحديدية، و‬15 عضوا للدفاع عن هذه المؤسسات بالحقل القانوني الأوروبي، لافتاً إلى الاتحاد يعنى أيضاً بقضايا تقييم للقطاع، والتعامل مع مؤسسات منح الشهادات المهنية.

واستدرك: أٌنشيء اتحادنا عام ‬1990 عن طريق الاتحاد العالمي، ولدينا علاقات مع المقربين والمستشارين الأوروبيين، والشركة الفرنسة لسكك الحديد، كما أن اتحاد النقل الفرنسي يقدم تقييماً دوريا لعملنا.

 

 

وقال: أقمنا مؤخراً حلقة رئيسية في «بروكسل» بهدف الترويج لاستخدام المواصلات العامة، ونسعى بشكل حثيث لتتحول القوانين الأوروبية إلى المستوى المحلي الخاص بكل بلد.

واختتم حديثه بالإشارة إلى يعمل بشكل رئيسي على جمع المعلومات والأرقام والأدلة، وإعداد التقارير، مما يدفع اللجان السياسية والتشريعية إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات.

- تعاني أستراليا من ارتفاع معدل حوادث السير، حيث يصل إلى ‬150 ألف حادث سنوياً.

- يقضي عدد كبير من سكان جنوب إفريقيا أكثر من ساعتين يوميا للوصول إلى مقار عملهم صباحاً.

- عدد كبير من سائقي حافلات النقل الجماعي في السويد من السيدات.

- ‬245 من حصة السوق المالي في السويد هي للمواصلات العامة.

- عرضت دول مثل اليابان أفكاراً فريدة لاستقطاب المستخدمين نحو المواصلات العامة، عبر توفير حضانة أطفال، وغرف استحمام في محطات المترو، فيما تنفذ بلغراد وبرلين وهونغ كونغ حفلات في المحطات، واقترحت المملكة المتحدة عقد مؤتمرات صحافية فيها لتحفيز المجتمع بكافة فئاته على استخدام المترو.

- أشار عدد من المسؤولين في مجال المواصلات حول العالم إلى أن مفهوم «العميل أولاً» لم يعد معناه الابتسام للمستخدمين والترحيب بهم، وإنما تعدى هذا المفهوم إلى مجالات أوسع وأكبر تتمثل في تقديم نوعية مميزة من الخدمات وتقديم «قيمة مضافة» لكل مستخدم لقاء التعرفة التي يدفعها وعدم اقتصار ذلك على خدمة الانتقال فقط.

- أكد عدد من المسؤولين في قطاع المواصلات حول العالم أن التنافسية في هذا القطاع مطلوبة، وان خلق فرص للاستثمار فيه من قبل عدة جهات مختلفة من شأنه أن يصنع فرق، ويتيح مجالا أوسع للمستخدمين للاختيار بين الأفضل كما يحدث في التجربة الألمانية.

- اليو كوزيمو كاتانيا ممثل إيطاليا في مجلس السياسة في الاتحاد العالمي للمواصلات العامة، أكد أن تغيير الثقافة المتعلقة بالمواصلات العامة امر لا مفر منه، وان الاعتماد على رأس الهرم لا يمكن أن يفيد وحده، بل من الضروري الاعتماد على قاعدة الهرم أيضاً والاستماع إلى أفكار الشباب والمستخدمين والمستثمرين للوصل إلى الجودة والجديد في هذا القطاع.

- وزيرة الطاقة السويدية أشارت إلى أن تغيير مفهوم الانتقال لدى الأطفال والشباب من شأنه أن يصنع الفرق، خاصة إذا ما تم توجيههم إلى الانتقال إلى مدارسهم سيرا على الأقدام أو عبر استخدام الدراجة الهوائية.

- ‬155 ٪ مما تتلقاه جنيف من الدولة للاستثمار في قطاع النقل يعود من جديد للدولة.

- ‬1 ٪ فقط هو معدل استخدام السيارات الخاصة في أوسلو، فيما يبلغ معدل استخدام المواصلات العامة في السعودية ‬1 ٪.